حدث واتجاه...إقليمي

سقف التوقعات المنخفض الذي أرسته وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليسا رايس بشأن مؤتمر الخريف الذي دعا إليه الرئيس جورج بوش، يؤكد حقيقة الصفقة التي تتوخاها واشنطن من المؤتمر، بحيث بات المطلوب اعتراف عربي واسع بإسرائيل، مقابل بيان مشترك لا يتضمن أية جداول زمنية حول الوضع النهائي الفلسطيني. الوزيرة الأميركية أعلنت أمس صراحة، رفضها لفكرة الجدول الزمني الذي لم يسبق أن وفر أية ضمانة تنفيذية للفلسطينيين الذين حددت اتفاقية أوسلو العام 1999 موعداً لقيام دولتهم ثم استدركته خارطة الطريق بالعام 2005، وما تزال الأمور تزداد سوءاً في الضفة المقسمة عبر الجدار العازل وكتل الاستيطان المتضخمة وفي قطاع غزة المحاصر.

على الرغم من هذه الأجواء التي أوحت بها جولة الوزيرة الأميركية وتصريحاتها يوم أمس والتي تناغمت عبرها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت، فإن مواقف الدول العربية الحليفة للولايات المتحدة ما تزال غامضة، على الرغم من تحفظات سابقة أعلنتها كل من القاهرة والرياض.

بعض وسائل الإعلام العربية تحدث اليوم عن تردد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في المشاركة على أساس المعطيات الحاضرة للموقف الإسرائيلي، وهو ما اعتبر محاولة لتحسين الشروط، ولكن بعض المحللين قالوا أن أقصى ما يمكن أن يسايره به الأميركيون والإسرائيليون هو تحسين انشائيات البيان المقترح للمؤتمر في معرض الوعود المتراكمة عن الدولة الفلسطينية، طالما جزمت رايس بعدم السير في إعلان جدول زمني كالذي يطالب به الجانب الفلسطيني، وهذا ما معناه أن مؤتمر بوش لو انعقد، فسيكون أدنى في فاعليته ومستوى الانجاز المرتقب فلسطينياً، من جميع اللقاءات السابقة، ومن الوجهة الإسرائيلية، سينطوي على تعويم جديد لفكرة الاعتراف والتطبيع، أي أن معادلة المؤتمر هي: مكاسب لإسرائيل وخيبة جديدة للفلسطينيين.

الصحف العالمية والعربية

انشغلت وسائل الإعلام والصحف الصادرة اليوم في العالم ولاسيما في روسيا، بالخبر الذي وزعته وكالة انترفاكس الروسية التي أشارت إلى انه عشية سفره المقرر مساء اليوم إلى إيران أعلن الكرملين أمس أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغ باحتمال تعرضه لمحاولة اغتيال أثناء زيارته التي تعد الأولى لرئيس روسي منذ زيارة جوزيف ستالين عام 1943. وكانت الوكالة قد نسبت الى مصادر في الخدمة السرية الروسية ان مفجرين انتحاريين تدربوا على تنفيذ هجوم انتحاري ضد بوتين خلال زيارته إلى طهران. وعقب المتحدث باسم بوتين قائلا إن الرئيس ابلغ بذلك ورفض إعطاء معلومات وتفصيلات. ونقلت الوكالات عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، محمد علي حسيني، قوله إن هذه التقارير ليس لها أي أساس وتدخل ضمن الحرب السيكولوجية التي يشنها الأعداء للإضرار بالعلاقات الإيرانية – الروسية. وأضاف "إن خطط الاجتماعات للدول المطلة على بحر قزوين ستمضي كما هو مقرر".

أوردت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها قولا للرئيس الأميركي جورج بوش ان "هذه الحكومة لا تعذب الشعب"، معتبرة ان مثل هذه الإعلانات الرئاسية المتكررة تتنافى مع الواقع ولا يمكن لها ان تغيره، مشيرة إلى ان السجلات تظهر ان الرئيس بوش ودائرة التحقيق في الشكاوى كثيرا ما فوضا وكالة الاستخبارات المركزية في استخدام طرق الاستجواب التي اعتبرتها بقية دول العالم، والإدارات الأميركية السابقة، تعذيبا، مثل أساليب الإغراق التمثيلي وخفض درجة الحرارة والحرمان من النوم والوقوف لفترات طويلة. ولفتت الصحيفة الى ان صحيفة نيويورك تايمز أفادت الأسبوع الفائت بأن مكتب الاستشارات القانونية في وزارة العدل اصدر مذكرتين سريتين في عام 2005 لتبرير الأساليب التي سبق واستخدمتها "سي.اي.ايه" للتحقيق مع المشتبه في تورطهم بالإرهاب في الخارج، والتحايل على القانون الصادر عن الكونغرس الذي يجرم ’’’’المعاملة القاسية والإنسانية والمهينة". وتضيف الصحيفة ان تلك الآراء تشكل جزءا من جهد مستمر بدا في عام 2002 وامتد حتى الصيف الماضي لاستصدار فتاوى قانونية سرية ومثيرة للشبهة من قبل محامين عينهم بوش بنفسه بغية التحايل على القوانين الأميركية والمعاهدات والالتزامات والتشريعات التي اقرها الكونغرس وصدقتها قرارات المحكمة العليا، وجميعها منعت التعدي على السجناء بسوء المعاملة. وتصف الصحيفة الإدارة الأميركية الحالية بأنها تنتهج نظاما قانونيا سريا، لا يخضع للمحاسبة أمام الكونغرس او المحاكم، مما أسفر عن انتهاك لحقوق الإنسان الأساسية كلف الولايات المتحدة أضراراً لا تقدر بمال بالخارج وعرض حياة مواطنيها لخطر المعاملة القاسية بالمثل.

ذكرت صحيفة لوس انجلوس تايمز انه على الولايات المتحدة أن تفكر في وضع إستراتيجية خروج واقعية من العراق، حيث رأت أن التحالف العالمي في العراق ولى وانتهى، فقد خرج أعضاؤه واحدا تلو الآخر من الساحة الدموية، تاركين وراءهم العراقيين المتناحرين والرئيس الأميركي العنيد. ولفتت الصحيفة إلى ان قرار رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون بسحب القوات البريطانية من البصرة كان متوقعا، إذ ان مساندة الولايات المتحدة في العراق أصبحت بمنزلة الورطة السياسية لجميع الحكومات حول العالم. وتقر الصحيفة بان واشنطن كانت على الدوام تبالغ في تقدير قوة التحالف المزعوم، الذي بلغ عدد دول أعضائه ذات يوم 34 دولة. غير ان اسبانيا ونيوزيلندا سحبتا قواتهما في 2004، ورحلت هولندا والمجر وسنغافورة والنرويج واوكرانيا في عام 2005، وتبعتها اليابان وايطاليا في عام 2006. لكن بريطانيا تعتبر أهم حليف للولايات المتحدة، ولذلك كان لقرارها بالانسحاب من العراق وقع خاص، فالقوات البريطانية التي كان قوامها ذات يوم45 ألف جندي ستخفض من مستواها الحالي البالغ 5 آلاف إلى 2500 جندي، من دون وعد بان تبقى إلى ما بعد موسم الربيع. وتشير الصحيفة إلى محاولات البيت الأبيض تصوير هذا الانسحاب من العراق كثمرة نجاح إستراتيجية القوات الأميركية الإضافية، في حين ان الواقع يؤكد على ان الانسحاب البريطاني جاء بسبب ضعف موقف براون في شأن قضية الحرب. والاهم من ذلك انه ينزع المصداقية عن حجة إدارة بوش بان الاستقرار في العراق بالغ الأهمية لسائر العالم الغربي.

رأت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها أن الانتصار الكاسح للرئيس الباكستاني برويز مشرف في الانتخابات الأخيرة يجب أن يذكر الأميركيين أيضا بالوضع السياسي الصعب الذي يواجه الجنرال. وترى الصحيفة ان فوز الجنرال مشرف يعزى في جانب منه للمقاطعة غير المتوقعة لصناديق الاقتراع من قبل ساسة موالين لرئيسة الوزراء السابقة بنظير بوتو. فعلى الرغم من توقيع الجنرال يوم الجمعة على اتفاق عفو يسمح لها بالعودة الى باكستان من دون ملاحقتها بتهم الفساد، فقد فشلت بوتو في كسب بقية مطالبها، بما في ذلك اصرارها على استقالة الجنرال من منصبه العسكري (يشار الى ان مشرف وعد بالاستقالة من الجيش بحلول 15 نوفمبر اذا انتخب رئيسا). وتختم الصحيفة بالإشارة إلى انه وبعد مرور أكثر من ست سنوات على احداث الحادي عشر من سبتمبر، لازال الشق الأكبر من المشكلة ينبع من حقيقة ان وكالة الاستخبارات الباكستانية تبقى مخترقة من المتعاطفين مع القاعدة والطالبان ممن يؤمنون بأن الولايات المتحدة هي العدو. وهؤلاء الأشخاص يعملون بهمة لإحباط كل جهد من جانب مشرف لتكثيف التعاون مع واشنطن ضد الجهاديين الذي تنطلق عملياتهم من الأراضي الباكستانية. ان التحدي الاكبر امام مشرف وبوتو وكل زعيم باكستاني جدير بهذا اللقب هو الوقوف في وجه هذه القوى الظلامية داخل باكستان، وهي القوى التي تريد ترسيخ دور بلدها كخلية للعصابات التي تريد قتل الاميركيين والافغان والترويج للجهاد الدولي.

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الغارة الجوية الإسرائيلية على سوريا الشهر الماضي استهدفت موقعاً يشتبه أن مفاعل نووي تحت الإنشاء مبني على طراز مفاعل نووي أقامته كوريا الشمالية لصنع مخزونها من وقود الأسلحة النووية. ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين وأجانب قولهم إن وصف الموقع الذي استهدفته الغارة الإسرائيلية يعتبر من الأمور الغامضة التي لم يكشف عنها النقاب، ويوحي ذلك بأن إسرائيل تريد أن تظهر قدرتها على اكتشاف حتى ولو مشروع مفاعل نووي تحت الإنشاء في دولة مجاورة. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وأجانب قولهم إن المنشأة التي يعتقد إن إسرائيل قصفتها في سوريا كانت في مراحل الإنشاء الأولى. وأنه كانت لا تزال هناك عدة سنوات حتى يستطيع السوريون إنتاج الوقود النووي الذي يمكن تحويله إلي البلوتونيوم المستخدم في صناعة الأسلحة النووية وذلك بعد مروره بعدة خطوات إضافية. ورفضت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الإدلاء بأي تعليق بخصوص ما قالته "نيويورك تايمز". وقالت "إننا لا نعلق على أقوال الصحف"، وذلك في تصريح للصحافيين الذين يرافقونها في جولتها الحالية في الشرق الأوسط.

نقلت وكالة رويترز عن قائد الجيش التركي الجنرال يشار بويوكانيت تحذيره من انه إذا صادق الكونغرس على مشروع قانون يصف قتل الأرمن على أيدي الأتراك العثمانيين بأنه إبادة جماعية فإن العلاقات بين الدولتين العضوين في حلف شمال الأطلسي ستكون في خطر حقيقي ولن تعود كما كانت. وقال الجنرال يشار بويوكانيت لصحيفة "ميليت" "إذا مرر مجلس النواب القرار الذي أجازته اللجنة الأميركية فان علاقاتنا العسكرية مع الولايات المتحدة لن تعود كما كانت مرة أخرى على الإطلاق".

رأت صحيفة الخليج الإماراتية في افتتاحيتها انه لا يمكن للبلدان أن تتحمل الانتقال من إخفاق إلى آخر، لأن ذلك يضعف مصالحها وقد يغري الآخرين بها. والدول الكبرى أكثرها حساسية من توالي الإخفاقات لأن قدرتها على إدارة العالم أو تعظيم مصالحها فيه تكون موضع خطر. وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تواجه سنوات عجافاً منذ أن تسنمت السلطة فيها الإدارة الحالية، تبدو مظاهرها في انعزالها، وتضعضع تأثيرها. فهي تؤثر بمقدار ما تهدد، وليس بمقدار ما تحظى به من تفهم لسياساتها. وها هو غباء سياساتها بدأ يشجع البلدان الأخرى على تحديها، أو على تجاهل طلباتها، أو على التحالف ضدها. ولفتت الصحيفة الى ان تلك الادارة قد شهدت في الفترة الأخيرة تعمقاً في إخفاقاتها، أو ضروباً جديدة منها. فهي تعاني في العراق على حد قول أحد قادتها العسكريين السابقين فيه "من كابوس لا نهاية له". أما في أفغانستان فقد بدأت تظهر على حد تقرير لل"بي بي سي" معالم دولة "طالبان" جديدة. وتلقت لطمة في روسيا إزاء مشروعها لاحتواء ذلك البلد قد تكون نتائجه ليس عرقلة خططها في مناطق أخرى في العالم، وإنما قد تعمق فجوة الاختلاف مع حلفائها الأوروبيين. ودخل على مشروعها التقسيمي في العراق معارض قوي حليف لها قد يجعل استمرار احتلالها أكثر تكلفة سياسياً، فتركيا بدأت ترى في السياسة الأمريكية في العراق خطراً وجودياً مستقبلياً ينبغي أن يقابل بكل الحزم مهما كانت نتائجه.

حوارات فضائية

قناة العالم. مقابلة خاصة.

قال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي ان تأكيد المسؤولين الروس من عدم توفر أي دليل يثبت توجه إيران نحو التصنيع العسكري النووي هو مؤشر لتبنيهم نظرة واقعية إزاء الأنشطة النووية الإيرانية، مشيراً إلى أن إيران ترحب بأي اقتراح يضمن حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية داخل الأراضي الإيرانية، وعلى استعداد لدراسة أي مقترح في هذا الشأن والتفاوض والتشاور حوله. وفي الملف اللبناني أوضح متكي ان الحل في لبنان بالدرجة الأولى لا بد أن يكون لبنانياً وأن يتمتع بإجماع لبناني كامل، وعلى الدول التي تريد الخير للبنان أن تساعد في بلوغ هذا الأمر وعلى هذا الأساس تواصل إيران مشاوراتها مع الأطراف المعنية مثل السعودية وفرنسا. ولفت متكي إلى ان الحديث عن مؤتمر الخريف يتم التعامل معه وكأنه أول تجربة من هذا النوع، لكننا شهدنا الكثير من المؤتمرات والاتفاقيات الفاشلة التي مرت علينا خلال العقود الماضية، ولم نلمس أي شيء واقعي وحقيقي منها على سبيل حل الأزمة وإعادة الحقوق لأصحابها.

حدث و اتجاه... لبناني

أجواء المباحثات التي تديرها البطريركية المارونية تستأثر باهتمام الدوائر السياسية والإعلامية بالنظر إلى كونها محطة أساسية في سياق الآلية التي رسمها رئيس مجلس النواب نبيه بري لمبادرته الهادفة إلى التوافق على رئيس للجمهورية، وخلافاً لما حاولت أوساط موالية الإيحاء به عبر الكلام عن تعارض افتراضي بين المبادرتين، تؤكد أوساط رئيس المجلس النيابي أن تحرك البطريركية سيسهل مهمة بري في حصر الخيارات ضمن لائحة محددة تنطبق عليها مواصفات التوافق التي تفترضها عملية الاختيار الأخيرة.

المعلومات المتداولة وفقاً لمصادر كنسية وإعلامية متطابقة، تشير إلى أن الاجتماع الذي عقده البطريرك صفير والمطارنة مع كل من العماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية، اتسم بإيجابية عالية وفقاً لوصف أحد المطارنة الموارنة، حيث انطلق قطبا المعارضة من مبدأ تسهيل التوافق على الرغم من كون العماد عون أبرز مرشحي الرئاسة وأوسعهم شعبية باعتراف جميع خصومه، وشددا على التزام النصاب الدستوري لجلسة الانتخاب، في حين أن المصادر نفسها لا تعكس مناخاً مشابهاً عن لقاء بكركي الذي ضم الموالين الموارنة، وفي عدادهم مرشحون وطامحون، يتقدمهم سمير جعجع قائد القوات اللبنانية الذي يعارض التوافق ويتمسك بالدعوة إلى تسمية رئيس من بين الموالين وفي اجتماع نيابي يضم النصف زائد واحد من النواب أو بمن حضر في الأيام العشرة الأخيرة من ولاية الرئيس إميل لحود. الحلقة الصعبة ستكون في سعي بكركي للتوصل إلى مرحلة التسمية النهائية للحلقة الأخيرة من الأسماء المطروحة للتوافق في لجنة مصغرة ومشتركة تمثل المعارضين والموالين الذين استضافتهم البطريركية، وذلك استعداداً للقاء سيعقد لاحقاً بين البطريرك ورئيس المجلس الذي ينتظر المراقبون حصيلة اجتماعاته المقبلة مع النائب سعد الحريري العائد من واشنطن.

الرأي العام اللبناني يعيش تقلبات متسارعة في مناخ التوقعات ويتعلق الناس في بيروت بالمعلومات المنشورة والمتداولة لتمحيص التوقعات على وقع التصريحات والمواقف في زمن سياسي يحسب بالساعة والدقيقة، خشية انفجار سياسي وربما أمني، يتزامن مع استعصاء انتخاب رئيس يحظى باعتراف الموالاة والمعارضة ويساهم في إدارة التوازنات الصعبة على الأقل.

المتفائلون بالتسوية ينظرون بإيجابية إلى المؤشرات الصادرة عن رئيس المجلس وإلى تكثيف مساعي الفاتيكان والاتحاد الأوروبي، على الرغم من التصعيد السياسي العنيف الذي أظهره أقطاب الموالاة بالتناغم مع تصريحات أميركية تكشف محاولة استخدام لبنان كموقع نفوذ لتهديد سوريا، بينما تتواصل المؤشرات السعودية المنحازة إلى هذا التطلع الأميركي الذي يكفي وحده لإثارة قلق اللبنانيين الذين يخشون من تبعات إدخال بلدهم في متاهات خطرة على الطريقة العراقية إذا استمرت إعاقة التوافق.

الصحف اللبنانية

لم تحل عطلة عيد الفطر دون متابعة الصحف اللبنانية لآخر الاتصالات السياسية بين الأفرقاء اللبنانيين خصوصا وأن المهلة المتبقية للاستحقاق الرئاسي اللبناني أصبحت ضيقة جدا، من دون التوصل إلى أي اتفاق حتى الآن ودون بروز أي إشارات ايجابية حول مبادرة الرئيس نبيه بري للتوصل إلى رئيس توافقي، فنقلت عنه صحيفة السفير أنه ينتظر عودة النائب سعد الحريري، مشيرا إلى أنهما سيدخلان ببحث أسماء المرشحين، وذكرت الصحيفة أن النائب العماد ميشال عون قد أبلغ البطريرك صفير بأنه يقبل بأي رئيس يُنتخب بأكثرية الثلثين، في حين اعتبر المرشح نسيب لحود بأن الكلام الجدي لم يبدأ بعد، فيما أعلن المرشح النائب بطرس حرب بأن لا يسعى إلى رئيس للموارنة فقط. أما صحيفة النهار فنقلت ما قالت أنه من وقائع اللقاء الثاني مشيرة إلى أن البطريرك صفير يضغط على المشاركين بتأكيده عدم اقتناعه بالاجتماعين اللذين أجراهما مع قادة الموارنة من المعارضة والموالاة، وقالت أن لجنة الاتصال المارونية تتعثر فيما الرئيس بري ينتظر "مدخنة بكركي". كما نقلت الصحيفة شكوكا حول جلسة 23 تشرين المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية لافتة الى زيارة النائب وليد جنبلاط الى أميركا والبرنامج الحافل الذي تتضمنها بحسب ما أوردت الصحيفة. من جهتها نقلت صحيفة الأخبار ما قالت أن واشنطن أكدته للنائب سعد الحريري لدى زيارته اليها من أن مهمّة الرئيس فؤاد السنيورة مستمرّة، ورأت الصحيفة أن الأسبوع "الحاسم والمصيري"، بحسب وصف الرئيس نبيه بري، يطل على حدثين سيرسمان وجهة سير الاستحقاق الرئاسي، أولهما استئناف الحوار بين بري والنائب سعد الحريري، والثاني يتصل بالنتائج النهائية لمساعي البطريرك الماروني نصر الله صفير لإنتاج موقف مسيحي عام من الملف عينه، ويبدو أن استئناف اللقاءات بين بري والحريري محكوم إلى حد كبير بما يجري على الساحة المسيحية.

أخبار المرئي في لبنان

قرأت مقدمات نشرات التلفزة اللبنانية بأهمية الاجتماعات التي حصلت في بكركي بين البطريرك الماروني ما نصر الله بطرس صفير وطرفي الموالاة والمعارضة، فتساءلت قناة المنار هل باتت الخطة تقتضي الانتقال من السر والتمويه إلى الإعلان والتوضيح؟ النائب مروان حمادة يحدد شرط فريقه لمهمة رئيس الجمهورية، بان يكون عهده فاتحا لعلاقات التطبيع في كل الاتجاهات دون ان يستثني العدو الإسرائيلي. وتساءلت قناة الجديد NTV لماذا يزور جنبلاط أمكنة قصدها قبله وبأيام قليلة النائب سعد الحريري ليجتمعوا بالقيادات نفسها فهل غابت الثقة بين المرجعيتين الكبيرتين في السلطة أم ان الأمريكيين يهمسون لكل قيادي بكلام مختلف. ورأت الشبكة الوطنية للإرسال NBN انه قبل ان تطأ قدماه ارض بلاد العم سام، ذخر النائب وليد جنبلاط جعبته بكثير من الذخائر السياسية من الطراز والعيار الذي يُطرب له صناع القرار في دوائر الإدارة الأميركية بما يشبه استدراج عروض الرضا. وذكرت قناة OTV (قريبة من التيار الوطني الحر) انه برزت الخطوة الأوروبية باتجاه لبنان خصوصا بعد حديث سابق عن تأجيلها إلى ما بعد 23 الجاري، موعد جلسة الانتخاب وبالأخص بعد المعلومات التي ربطت حصولها بتطورات ايجابية ما على الساحة اللبنانية. وقالت المؤسسة اللبنانية للإرسال LBC انه استكمالاً لاجتماعيْ الخميس والجمعة، تقول المعلومات الأولية ان الرأي استقر بعد مداولات على لجنة رباعية من الموالاة والمعارضة مؤلفة من كارلوس اده والياس أبو عاصي عن قوى الرابع عشر من آذار وألان عون عن التيار الوطني الحر ويوسف سعادة عن تيار المردة. هذه اللجنة التي أُستعيض بها عن لجنة حكماء لم تبصر النور لم تتبلغ بها لجنة الأساقفة حتى الآن، وقد استبدلت مهمتها من وضع مبادئ للتوافق إلى تحضير للقاء بين الأقطاب. ورأت قناة المستقبل انه مع انتهاء عطلة عيد الفطر يُنتظر ان يشهد الأسبوع الطالع حركة سياسية مكثفة وعنوانها الوحيد: إجراء الاستحقاق الرئاسي ضمن المهل الدستورية.

إتجاهات " نشرة سياسية يومية تصدر عن جريدة أخبار الشرق الجديد. يمكنكم الإطلاع على مضامينها باللغتين الفرنسية والإنجليزيةكذلك على موقع الشبكة باللغتين السالفتي الذكر. كما يمكنكم تصفح التقرير الإقتصادي اليومي أيضا "مؤشرات" باللغتين العربية والإنجليزية على موقعنا.