عقدة اسرائيل من جنوب لبنان ما زالت قائمة وستستمر سنوات عدة اضافية بسبب فشلها مرتين في احتلاله والبقاء فيه وتلقيها الصفعة تلو الصفعة من المقاومة اللبنانية.. المناورات التي قامت وتقوم بها قوات الاحتلال الاسرائيلي ناتجة عن هذه العقدة التي باتت تشكل لنا هاجس قلق بعدما تبين ان مستوى التدريب والقتال لدى الجنود الاسرائيليين دون المستوى المطلوب وذلك باعتراف كبار الجنرالات الذين اشرفوا على حرب يوليو عام 2006 ضد حزب الله، لقد كشفوا انهم جيش هرم وبدين، ولا يصلح لخوض قتال على مستوى رجال مقاومين في مستوى تدريب وروحية حزب الله، كما كشفوا ان مستوى الاحتياط كان اقل من متدن وادخاله في المعركة كان خطأ جسيما تسبب له بخسائر فادحة. كذلك كان اداء ونوعية السلاح عاملين مهمين في المعركة، فالاداء الاسرائيلي كان ضعيفا رغم انه هو الذي اتخذ مبادرة الحرب وهو الذي تلقى دعما اقليميا ودوليا غير مسبوق، من اجل القضاء على المقاومة في جنوب لبنان، اما نوع السلاح الذي تغنى به، وفي طليعته الجيل الجديد من دبابات الميركافا فكان اشبه بلعبة اطفال امام صواريخ حزب الله.

كانت الحرب درسا قاسيا لاسرائيل، كما كانت محطة للتأمل واعادة النظر في هيكلية الجيش الذي كان لا يقهر، لان اسرائيل لا تستطيع ان تتحمل الهزائم والخسائر البشرية ولا الخسائر المادية الكبيرة رغم تعهد الادارة الاميركية بتغطيتها من خلال الهبات والتبرعات وغيرها.

المناورات الاسرائيلية الجديدة على طول الحدود مع لبنان هذه الايام رسالة واضحة للبنان وسوريا على حد سواء تقول بان اسرائيل تستعد للانتقام وهي ستواصل اعادة تأهيل وتدريب وتسليح جيشها بما يتلاءم مع حرب جديدة قاسية، وذلك بهدف التخلص من العقدة التي يشكلها جنوب لبنان لدى الضباط والجنود الاسرائيليين، كما تشكل هاجس قلق وخوف للمستوطنين الذين خبروا قدرة المقاومة على رد الصاع صاعين.

الجيش اللبناني رد على الرسالة الاسرائيلية فورا بمناورة مشابهة بالتعاون والتنسيق مع «اليونيفيل» فيما المقاومة تراقب وتستعد وهي في اعلى جهوزيتها.

مصادر
الوطن (قطر)