واصلت أنقرة انتهاج دبلوماسية التهديد، رافضة عرضاً تقدّم به «حزب العمال الكردستاني» لوقف إطلاق النار، فيما حصل وزير خارجيتها علي باباجان خلال محادثاته في بغداد، على تعهد رسمي بـ«مكافحة الإرهاب»، وتوعّد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بفرض عقوبات تجارية على العراق، من دون أن يستبعد احتمال اللجوء إلى الخيار العسكري «في أي وقت». وقال باباجان، بعد لقائه الرئيس العراقي جلال الطالباني، بحضور نائبه طارق الهاشمي ووزير الخارجية هوشيار زيباري، «حصلنا على وعد بدعم تركيا في محاربة الإرهاب». وأضاف «نتوقع من كافة الدول أن تتعاون في ما بينها من اجل محاربة التنظيمات الإرهابية، ولا يمكننا أن نفرق بين إرهابي جيد وآخر غير جيد»، مطالباً المجتمع الدولي بأن يكون «جسدا واحدا ضد الإرهاب». واعتبر باباجان «القضية على مستوى عال من الجدية والعجلة، لاسيما أن الشعب التركي منزعج كثيرا ونفد صبره». وتعقيبا على إعلان «حزب العمال الكردستاني» وقف إطلاق النار من جانب واحد قال الوزير التركي أن «وقف إطلاق النار يكون بين دولتين لا بين منظمة إرهابية ودولة». وأضاف «نحن أمام قضية خطيرة وهي قضية الإرهاب، لذلك يجب علينا اختيار المصطلحات بدقة في هذه الحالة». من جهته أكد الطالباني أنّه لن يكون هناك تسامح مع هجمات «حزب العمال الكردستاني» على تركيا. وأشار، عقب محادثاته مع باباجان، إلى أن بغداد منحت المتمردين خيار المغادرة أو نزع سلاحهم، مشدداً على أنّ العراق «يهتم بكل قطرة من الدم التركي قدر اهتمامه بكل قطرة من الدم العراقي». ووصف الطالباني زيارة باباجان بـ«التاريخية»، معربا عن أسفه الشديد للدماء التي أريقت بسبب «الأعمال الطائشة». كما ذكر بالاتفاقية التي وقعها وزير الداخلية العراقي مع الحكومة التركية الشهر الماضي و«التي تتضمن العمل المشترك ضد المنظمات الإرهابية كأنصار الإسلام وحزب العمال الكردستاني والقاعدة وغيرها». بدوره أكد زيباري أنّ العراق سيقيد تحركات متمردي «حزب العمال الكردستاني» وسيستهدف وسائل تمويلهم، مشدداً على أنّ الحكومة العراقية حريصة على مساعدة تركيا للتغلب على تلك المحنة. وأوضح زيباري أنّ «الحكومة العراقية لن تقبل لأي جماعة بما فيها حزب العمال الكردستاني بتسميم العلاقات الثنائية مع تركيا»، مضيفا «لسنا مستعدين للتفريط بعلاقتنا مع جيراننا من اجل جماعة إرهابية». إلى ذلك أكد زيباري أنّ بغداد لم تتسلم «أي قوائم بأسماء عراقيين مطلوبين»، مضيفاً «تسلمنا قائمة بأسماء المطلوبين من حزب العمال الكردستاني». من جهته، وصف رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي «حزب العمال الكردستاني» بأنه «منظمة إرهابية سيئة» وأضاف «اتخذنا قرارا بغلق مكاتبه وعدم السماح له بالعمل على الأراضي العراقية... وسنعمل على كل ما يحد من نشاطاته الإرهابية التي تهدد العراق كما تهدد تركيا». وأكد المالكي، في بيان أصدره مكتبه الإعلامي، «حرص الحكومة العراقية على إقامة أفضل العلاقات مع الجارة تركيا وفق رؤية وطنية دستورية تستند إلى مبادئ عدم التدخل بالشؤون الداخلية وعدم السماح للمنظمات الإرهابية باتخاذ الأراضي العراقية منطلقا للإضرار بعلاقاتنا مع دول الجوار والمصالح المشتركة التي تربطنا معها»، معرباً عن تفاؤله بـ«زيادة فرص الحوار وإزالة أسباب الخلاف». أردوغان وفي لندن، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، بعد لقائه نظيره البريطاني غوردن براون، «نحن الآن في موقف ترقب، لكن العراق يجب أن يعرف أننا يمكن أن نستخدم التفويض لعملية عبر الحدود في أي وقت»، وأضاف «إذا لم تحدث التطورات المتوقعة في الأيام القليلة المقبلة فسيكون علينا أن نهتم بحالنا». ونقلت وكالة «الأناضول» التركية عن أردوغان، خلال لقائه رجال أعمال في أحد فنادق العاصمة البريطانية، إنّ حكومته تفكر في فرض عقوبات اقتصادية على العراق بسبب إيواء المتمردين الأكراد، موضحاً أنّ هذه العقوبات يمكن أن تأخذ شكل قيود على صادرات المنتجات الحيوية التي تصدرها تركيا إلى جارتها الجنوبية. وأضاف «حتى هذا اليوم، التقيت الحكومة العراقية المركزية أربع مرات، وتطرقنا إلى هذه الأمور بشكل دقيق، وانتظرنا 14 شهراً حتى تؤتي هذه الآلية ثمارها، لكنّ ذلك لم يحدث، ولا نستطيع الانتظار إلى الأبد»، معتبراً أنّ «نوايا تركيا الحسنة يساء استغلالها». وأشار أردوغان إلى أنّه سيواصل المشاورات مع «قوات التحالف»الاميركية والحكومة العراقية، خصوصاً أنّ الجانبين «شئنا أم أبينا لديهما بعض التأثير في الشمال»، لكنه أضاف «نحن ننظر أيضاً في الخيار العسكري»، من دون أن يحدد جدولاً زمنياً لأي عملية عسكرية. المعلم وأعلنت وزارة الخارجية العراقية أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم أكد، خلال اتصال هاتفي مع زيباري، حرص سوريا على تفادي تأزم العلاقات بين تركيا والعراق واستعدادها للتدخل لحل الأزمة بين البلدين، مشيراً إلى أن دمشق مستعدة لبذل الجهود السياسية والدبلوماسية لتهدئة الأوضاع. واشنطن أعربت الولايات المتحدة عن استيائها بسبب امتناع الحكومة الإقليمية الكردية في شمال العراق عن لجم المتمردين الأكراد. وقال المنسق الأميركي لشؤون العراق ديفيد ساترفيلد إن بيانات الإدانة التي أصدرتها الحكومة الإقليمية الكردية ضد متمردي «حزب العمال الكردستاني» كانت جيدة ولكنها ليست كافية. وأكد ساترفيلد، الذي التقى المالكي، أنّ «هناك حاجة للتحرك، وقد مر وقت طويل ولم يتخذ إجراء ملموس ضد هذه الجماعة الإرهابية(، مضيفاً «لا نعتقد أن عملية عبر الحدود ستخدم مصلحة أي طرف». إلى ذلك، نقلت صحيفة «شيكاغو تريبيون» عن مسؤولين أميركيين إنّ واشنطن تفكر في احتمال شن ضربات جوية على متمردي «حزب العمال الكردستاني» في شمالي العراق، مشيرة إلى أنّ الرئيس الأميركي جورج بوش أبلغ نظيره التركي عبد الله غول بهذا الاحتمال. إلى ذلك رفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو التعليق على احتمالات التعاون بين الولايات المتحدة وتركيا لضرب المتمردين الأكراد، وقالت «لست على علم بأي دعم أميركي لضربة جوية ... الا اننا يمكن ان نقدم معلومات استخباراتية يمكن استخدامها». إسرائيل ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنّ مسؤولين بارزين في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت أكدوا مؤخرا لنظرائهم الأتراك أن «إسرائيل لا تتعاون مع أية جهة بين الأكراد في شمالي العراق». أضافت «يديعوت» أن مسؤولين كبارا في الحكومة والاستخبارات التركية، طرحوا في الاشهر الاخيرة موضوع التعاون بين اطراف اسرائيلية والأكراد في شمالي العراق. وتابعت أنه منذ مطلع العام 2004 «ساعدت شركات إسرائيلية وعشرات الخبراء والمقاتلين الإسرائيليين الحكومة الكردية في شمالي العراق، من خلال تزويدها بخبرات أمنية وشحنات أسلحة كبيرة».

مصادر
السفير (لبنان)