هزت قطاع غزة أمس جريمة قتل سكرتير «جمعية الكتاب المقدس» المسيحية التابعة للطائفة المعمدانية رامي خضر عياد، في تحريض مكشوف على الفتنة أكدت عائلة المغدور رفضها لها، فيما تعهد رئيس الوزراء المقال اسماعيل هنية بأن الحكومة وحركة حماس لن تسمحا «بالعبث بهذه العلاقة التاريخية» بين المسلمين والمسيحيين. وقال مصدر طبي فلسطيني انه عثر امس «على رامي خضر عياد مقتولا في مدينة غزة وعليه آثار تعذيب» فيما قال أحد أقارب عياد ان المغدور أصيب «بطلقتين في الرأس وطعنات في صدره وجنبيه». أضاف «لا أعتقد أن الحادث جاء على خلفيات شخصية» موضحا انه «تم الاستيلاء على هويته وهاتفه النقال وبطاقة ائتمانه الخاصة وبطاقة الائتمان التي تعود لزوجته». وأوضح المتحدث باسم المكتب الرئيسي لـ«جمعية الكتاب المقدس» في القدس المحتلة سامي ازازيان ان عياد، الذي يدير «مكتبة المعلم»، وهي المكتبة المسيحية الوحيدة في القطاع وتعرضت للتفجير في نيسان الماضي، تنبه يوم الجمعة الماضي الى ان سيارة من دون لوحة تتعقبه، مشيرا الى انه خطف بعدما أغلق المكتبة بعد ظهر السبت. أضاف «نشعر ان عياد قتل بسبب إيمانه المسيحي». وأشارت عائلة الضحية الى انه تلقى بانتظام تهديدات بالقتل من مجهولين ساخطين على عمله التبشيري. وأصدرت العائلة بيانا أوضحت فيه «نشدد على الوحدة بين الشعب الفلسطيني الواحد، مسلمين ومسيحيين، الذين ناضلوا سوية طيلة عقود». وأعلنت وزارة الداخلية في حكومة هنية أن هذه «الجريمة لن تمر من دون عقاب» فيما أعلن هنية أنه طلب من وزارة الداخلية تشكيل لجنة تحقيق عاجلة لمتابعة القضية. أضاف «نحن جميعا جزء من شعب واحد نعاني معا ونخوض معا نضالا واحدا من أجل الحرية والاستقلال واستعادة الحقوق الوطنية الثابتة، ولن نسمح لأي جهة كانت بالعبث في هذه العلاقة التاريخية». وقال النائب حسام الطويل، الذي يمثل مسيحيي غزة في المجلس التشريعي، ان «الطائفة المسيحية ومجتمع غزة بأكمله يشعرون بالصدمة جراء هذه الجريمة البشعة» مضيفا انه «من المبكر الحديث عن دافع الجريمة، الذي قد يكون خطيرا». من جهة أخرى، قال هنية إن «حالة الأمن غير المسبوقة التي يعيشها القطاع لم ترق لبعض القيادات والعناصر في فتح، سواء في رام الله أو هنا في غزة، فأرادوا أن يغيروا هذا المشهد» مشددا على أن الحكومة ستتصدى بحزم لهذه الأعمال وإن كانت «لا تشكل خطورة على المشروع الكبير الذي تحمله الحكومة». وتابع «هذه ثقافة خطيرة وهذا منحى خطير، وأنا أقول للشباب الذين يغرر بهم عليكم أن تتوقفوا وألا تلجوا في هذا الظلام، وأقول لمن يقف وراءهم سواء كان في غزة أو في رام الله عليكم ألا تدفعوا الساحة إلى ثقافة شوارع بغداد وغير شوارع بغداد». من جهته، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وكبير مسؤولي فتح في القطاع زكريا الآغا «نحن لا نقر عمليات التفجيرات، لكن يمكن أن نتفهم الظروف الموضوعية التي دفعت بعض المواطنين ليقوموا بنوع من الثأر أو الرد، لكن هذا ليس شيئاً رسمياً ولا يعبر عن توجه الحركة في هذا الشأن». واعتبر المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري أن تصريحات الآغا «تؤكد تورط قيادات فتح المباشر في بعض التفجيرات التي جرت مؤخراً في غزة كما تمثل تشجيعاً للمرتزقة الذين ينفذون هذه الجرائم للاستمرار في جرائمهم». وأعلن الآغا عن بداية اجتماعات «هيئة العمل الوطني»، التي تضم ممثلين عن الفصائل والقوى الفلسطينية المنضوية تحت لواء منظمة التحرير، بالإضافة إلى شخصيات وطنية وممثلين عن قطاعات مختلفة من المجتمع المدني. وقتل العضو في فتح في بلدة كفر قليل، جنوبي نابلس شمالي الضفة الغربية، هادي أبو السعود، بعدما أطلق مجهولون النار عليه لدى خروجه من منزله.