سمعنا أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أوفد ثلاثة من مقربيه إلى دمشق (روحي فتوح ، نصر يوسف وصالح رأفت) من أجل إقناع القيادة السورية بعدم استضافة المؤتمر الوطني الفلسطيني الذي ستعقده قوى المعارضة في السابع من الشهر القادم. كل ذلك يبدو طبيعياً إلى حد كبير ، إذ لا يتوقع أن تسكت قيادة منظمة التحرير على انعقاد مؤتمر كهذا قد يخلق شرعية أخرى غير تلك التي تحتكر القرار الفلسطيني منذ عقود ، لكن الإثارة تكمن في تلك التصريحات التي رددها بعض مسؤولي السلطة حول سبب رفض المؤتمر ، ومن بينها قول نمر حماد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني بأن المؤتمر "يخدم مصالح إسرائيلية لإظهار الطرف الفلسطيني بأنه ضعيف ولا يقوى على شيء" ، فيما يتذكر السيد حماد أن ياسر عرفات لم يكن يعاني من نقصان الشرعية عندما عجز عن تحصيل الحد الأدنى من مطالب الفلسطينيين في قمة كامب ديفيد ، تموز عام 2000. صالح رأفت الذي يمثل حزب فدا (حزب وليس فصيل مقاومة) قال إن المؤتمر يعمق حالة الانقسام الفلسطيني ويضر بالجهود العربية لإنهاء الأزمة وحالة الانقسام ، فيما يعلم هو بالذات أن دعوات الحوار التي ما لبثت تطلقها حماس لم تواجه سوى بالاستخفاف والشروط التعجيزية من الطرف الآخر. ويبقى وصف مركزية فتح للمؤتمر بأنه مؤتمر الانقلابيين ، وهو وصف مثير لأن أعضاءها يعلمون أنه يضم قوى لا يمكن لمنصف إنكار تمثيلها لأكثر من نصف الفلسطينيين في الداخل ، إلى جانب أكثريتهم في الخارج ، تبعاً لحقيقة أن من يبدون الاستعداد للتنازل عن حق العودة لا يحظون بأية شعبية بين فلسطينيي الشتات. تعكس مواقف قادة السلطة من مؤتمر دمشق رؤية من الواضح أن بعض قيادات حركة فتح لا تريد التخلي عنها بحال من الأحوال ، وهي رؤية تقوم على احتكار القرار الفلسطيني كما لو كان الوضع الشعبي ما زال أسير معادلة الستينات والسبعينات ولم يطرأ عليه أي تغيير ، مع العلم أن من العبث ربط التغيير المشار إليه بانتخابات المجلس التشريعي ، لأن أي منصف كان يراقب انتخابات الداخل في مختلف القطاعات الشعبية منذ منتصف الثمانينات لم يكن بوسعه إنكار التغيرات الجوهرية على الأرض ، هذا إذا عجز عن رؤية تلك التغيرات في ميدان المقاومة والفعل السياسي. في الدعوة التي وصلت إلى المعنيين من الفلسطينيين في الداخل والخارج (أكثرهم من الخارج ، لأن أحداً من الداخل لن يتمكن من الحضور بحسب المرجح) ، في الدعوة أربعة بنود ليس فيها انقلاب على أحد ، بقدر ما هي دعوة للتوحد على قاعدة الاعتراف بالواقع وبمطالب الفلسطينيين الحقيقية وليس تلك التي يتبناها فريق بعينه كان حتى قبل ثلاثة أعوام خارجاً على شرعية فتح ومنظمة التحرير ، ولم يتورع عن تدبير انقلاب عسكري على رئيسها ياسر عرفات،، أهداف المؤتمر الأربعة بحسب ورقة الدعوة هي: 1 - مواجهة الأخطار التي تتهدد القضية نتيجة المؤامرة الأمريكية والعدوان الصهيوني ، والتحذير من استهدافات مؤتمر بوش. 2 - وضع آليات لمعالجة الانقسام الفلسطيني من خلال الحوار الوطني الشامل والتأكيد على الوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير بإعادة بنائها على أسس ديمقراطية وعلى قاعدة الثوابت الوطنية. 3 - التأكيد على حق شعبنا في استمرار المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني باعتبار ذلك الشكل الرئيسي من أشكال النضال الوطني. 4 - التأكيد على التمسك بحق العودة للاجئين الفلسطينيين. هل هناك من بين الفلسطينيين من يختلف على هذه الأهداف التي طرحها المؤتمر ، وأين هو الانقلاب المزعوم ، وهل حقاً يخدم المؤتمر الأهداف الإسرائيلية فيما يخدم مؤتمر بوش الأهداف الفلسطينية؟،

مصادر
الدستور (الأردن)