وصل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس الى موسكو في زيارة عمل تستمر يومين وكان مقرراً أن يستضيفه نظيره الروسي فلاديمير بوتين الى عشاء أمس قبل أن تبدأ المحادثات الرسمية بينهما اليوم. وأوردت وكالة "نوفوستي" الروسية أن ساركوزي "وصل إلى موسكو في زيارة عمل أولى له لروسيا بصفة كونه رئيساً لفرنسا". ونقلت عن مساعد الرئيس الروسي سيرغي بريخودكو أن بوتين "سيقيم مساء اليوم (أمس) مأدبة عشاء غير رسمية على شرف الرئيس الفرنسي". وأضاف أن المحادثات الروسية - الفرنسية الرسمية "ستبدأ غداً (اليوم) الأربعاء في الكرملين"، موضحا أنها ستتركز "على المشاريع المشتركة في مجال الاقتصاد والإستثمارات". وقال ساركوزي في مستهل اللقاء مع بوتين في المقر الرئاسي الروسي في نوفو أوغاريفو بضواحي موسكو إن "فرنسا تتفهم رغبة روسيا في استعادة المكانة التي تستحقها على الساحة الدولية. أريد أن افهمكم وآمل أن توافقوا أيضاً على الإقتناعات التي هي اقتناعاتنا". وأضاف أن "فرنسا تريد أن تكون صديقة لروسيا، وتتطلع بكثير من الإهتمام الى الجهود التي تبذلها روسيا لتطوير نفسها. إن فرنسا تريد الإستماع وتريد أن تفهم. إننا نريد العمل معاً لما فيه مصلحة السلام في العالم". ورد بوتين بأن "فرنسا كانت وآمل في أن تبقى شريكاً مميزاً لروسيا في أوروبا والعالم"، وأن موسكو لم تضع بعد إطاراً لعلاقتها مع الرئيس الفرنسي الجديد الذي يبدو أنه أكثر تشدداً مع موسكو من سلفه جاك شيراك. غير أنه استدرك: "أريد أن اشدد على أن علاقاتنا تتطور على نحو جيد". وتعبيراً عن الطابع الودي للزيارة، اصطحب الرئيس الروسي نظيره الفرنسي في نزهة داخل المقر الرئاسي في سيارة رباعية الدفع من طراز "مرسيدس". وخاطب بوتين ساركوزي: "يمكننا أن نمارس الرياضة معاً"، فسأله ساركوزي: "هل تمارس رياضة الركض؟"، فأجابه بوتين: "لا أنا أفضل السباحة". وسأله ساركوزي: "وهل تسبح يومياً؟" فقال بوتين: "ثمة حوض للسباحة هنا وسأريك إياه". وكان بريخودكو قال سابقاً أن الرئيسين سيناقشان خلال الزيارة التي تستمر يومين على مناقشة المشاريع الإستثمارية التي يفترض أن ترتقي بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين الى التعاون السياسي "الإستراتيجي". كذلك سيبحثان في "مشروع اطلاق صواريخ النقل الروسية سويوز من مطار كورا الفضائي، وصناعة الطائرة الإقليمية سوبرجيت 100 والتعاون في انشاء طرق وخطوط سريعة للسكك الحديد ".وأدرجت على جدول الأعمال معاهدة القوات التقليدية في أوروبا والنظام الأميركي للدفاع الصاروخي والوضع في الشرق الأوسط وفي العراق والبرنامج النووي الإيراني وقمة روسيا - الإتحاد الأوروبي المرتقبة في البرتغال في نهاية الشهر الجاري. وفي مقابلة نشرتها صحيفة "روسيسكايا غازيتا" الروسية، صرح ساركوزي بأن فرنسا لن تقبل بحلول وسط في شأن الحاجة الى فرض عقوبات أشد على ايران. ومع أنه وصف بوتين بأنه رجل يمكن العمل معه، يرجح أن يختلف معه في موضوع طهران، خصوصاً بعدما جاهرت موسكو بأنها لا تعتقد أن فرض مزيد من العقوبات على هذه سيكون مفيداً. وقال: "بين الاستسلام (لطموحات ايران النووية) والحرب، وهاتان الكلمتان ليستا في قاموسي، هناك موقف مسؤول، تشديد العقوبات من اجل دفع ايران الى التعقل... يجب ألا يشك أحد في جدية فرنسا وعزمها في هذه القضية نحن نتحدث عن حماية أمننا الجماعي من خطر الانتشار النووي. لن أتنازل في قضية على هذه الدرجة من الأهمية". وانتقد وقف روسيا امدادات النفط والغاز للمستهلكين الأوروبيين في أوقات مختلفة، قائلا: "لن أخفي عليكم أن روسيا عندما أوقفت شحنات الطاقة لأجزاء من أوروبا من دون سابق انذار أضرت بالثقة". لكنه وصف بوتين بأنه عملي، معتبراً أنه "يجب أن يساعدنا ذلك على ايجاد لغة مشتركة في هذه القضايا الدولية المهمة". وسبق لساركوزي ان زار موسكو وزيراً للاقتصاد عام 2004.