من مصلحة سوريا الاستراتيجية المشاركة في مؤتمر أو اجتماع واشنطن المرتقب، الذي دعا إليه الرئيس جورج بوش لاحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، وليس من مصلحتها المقاطعة أو عدم المشاركة، لأنه من الواضح أن توجيه دعوة رسمية أميركية إلى القيادة السورية لحضور الاجتماع هو بمثابة اعتراف من واشنطن بدور دمشق في إطلاق وإحياء العملية السياسية، وهذا أمر مهم جداً ، لأنه ستكون له تداعيات وتأثيرات دراماتيكية على مسألة العلاقات والحوار السوري ـ الأميركي.

وإذا كانت لدى المعارضين للحضور السوري الكثير من الحجج المنطقية، والتي ترتكز إلى القول بأن هدف المؤتمر قد يكون تطبيع العلاقات بين إسرائيل والعرب، وليس من أجل تحريك عملية السلام، أو من أجل تقطيع الوقت وتهيئة الأجواء أمام توجيه ضربة أميركية مباشرة إلى إيران، وهناك من يحذر أن الولايات المتحدة قد تستغل المؤتمر لإظهار وجود غطاء عربي لأي عمل عسكري قد يوجه إلى طهران، فإن الفريق الذي يطالب بمشاركة سوريا له رؤيته الخاصة وهو يؤكد ان عدم الحضور قد يفرض على دمشق عزلة دولية وإقليمية أكبر، وربما سيعمل ذلك في بدء تنفيذ الخطة الإسرائيلية ـ الأميركية التي ترتكز على اجتياح سوريا عبر تواطؤ عربي، وفق تصريحات منسوبة إلى أحمد جبريل الأمين العام للجمعية الشعبية القيادة العامة!

وأصحاب هذا الرأي، يقولون ان دمشق تستطيع وعبر مشاركتها، أن تطرح تصوراتها وتسوق مواقفها بالنسبة لعملية السلام، وكل ملفات المنطقة الأخرى، وهذا من شأنه أن يعزز من دورها الإقليمي، وان يعيد إليها القدرة على الإمساك بأوراق اللعبة بدل أن تظل على الهامش، أو في موقف الدفاع عن النفس ورد الفعل..! إذ أن المطلوب هو أن يذهب السوريون إلى اجتماع واشنطن وان يحرجوا الإدارة الأميركية والقوى الدولية والإقليمية المشاركة، وان يتصرفوا على أساس أن الولايات المتحدة لم تلتزم بما فيه الكفاية بالمبادرة السلمية التي كانت طرحتها عام 1991، والتي شكلت قاعدة إطلاق المفاوضات بين إسرائيل والعرب

مصادر
الوطن (قطر)