أثارت المقابلة التي أجراها الرئيس السوري بشار الأسد مع محطة "بي بي سي" البريطانية، ردّ فعل في الصحافة الاسرائيلية. فنشرت صحيفة "هآرتس" تعليقاً كتبه جدعون ليفي انتقد فيه معلقي الشؤون العربية في بلده الذين تباروا في تأويل كلام الأسد بصورة سلبية، فيما بدا من تعليق ليفي ان المقابلة كان لها صدى ايجابي لدى المشاهد الاسرائيلي، ومما جاء في التعليق: "أجرى بشار الأسد مقابلة مع شبكة بي بي سي بلغة انكليزية أغنى من تلك التي استخدمتها تسيبي ليفني التي خطبت أمس في الجمعية العمومية للأمم المتحدة. لقد بدا الأسد امام المشاهد الاسرائيلي متحفظاً وعقلانياً ومنطلقاً في كلامه. لكن المشاهدين الاسرائيليين كانوا في حاجة فوراً الى كلام ذكي من جانب معلقي الشؤون العربية ليشرحوا لهم ما سمعوه. والسؤال: لماذا نحن في حاجة الى معلّقين يشرحون لنا كلاماً واضحاً؟ لأن الكلام صادر عن زعيم عربي. أما خطاب ليفني في الأمم المتحدة، وهو عبارة عن كليشيهات من دون مضمون من نوع: دولة فلسطينية مزدهرة وقوية هي من مصلحة اسرائيل، فلسنا في حاجة الى محللين كي نفهمه. اول المعلقين كان بالطبع ايهود يعاري الذي قال: سلوك الاسد أكثر نضجاً ومسؤولية. اما عن صهر الأسد فقال: وغد ومجرم، كذلك شقيق الأسد، وكلهم جنرالات في الجيش. هل في امكانهم ان يتحدثوا عن جنرالاتنا بهذه الطريقة؟ نحن ايضاً لدينا اوغاد وقتلة. فهل يجرؤ احدنا على ان يقول ذلك على التلفزيون؟ هل يقول احد عندنا عن ايهود اولمرت انه شاب ناضج ومسؤول كما لو كان استاذاً يتحدث في اجتماع للأهل؟ بعض العناوين قال ان الاسد لن يحضر مؤتمر السلام. الأسد لم يقل ذلك. وانما قال بوضوح اذا كان المؤتمر جدياً وعملياً فسيشارك فيه، لكنه لم يفهم ما الهدف منه. ونحن ايضاً نسأل من يعرف فعلا هدف المؤتمر. المعلق ألون بن دافيد قال ان الأسد معتدل وضعيف. هذا ما قاله له خبراء في الجيش الاسرائيلي. ونحمد الله انه لا يتصرف مثلهم، فهم يقتلون عشرات الفلسطينيين رداً على كل صاروخ "قسام" كي لا يظهروا ضعفاء. اسرائيل قوية، ولكن ضبط النفس هو نوع من القوة. وحده عوديد غرانوت كان الأفضل والأكثر تواضعاً بين المعلقين، وتجرأ كعادته على قول الحقيقة البسيطة: الأسد تحدث بمنطق وانا اوافقه على كلامه. لماذا بدلاً من كل هذه الحملة الدعائية لا يشرح لنا المحللون بعض الحقائق عن سوريا؟ نحن لا نعرف عنها الا القليل. رون بن يشاي العائد من زيارة لسوريا قال ان لديها طرقا أفضل من بعض طرقنا، وان لديها 26 مطاراً، وهناك أكثر من مليون ونصف مليون من المستخدمين لشبكة الانترنت، وهناك خمسة ملايين مشترك في الخطوط الخليوية، وان متوسط عدد الأولاد لدى العائلة الواحدة هو 3,3، وان احتمال الحياة يمكن ان يصل الى 70 عاماً. هذا أهم من كل التحليلات لما قاله الأسد او لم يقله".

مصادر
هآرتس (الدولة العبرية)