حثّت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني القادة العرب أمس على «ألا يكونوا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين»، وطالبتهم بعدم عرقلة أي تنازلات قد يقدمها الفلسطينيون في مفاوضاتهم في تل أبيب، فيما امتنع الجيش الإسرائيلي عن إخلاء مئات المستوطنين الذين «اجتاحوا» جبالا في منطقة نابلس شمال الضفة الغربية حيث شرعوا بإقامة خمس بؤر استيطانية. في هذه الأثناء، يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بعد غد الاربعاء في القدس المحتلة، للمرة الأولى مع فريقهما التفاوضي، لصياغة «بيان مشترك» لتقديمه الى المؤتمر الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش في تشرين الثاني المقبل. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن ليفني قولها «على الدول العربية الاندماج في عملية سياسية مع الفلسطينيين في إطار تطبيع تدريجي في العلاقات مع إسرائيل» مضيفة انه «بدلا من انتظار نهاية العملية السياسية» مع الفلسطينيين «على العرب الموافقة على صفقة مع إسرائيل». واقترحت أنه «في مقابل كل خطوة ايجابية تنفذها إسرائيل تجاه الفلسطينيين، تنفذ الدول العربية بدورها خطوة ايجابية تجاه إسرائيل، فهذا سيسهل على إسرائيل تنفيذ خطوات ايجابية وسيساعد قادة عرب على إعداد الرأي العام في بلدانهم». واعتبرت ليفني أن «رسالتنا للقادة العرب هي ألا تكونوا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين، ومهمة القادة العرب هي دعم العملية السياسية وليس وضع عراقيل أمامها... نقول للعرب اسمحوا للفلسطينيين بتحديد مصيرهم، فإذا أرادوا التنازل لا تحكموا عليهم ولا تطرحوا مطالب ولا تمْلوا نتائج الصراع». وأوضحت الصحيفة أن تصريحات ليفني تأتي في أعقاب سلسلة طويلة من اللقاءات التي عقدتها مع وزراء خارجية ومسؤولين في دول عربية، بعضها لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وذلك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي. وذكرت «هآرتس» إن بعض هذه اللقاءات لم يتم الإعلان عنها «وقد تم عقد لقاءات سرية مع قادة دول في الخليج». عباس وقال عباس، بعد لقائه الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة أمس، مشيرا الى «مؤتمر بوش»، «لا بد من أجنـــدة واضحة جدا، فالحضور سيكون كثيفا جدا إذ ستحضر أكثر من 36 دولة وبالتالي فإن مثل هذا التجمع الكبير يتطلب أن نذهب إليه ولديـــنا وثيقة واضحة محددة يمكن بعـــدها أن تبدأ المفاوضات التفصـــيلية حول ما نسميه قضايا الحل النهائي». وسئل عباس عن تصريحات لليفني دعته فيها الى التعامل بـ»واقعية»، فأجاب «إن الواقعية هي أن تتحدث عن قضايا المرحلة النهائية وإلا فما معنى الواقعية... هل معناها أن نذهب إلى هناك ببيان عام... اعتقد أن هذا أمر غير مقبول وغير مفيد» مضيفا «نريد مؤتمرا ناجحا يتعامل مع قضايا المرحلة النهائية». وشدد عباس على انه سيبحث مع أولمرت، خلال لقائهما المقبل، قضايا الحل النهائي وهي «القدس والمستوطنات والحدود واللاجئين والأمن والمياه». وقال انه التقى أولمرت خمس مرات «تناقشنا خلالها حول كل القضايا التي تهمنا، ولكن حتى الآن لا نستطيع أن نقول أننا تفاوضنا فنحن لم نتفاوض وكنا نسبر الأغوار في هذه القضايا تمهيدا للقاءات التي ستتم بين الوفود التي شكلت وستبدأ عملها اعتبارا من بعد غد (غدا) الثلاثاء». من جهته، قال المتحدث باسم أولمرت، ديفيد بيكر، إن «اللقاء بين أولمرت وعباس سيعقد الثلاثاء في مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس» مضيفا «خلال هذا اللقاء سيبحث أولمرت وعباس الإعلان المشترك الذي يفترض تقديمه لاحقا خلال الاجتماع الدولي حول الشرق الأوسط في الولايات المتحدة». وتابع إن فريقي التفاوض سيعقدان غدا أول اجتماع رسمي بينهما، يعكفان خلاله على صياغة «بيان مشترك لتقديمه في ختام الاجتماع الدولي المقبل». غير أن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أوضح لاحقا أن عباس وأولمرت سيلتقيان الأربعاء وليس الثلاثاء. وأكد بيكر الأمر، مشيرا الى «أسباب تقنية» أخّرت اللقاء. وفي القاهرة، قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إن وزيرة الخارجية الأميركية كوندليسا رايس «ستصل الى المنطقة في منتصف تشرين الأول للمزيد من المشاورات مع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي ومع مصر وربما مع دول عربية أخرى في إطار الإعداد» للمؤتمر. إلى ذلك، قال متحدث باسم إدارة السجون الإسرائيلية إن الاحتلال سيفرج اليوم عن «87 أسيرا معظمهم من حركة فتح وبينهم 29 يتحدرون من قطاع غزة والمتبقين من الضفة الغربية». استيطان امتنع الجيش الإسرائيلي عن إخلاء مئات المستوطنين الذين شرعوا بإقامة خمس بؤر استيطانية في جبال في نابلس، مستخدمين حجارة جمعوها في المنطقة. وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن لم تقم بإخلاء المستوطنين وإنما تعتزم إخلاءهم اليوم، بحجة أن القوات الإسرائيلية منشغلة بحراسة آلاف «السياح» اليهود الذين قدموا إلى مدينة الخليل وكتلة غوش عتصيون الاستيطانية جنوب الضفة الغربية، بتنسيق مسبق مع الاحتلال.