وصل الرئيس بشار الأسد إلى أنقرة في زيارة في زيارة رسمية لتركيا تستغرق ثلاثة أيام، يقوم خلالها بتهنئة الرئيس التركي عبد الله غول بانتخابه رئيسا للجمهورية، وسيزور الأسد خلال زيارته اسطنبول أيضاً.

وتاتي زيارة الرئيس الأسد بعد الغارة الإسرائيلية والتقارير التي تحدثت عن دخول الطائرات الإسرائيلية عبر الأجواء التركية، حيث أعلنت دمشق أن العلاقات السورية التركية لم تهتز نتيجة الغارة الاسرائيلية على سوريا الشهر الماضي.

وتاتي زيارة الأسد وسط حديث عن وساطتين تقوم بهما أنقرة لخدمة دمشق على خط الولايات المتحدة وإسرائيل. فالوساطة التركية بين إسرائيل وسوريا أعلن عنها الأسد في مقابلته الشهر الماضي مع صحيفة «الشروق» التونسية، وأضيفت إليها أمس أنباء عن وساطة تقوم بها أنقرة مع واشنطن لضمان إشراك دمشق في المؤتمر الدولي للسلام المقرّر عقده في أنابوليس الشهر المقبل أو الذي يليه. ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن دبلوماسيين أتراك قولهم إن هذه الوساطة انطلقت قبل أسابيع وستستمر خلال زيارة الأسد. كذلك ستكون الغارة الإسرائيلية على سوريا مطلع الشهر الماضي في جدول مباحثات الأسد.

وتتزامن زيارة الأسد مع التوتّر على الحدود التركية ـــ العراقية في ما يتعلق بملف حزب «العمال الكردستاني»، الذي كان سبب توتّر بين سوريا وتركيا نهاية القرن الماضي، انتهى بطرد دمشق لزعيم الحزب عبد الله أوجلان في عام 1998.

إضافة إلى الملفات السياسية، تحتل العلاقات الاقتصادية حيّزاً مهماً من الزيارة، ولا سيما أن تركيا تتربّع على المركز الأوّل في حجم المشاريع الاستثمارية في سوريا، حيث وصل عدد هذه المشاريع إلى «33 مشروعاً تجاوزت كلفتها الاستثمارية الـ150 مليون دولار خلال العامين الماضيين»، بحسب وكالة الأنباء السورية «سانا».

وتتضمن زيارة الأسد التي تستمر أربعة أيام برنامجا مكثفا بين مدينتي أنقرة واسطنبول، يغطي جوانب سياسية واقتصادية وإعلامية، حيث تبدأ اليوم بزيارة رمزية إلى ضريح مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك. ثم يزور القصر الرئاسي، حيث يعقد محادثات موسعة مع غول بحضور المعلم ونظيره التركي علي باباجان، يليها اجتماع ثنائي مع نظيره التركي. كما يعقد المعلم وباباجان اجتماعا ثنائيا. وسيُعقد مؤتمر صحافي في القصر الرئاسي.

كما سيزور الأسد مجلس النواب التركي، حيث يلقي التحية على أعضاء المجلس المجتمعين، لبحث مذكرة تجيز للحكومة خلال عام القيام عند الضرورة بعمليات توغل في شمالي العراق بغية «تطهير» قواعد حزب العمال الكردستاني.

ويزور الأسد الرئيس التركي السابق احمد نجدت سيزر في مقر إقامته «كتعبير عن العلاقة الخاصة التي ربطتهما، ودور الأخير في تطوير العلاقات بين البلدين». ويلتقي الأسد في مقر إقامته في أنقرة نائب رئيس الأركان التركي آرغين سايغن.

وينتقل الأسد غدا إلى اسطنبول، حيث يلتقي مجموعة من الإعلاميين الأتراك المخضرمين، ومن ثم رجال أعمال، ويلقي محاضرة في جامعة بيلغي يوم الجمعة، ويزور مجمعا للسفن ويشارك في افتتاح مجمع تجاري ضخم، قبل أن يغادر عائدا إلى دمشق .

وترافق الأسد زوجته أسماء وأولاده الثلاثة وكذلك وزير الخارجية وليد المعلم. وأقام الرئيس عبد الله غول وزوجته خير النساء حفل عشاء خاصاً على شرف الأسد والوفد المرافق، وحضره رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وزوجته أمينة.

وتم خلال العشاء بحث مجمل التطورات الاقليمية وفي مقدمتها العراق ولبنان وفلسطين، وعملية التسوية في ضوء التقارير حول استمرار مساعي الوساطة التركية بين دمشق “وتل أبيب”.

وتكتسب زيارة الأسد أهمية أضافية لتوقيتها الزمني حيث تصادف الفتور والتوتر في العلاقات التركية الأمريكية والتركية “الاسرائيلية”.

فيما تحدثت المصادر الدبلوماسية عن سلسلة من الزيارات التي ستشهدها أنقرة خلال الأيام القليلة المقبلة اذ من المتوقع للرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس “الاسرائيلي” شمعون بيريز والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس العراقي جلال الطلباني، أن يزوروا تركيا خلال الفترة القريبة المقبلة. فيما ستكون المفاجأة الأخيرة في سلسلة الزيارات من الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد المتوقع له أن يزور أنقرة في أي لحظة.