أثارت الغارة الاسرائيلية على سورية وما تلاها من تداعيات ,الكثير من الشجون والذكريات وردود الافعال لدى اللاجئين العراقيين في سورية , فتلك الغارة التي جاءت بشكل ومفاجيء وما تلاها من حملة تكهنات وروايات وقصص تشبه مسلسلا رديئا أعادت الى أذهان اللاجئين العراقيين حملة الاكاذيب والقصص المفبركة التي سبقت عملية غزو العراق من قبل الولايات المتحدة الامريكية , فقد سبقت ذلك الغزو الكارثي الذي دمر العراق وكان من عواقبه مقتل مئات الالوف من العراقيين وتهجير الملايين منهم الى دول الجوار ومنها سورية , حملة من الاكاذيب تولت كبرها الادارة الامريكية ممثلة برموزها بوش وتشيني و رايس ورامسفيلد بالاضافة الى كولن باول وزير الخارجية الامريكية آنذاك الذي وقف في مجلس الامن ليسوق سلسلة من الذرائع لتبرير ما كانت الولايات المتحدة تعتزمه من غزو للعراق وتبين في ما بعد ان كل هذه الحجج والذرائع عارية تماما عن الصحة . وشاركت في حملة سوق الذرائع الكاذبة آنذاك الحكومة البريطانية التابع المخلص للادارة الامريكية بالاضافة طبعا الى جوقة الاعلام الغربي الامريكي والبريطاني,ولعلنا نتذكر كذبة استيراد العراق لليورانيوم من النيجر , تلك الكذبة التي اتضح فيما بعد انه لااصل لها من الصحة ولكن هذا لم يثن وزير خارجية الولايات المتحدة كولن باول من سوقها ضمن مرافعته الشهيرة في مجلس الامن والتي كانت ايذانا بغزو العراق , وقد اعلن باول فيما بعد ندمه واعتذاره عن تلك المرافعة ولكن بعد ان لم يعد الندم نافعا .

واليوم وبعد الاعتداء الاسرائيلي على سورية , يبدو انه يراد لسيناريو مشابه ان يعاد تمثيله وانطلقت حملة الاتهامات والتكهنات والقصص التي اقل ما يقال عنها انها لادليل يسند صحتها .

" سورية الغد " تجولت في اوساط اللاجئين العراقيين لتستشف مشاعرهم وردود افعالهم حول التهديدات الموجهة الى سورية . هل اعادت اليهم ذكريات اليمة لسيناريوهات مشابهة سبقت ضياع بلدهم ؟ هل يشعرون بالقلق والخوف من طبول الحرب التي تعالت اصواتها مهددة الملاذ الذي فروا اليه هربا من العنف والدماء والاقتتال وبحثا عن طيف امان يتمكنون به من النوم ملأ اجفانهم ليلا من غير ان تؤرقهم اصوات الانفجارات والمفخخات او تلاحقهم بنادق القتلة والمجرمين او من غير ان يأكل القلق والخوف قلوبهم كلما ذهب اولادهم الى المدرسة او كلما خرج احد احباؤهم الى الشارع في حاجة ضرورية لامفر منها .

السيد حامد الخالدي صحفي عراقي موجود حاليا في سورية التقينا به وسألناه عما اثاره الاعتداء الاسرائيلي والتهديدات الموجهة الى سورية من ردود افعال لديه فتحدث الينا قائلا : "انها ذات اللعبة القديمة التي مورست ضد العراق تحاول الان بعض الاطراف ممارستها ضد سورية وان هذه الاطراف لم تع الدرس العراقي جيدا , فقد اثبتت تجربة العراق ان ارادة الشعوب لايمكن ان تكسر وان الضربات االمؤلمة التي يتلقاها الاحتلال الامريكي في العراق يوميا والهزيمة المرة لاسرائيل في لبنان الصيف الماضي لكفيلة بان تجعل الولايات المتحدة واسرائيل تفكران الف مرة قبل ان تقدما على حماقة جديدة وتحاولا الاعتداء على سورية او على غيرها من الدول والشعوب الحرة ".

ام محمد امرأة عراقية هربت مع اولادها الى سورية بعد مقتل زوجها قالت " يبدو ان الحرب والدماء اصبحت لصيقة بالعراقيين تلاحقهم اينما ذهبوا وتطاردهم الى الاماكن التي يفرون اليها لتعكر عليهم معيشتهم وتسلبهم شعورهم بالامان كان الشعور بالامان اصبح محرما علينا نحن العراقيين ".

السيد منذر العاني ضابط عراقي سابق اضاف قائلا :" اعتقد ان الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل قد اصيبتا بالاحباط نتيجة للمواقف السورية الراسخة والرصينة , فاقدمت اسرائيل على هذه الحماقة التي لن تنال من قوة الموقف السوري هذه القوة التي تنبع لا من القوة المادية والعسكرية فقط – رغم ان سورية ليست بالهينة في مجال القوة العسكرية والمادية – ولكن قوة الموقف السوري تاتي بالاساس من ارتكازه على الحق والعدل ومن كونه ينبع من مباديء وطنية وقومية ومن تأكيده على حق سورية الثابت في استعادة اراضيها المحتلة وعلى عودة جميع الاراضي العربية المحتلة ووفقا لما تقتضيه القوانين الدولية وقرارات مجلس الامن ".

محمد حسين لاجيء عراقي في سورية تحدث الينا قائلا :"لقد شاهدنا اثناء الغزو الامريكي للعراق كيف تطوع الكثير من اشقائنا السوريين وغيرهم ليدافعوا عن العراق وسطروا هناك اروع البطولات والتضحيات , وان من الخير لامريكا واسرائيل ان لاتتعرضا لهذه الامة الحية التي ترفض الذل والخضوع , وفي حال اقدمت اسرائيل على ارتكاب حماقة العدوان على سورية فيجب ان تحسب حساب مئتين وخمسين مليون عربي بل يجب ان تحسب حساب مليار ونصف مسلم سوف يهبون لنجدة اخوانهم في سورية ".

حازم الابراهيمي يضيف قائلا :"ان القلق الذي قد يشعر به اللاجيء العراقي في سورية لايقتصر على امنه وسلامته بل يمتد الى القلق على البلد المضيف له والذي يشعر نحوه بشعور من الامتنان والعرفان بالجميل , فنحن نتمنى ان تزول غيوم الحرب من سماء سورية وان نعود الاجواء الى الصفاء والهدوء وان تحل هذه الازمة بالطرق السلمية ".

علي الدايني ادلى بدلوه ليقول :" ان امريكا واسرائيل تصران على زرع الغضاء والكراهية بين الشعوب , وان من يزرع البغضاء والكراهية لن يلبث ان يحصد نتاج زرعه اذى ودماء ودمارا , والعجيب ان يسال الامريكان انفسهم دائما :لماذا يكرهنا الآخرون ؟ اليس من الاجدى والافضل لامريكا واسرائيل وغيرهما ان تزرعا المحبة والسلام بدلا من البغض والكراهية وكما قال الشاعر العربي :

ما ضر لو جعلوا العلاقة في غد بين الشعوب مودةواخاءا ".

محمد الجبوري لاجيء عراقي في سورية تحدث الينا قائلا :"لماذا لاتحترم امريكا واسرائيل كرامة الشعوب , ولماذا تستهين هاتان الدولتان بكرامة الشعوب , ان الشعب العربي شعب حر يعتز بكرامته ويثأر اذا ما تعرضت كرامته للخدش والاستهانة وان مثل هذه الاعتداءات والاستفزازات لابد ان يكون لها نتائج لاتحمد عقباها ".

وعلى اي حال فان العراقيين الذين الفوا اجواء الحروب واعتادت اذانهم على سماع طبولها ليس من السهل ان يهزهم سماع دويها بعد ما يقرب من ثلاثة عقود من الحروب الداخلية والخارجية ومن الحصارات والازمات مر بها العراق, اصبحت فيها حالة االحرب هي ربما الحالة الطبيعية لدى المواطن العراقي , لذا فان من المستبعد ان تثير مثل هذه الازمة الكثير من القلق في نفوس اللاجئين العراقيين في سورية , وهذا ما اكد عليه المواطن العراقي عبد الرحمن الحديثي الذي قال :" اذا ما قارنا هذه الازمة وحتى ماقد ينتج عنها , بما مر به العراق من حروب مثل الحرب العراقية الايرانية وحرب الخليج الثانية والغزو الامريكي , او بما يجري الآن في العراق من عنف واقتتال , فستبدو هذه الازمة صغيرة ازاءها , وليس امام اللاجيء العراقي سوى الصبر والانتظار والرجاء ان تمر الازمة على خير ". DHABHA70@YAHOO.COM