هل كان هدف الغارة “الإسرائيلية” “السرية” على سوريا هو كوريا الشمالية وليس سوريا نفسها؟

ربما. خاصة بعد ان سربت تل أبيب أو واشنطن للصحف البريطانية تقارير تحدثت عن عملية كوماندوس “إسرائيلية” بإشراف إيهود باراك سبقت الغارة الجوية، واستهدفت مصادرة مواد وأجهزة نووية كورية شمالية قرب دير الزور.

هذه التقارير تتطابق وتتقاطع مع معلومات أخرى تشير إلى أن الولايات المتحدة تستنفر هذه الأيام كل طاقتها وإمكاناتها لحمل كوريا الشمالية على تنفيذ تعهداتها بنزع برنامجها النووي كلياً، في إطار اتفاق 13 فبراير/ شباط الماضي الذي نص على مقايضة السلاح النووي الكوري الشمالي بإمدادات الطاقة وبضمانات أمنية ودبلوماسية.

واشنطن لا تثق بتعهدات بيونغ يانغ. وهي ربما احتاجت إلى “وثائق”، كتلك التي ربما وفرتها لها عملية الكوماندوس “الإسرائيلية”، للقبض على كوريا الشمالية متلسبة في الاجتماع الحاسم الذي ستعقده اللجنة السداسية الدولية حول كوريا (أمريكا، الصين، الكوريتين، روسيا، اليابان) في بكين الخميس المقبل.

وهذا ما ألمحت إليه كوندوليزا رايس بعد اجتماعها في نيويورك مع زميلها الصيني يانغ جيسي، حين دعت كوريا الشمالية إلى ممارسة “الشفافية الكاملة في برنامجها النووي”، وحين قالت إن “هناك بصراحة الكثير من الأسئلة التي لا تزال بلا إجابات حيال كل مناحي البرنامج النووي الكوري”.

“إسرائيل”، إذاً، استخدمت سوريا لإدانة كوريا الشمالية خدمة للولايات المتحدة. وهذا من شأنه أن يعيد لها “إسرائيل” شيئاً من رصيدها ككنز استراتيجي للولايات المتحدة في الشرق الاوسط.

لكن هذه لن تكون نهاية القصة.

فإذا ما كانت واشنطن تريد في هذه المرحلة محاصرة بيونغ يانغ، فهي (ومعها تل أبيب) تسعى أيضاً إلى قطف ثمار حصارها لدمشق. لكن كيف؟

صحيح ان الغارة الجوية “الإسرائيلية”، (وكذلك غارة الكوماندوس إذا ما كان هذا الخبر صحيحاً)، صعدتا إلى حد كبير التوتر الامني مع سوريا، إلا أن واشنطن وتل أبيب لا تزالان تفضلان الاقتصار على الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على بلاد الشام، أو هذا على الأقل ما تتوقعه مؤسسة واشنطن لدراسات الشرق الادنى، التي استبعدت قبل أيام استخدام الخيار العسكري، وطالبت بمضاعفة الضغط على كل من الحكومات ورجال الأعمال الخليجيين والأوروبيين لوقف او تجميد استثماراتهم المتوسعة في سوريا.

المنافع التي يراها المخططون الامريكيون و”الإسرائيليون” من عملية إحكام الخناق السياسي والدبلوماسي حول رقبة دمشق، تبدو عديدة :

إنهاء دور سوريا كدولة مجابهة معيقة لعملية السلام الأمريكي- “الإسرائيلي”، الأمر الذي سيضعف حركة “حماس” ويعزز مواقع “فتح”، ويؤذي حزب الله مما سيوفر ضمانات للجبهة الشمالية “الإسرائيلية”.

وقف تدفق السلاح والرجال إلى المقاومة في العراق.

توجيه ضربة استراتيجية إلى إيران، وتعزيز انقسام المنطقة بين العرب والفرس، مما يساعد واشنطن على إجهاض البرنامج النووي الإيراني. وهذا الهدف الأخير مهم لأنه سيمنع إيران مستقبلاً من تمديد مظلتها العسكرية النووية إلى سوريا وحزب الله وحماس.

أهداف طموحة. لكن، هل هي قابلة للتحقق؟

ميتشل ريس، مدير التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الامريكية في الفترة بين 2003 و،2005 واثق بأن واشنطن تستطيع عبر الضغط والحوار أن تكرر في سوريا النجاح الذي أحرزته في ليبيا. وهي “ثقة” يجب أن تدق أجراس الإنذار في سوريا بقوة، وحتى أكثر من تلك التي لعلعت في أعقاب الغارة “السرية” الجوية عليها!

مصادر
الخليج (الإمارات العربية المتحدة)