تعهدت الدول الخمس المطلة على بحر قزوين خلال قمتها في طهران امس، بعدم السماح باستخدام اراضيها لشن هجوم على إحدى الدول الأعضاء وبتنظيم مؤتمر اقتصادي مشترك. ورغم ان القمة فشلت في التوصل إلى اتفاق على حدود أو أسلوب الاقتسام النهائي لثروات البحر، اعتبر الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ان الاتفاقيات التي خرجت بها تعد «نقطة تحول»، فيما أشاد نظيره الروسي فلاديمير بروتين بالاجتماع «الناجح». وفي الجلسة الافتتاحية، شدد نجاد على ضرورة التعاون بين الدول الخمس، ايران وروسيا وأذربيجان وتركمانستان وكازاخستان لإحلال الأمن والسلام. وأضاف «هذا التعاون الذي يهدف لتفادي تنافس عسكري ودرء القوى المعادية ومكافحة الجريمة المنظمة سيتطلب تشكيل آلية اقليمية في المستقبل القريب». وأكد نجاد ان «بحر قزوين يخص الدول المطلة عليه، ولهذا فقط يحق للسفن والقوات العسكرية لهذه الدول ان تتواجد فيه»، مقترحا أن يعقد مؤتمر قمة الدول المطلة على بحر قزوين ومؤتمر وزراء خارجية هذه الدول من الآن فصاعدا بشكل منتظم. من جهته، قال بوتين الذي يقوم بزيارة تاريخية الى ايران، «لن نقدم أراضينا للآخرين لشن هجوم على الدول المطلة على بحر قزوين». وأضاف «لا ينبغي حتى التفكير في استخدام القوة في هذه المنطقة». وشدد على ان أولوية التعاون في بحر قزوين تتركز على الأمن والملاحة البحرية والحفاظ على تنقيب النفط والغاز «ومكافحة الإرهاب العالمي والتطرف». وقدم بوتين اقتراحا بشأن حفر قناة مائية لربط بحر قزوين بالبحر الأسود. واعتبر ان «هذا الامر يعد مبادرة جيدة، وسيقود حفر القناة إلى توفير الإمكانيات للترانزيت وتقديم المزيد من الإمكانيات للدول المطلة على البحر». وفي الجلسة الختامية، صادق زعماء الدول الخمس على «إعلان طهران» الذي يتضمن 25 بندا. وينص أحد البنود المدرجة في الإعلان على عقد القمة الثالثة في تشرين الأول 2008 في باكو، كما اقترح نجاد. وأصدر القادة الخمسة، إضافة إلى الإعلان النهائي، بياناً مشتركاً اتفقوا فيه على إقامة مؤتمر اقتصادي مشترك بين الدول المطلة على بحر قزوين في موسكو. وأعلنت الدول الخمس أنها لن تسمح باستخدام اراضيها لشن هجوم على إحدى الدول الأعضاء. وأوضحت انها «لن تسمح تحت أي ظروف بأن تستخدم دولة ثالثة (أراضيها) لشن عدوان او القيام بأي تحرك عسكري آخر ضد دولة عضو». كما قدمت دعما ضمنيا لطهران على صعيد برنامجها النووي، إذ أيدت «حق اي دولة موقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي في تطوير الابحاث حول الطاقة النـووية وإنتاجها واستخدامها لاغراض سلمية». وتلى الجلسة الختامية مؤتمر صحافي شارك فيه رؤساء الدول الخمس، وهم الرئيس الايراني، ونظيره الروسي، والأذري الهام علييف والكازاخي نور سلطان نزارباييف، والتركماني قربان قلي بردي محمدوف. كما حضر رؤساء الدول الخمس عقب المؤتمر الصحافي، مأدبة غداء أقامها نجاد على شرفهم. وفي المؤتمر الصحافي المشترك، قال نجاد ان «الاتفاقيات الجيدة التي تمخض عنها مؤتمر قمة الدول المطلة على بحر قزوين تعد نقطة تحول في العلاقات بين هذه الدول والتعاون المشترك في ما بينها». وأوضح انه «تم للمرة الأولى، التوقيع على أول وثيقة سياسية بين رؤساء الدول، وهذا الأمر يعتبر انجازاً كبيراً جداً». وقال نجاد ان «اعلان طهران قرر عقد مؤتمر التعاون الاقتصادي لدول منطقة بحر قزوين باعتباره أرضية لتأسيس منظمة التعاون الاقتصادي في الصيف المقبل، بمشاركة نواب رئيس الوزراء ووزراء الاقتصاد في الدول الأعضاء، على ان تسبقها اجتماعات على مستوى الخبراء»، مشيرا الى ان «تأسيس منظمة التعاون الاقتصادي سيكون بإدارة الرئيس بوتين». ولفت نجاد الى ان رؤساء دول بحر قزوين اتفقوا كذلك على اتخاذ «ترتيبات امنية بالتعاون بين جميع الدول، حيث سيعمل وزراء الخارجية ومسؤولو حرس الحدود وقوات الشرطة على إعداد مذكرة التفاهم للتوقيع عليها في اجتماع القمة المقبل». وأضاف «جميع الأطراف (في منظمة دول بحر قزوين) أكدت ان قواتها المسلحة لن تستخدم لمهاجمة أو غزو أي منها». وأشار نجاد الى ان زعماء الدول المطلة على بحر قزوين اتفقوا على عقد القمة سنويا بشكل منظم، على ان يعـقد اجتماع وزراء الخارجية مرة كل ستة اشهر. وختم بالقول «توصلنا الى جمــيع الأهداف المحددة.. القمة كانت ناجحة جدا». وتابع «بحر قــزوين سيكون دوما بحر السلام والصداقة»، معربا عن شكره «لتعاون رؤساء الدول ومشاركتهم في قمة طهران». من جهته، شدد بوتين على حق الدول المطلة على قزوين حصراً بالاستفادة من ثروات هذا البحر، داعيا لأن يكون «تسيير الملاحة البحرية في بحر قزوين عبر رفع أعلام هذه الدول فقط». ووصف الاجتماع بأنه «ناجح حيث تمت مناقشة كافة المواضيع بشفافية مع وجود رغبة بتسويتها». بوتين: إيران قوة عالمية وعلى هامش القمة، أجرى بوتين مقابلة مع وسائل اعلام ايرانية، برر فيها التأخير في انجاز محطة بوشهر النووية التي تبنيها روسيا في ايران بـ«التجهيزات البالية» التي وُردت من المانيا قبل انتقال العقد منها الى موسكو. وأكد ان روسيا «مصممة بجدية على إتمام المحطة في اقرب وقت ممكن، لكن ثمة مسائل يجب تسويتها». وعندما طلب منه التعهد باستكمال بناء المحطة قبل انتهاء ولايته العام المقبل، قال «أنا لم أقدم وعودا سوى لوالدتي حين كنت طفلا». ورأى الرئيس الروسي أن «إيران قوة كبيرة على الصعيدين الإقليمي والعالمي.. وتؤدي دوراً هاماً للغاية في الشرق الأوسط». وشدد على متانة العلاقات التي تربط طهران وموسكو، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين قارب حالياً الملياري دولار أميركي. وأضاف في هذا الإطار أن هناك «مجالات جديدة للتعاون المشترك ومن بينها التعاون في إنتاج الطائرات وكذلك المشاريع الكبيرة المرتبطة بالبنى التحتية والمجال النووي». وأبدى بوتين معارضته لـ«النزعة الأحادية». ورأى أن الولايات المتحدة «لن تنجح في تطبيق فكرة العالم الأحادي القطب لأنه ليس بمقدور أي قوة في العالم معالجة مشكلات العالم بمفردها»، معتبرا أن الوضع الذي يمر به كل من العراق وأفغانستان حالياً «ناتج عن هذه النزعة الأحادية». كما تطرق الى مسألة الدرع الصاروخية التي تخطط واشنطن لإقامتها في اوروبا. وقال مستخدما لهجة بدت ايجابية ان ثمة «بعض التحول في الموقف الاميركي وسنواصل الحوار». وتحدث بوتين عن مستقبله السياسي، قائلا ان «الدستور لا يسمح لي بولاية ثالثة.. الحياة ديناميكية جدا ومن الصعب القول ما سيحصل في السنوات المقبلة». وأضاف «استطيع ان أقول انني أريد ان أكون هناك، حيث سأخدم شعب روسيا»، مشيرا في الوقت ذاته الى ان احتمال توليه منصب رئيس الوزراء «مجرد شائعات».