لا تزال مسؤولية رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود أولمرت عن اخفاقات حرب تموز كما أظهرها تقرير لجنة فينوغراد الأولي موضوع جدل، ولا سيما في ضوء ما يقال من ان التقرير النهائي للجنة سيتجنب توريط شخصيات سياسية وعلى رأسها رئيس الحكومة ايهود أولمرت. عن هذا الموضع كتبت "هآرتس" في افتتاحيتها: "لقد كان التقرير المرحلي الذي أصدرته لجنة فينوغراد قبل ستة أشهر كافياً للمطالبة باستقالة رئيس الحكومة، بعدما أوضحت اللجنة في صورة لا تحتمل الجدل أن اولمرت فشل في ادارة الحرب، وهو يتحمّل المسؤولية الكاملة الناتجة من ذلك. في الثقافة السياسية الاسرائيلية، حيث تحول عدم تحمل المسؤولية مبدأ، لم يكن مثل هذا القول الواضح والقاطع كافياً لحمل ايهود أولمرت على الاستقالة، على رغم ان كل من يعيد قراءة التقرير المرحلي المنشور على الموقع الرسمي للجنة سيصدم رغم مرور أشهر عليه. وسواء نشرت لجنة فينوغراد تقريراً نهائياً يتضمن خلاصات ومقترحات شخصية، او اكتفت بخلاصات عامة، ليس هناك مسؤول آخر غير أولمرت عن الحرب في لبنان. وفي حال لم يقلب التقرير النهائي ما جاء في التقرير الأولي رأساً على عقب، ولم يجر كشف أمور جديدة من شأنها ان تسلط الضوء على المعطيات الأولية، على رئيس الحكومة ان يستنتج الخلاصة الوحيدة المطلوبة رغم مرور الوقت. لقد سبق أن أظهر التقرير الجزئي للجنة فشل الحكومة بأسرها، لكنه شدد على فشل رئيسها. لقد خاض أولمرت الحرب من دون ان يأخذ في حسابه افتقاره الى الخبرة، ومن دون ان يتأكد من وجود خطط لها او بدائل، ومن دون تحديد أهداف. وأظهرت اللجنة ان ثمة غياباً خطيراً للتنسيق بين الحكومة والجيش وقالت: حيثما نظرنا وجدنا تهوراً وعدم مسؤولية وعدم تروّ. وليس هناك أخطر من هذه الاتهامات عندما يتعلق الأمر بادارة الدولة والجيش. صحيح ان غالبية المتورطين في الحرب قدموا استقالاتهم على رغم ان اللجنة لم تطلب منهم ذلك علناً. وفي مقابل ذلك حصل اولمرت على تمديد من الزعيم الجديد لحزب العمل ايهود باراك الذي طالب بانتظار نشر التقرير النهائي للمطالبة باستقالة رئيس الحكومة. ثمة احتمال ضئيل ان يطالب أعضاء لجنة فينوغراد رئيس الحكومة بالاستقالة بدلاً من ان يقوم الطقم السياسي وعلى رأسه اولمرت بذلك وحده (...) على لجنة فينوغراد أن تقدم الى الناس الرواية الموثوقة عن حرب لبنان الثانية بعد استماعها الى الشهادات ودرسها الوثائق. فلا أحد حتى الان يشكك في قدراتها ومهارتها. صحيح ان اللجنة التزمت امام محكمة العدل العليا السماح لمن قد يلحق التقرير ضرراً به في الاستئناف امامها من اجل اثبات براءته، ولكن نأمل في ألا يأتي التقرير باهتاً وسخيفاً. أما بالنسبة الى المسؤولية فلقد سبق وان حددها التقرير المرحلي".

مصادر
هآرتس (الدولة العبرية)