حدث واتجاه...إقليمي

الحدث اليوم في المنطقة، وربما في العالم، هو لقاء اسطنبول لدول الجوار العراقي، واللقاءات التي ستعقد على الهامش، تكتسب أهمية في جوهرها، لا تقل عن جدول أعمال اللقاء وموضوعه العراقي الذي أضيف إليه بند طارئ، يتصل بالبعد التركي بعد الأحداث الأخيرة، التي شهدتها مناطق شمال العراق في مناخ القرار الأميركي بالتقسيم، وفي ظل ارتباط حركة المتمردين الأكراد بدعم أميركي غير خفي. أما في الأمور الأخرى العراقية فاللقاء يبني على اللقاءين السابقين في بغداد وشرم الشيخ، لتتجه الأنظار إلى المداولات المنتظرة حول لبنان ومؤتمر أنابوليس الخاص بالمسار الفلسطيني.

الوزيران السوري والإيراني يخطفان اليوم الأضواء، ومعهما سيكون الحضور التركي مميزا، حيث بات معلوما أن لقاءات ستجري بين الجانبين السوري والإيراني وعدد من الدول المشاركة، ولا سيما وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، الذي يلعب دور الوسيط الأميركي شبه المعلن، في السعي إلى تفاهمات تقود لخفض منسوب التوترات أمام الفشل الأميركي المتمادي، ومخاطر الكلفة المرتفعة التي تسعى إدارة جورج بوش إلى تفاديها على جميع محاور القضايا الساخنة في المنطقة، وحيث تعيش السياسية الخارجية الأميركية مأزقا كبيرا في سعيها إلى إنجاح مؤتمر أنابوليس، بفعل ما يثيره دعمها المتواصل لإسرائيل، ومع استمرار تهديداتها بحروب جديدة ضد إيران وسوريا.

لقاء اسطنبول يعبر بقوة عن رضوخ إدارة بوش للرؤية الإيرانية والسورية المتصلة بجدول الأعمال المطلوب نقاشه، وبعد طول ممانعة تضطر حكومة الولايات المتحدة إلى العمل في الشكل على الأقل، وفقا لتوصيات بايكر ـ هاملتون، فيشمل التفاوض المباشر أو غير المباشر مع سوريا وإيران القضايا والملفات الإقليمية والثنائية، إضافة إلى البند العراقي الذي حاول الأميركيون حصر النقاش في حدوده، منذ انطلاق لقاءات الجوار العراقي وغيرها من الاتصالات العلنية والسرية مع طهران ودمشق.

الصحف العالمية والعربية

استهل مايكل سلاكمان، مقالا في "نيويورك تايمز" حول من "سيخلف مبارك"، بنكتة مصرية تقول إن الرئيس المصري محمد حسني مبارك وهو على فراش الموت يأته أحد مستشاريه ويقول له "سيادة الرئيس، ألن تلقي على الشعب كلمة وداع؟"، فيفتح الرئيس عينيه ويقول، "والله؟ ليه؟ هو الشعب رايح فين؟". ويشير سلاكمان إلى أن الحزب الوطني الديمقراطي بزعامة حسني مبارك سيعقد جمعيته العمومية اليوم، وسيحضرها ستة آلاف وخمسمائة موفد من ربوع مصر، علاوة على الضيوف من حول العالم، للحديث والإنصات، بيد أن النقاش لن يتطرق لأحد أهم المواضيع التي تشغل الرأي العام المصري: من سيخلف الرئيس مبارك؟ وإلى ذلك يقول علي الدين هلال، أحد المسؤولين في الحزب "إن مسألة الخلافة ينظمها الدستور، وهذا البلد تحكمه المؤسسات، وليس الأفراد". ويورد سلاكمان أن الولايات المتحدة تراقب عن كثب مسألة الخلافة في مصر، كي لا تجد نفسها فجأة في مأزق المملكة العربية السعودية نفسه في لبنان عقب مقتل رئيس الوزراء الموالي لها رفيق الحريري، مما فتح الباب أمام تمادي النفوذ الإيراني في لبنان عبر بوابة حزب الله. فكما راهنت السعودية على رفيق الحريري، راهنت الولايات المتحدة على حسني مبارك عبر بوابة المعونات للمؤسسة العسكرية المصرية. ويلفت الكاتب الى أن مبارك لم يكن على الدوام حليفا مثاليا، لكن المسؤولين الأمريكيين يرون أنه لا يقدر بثمن، بالنظر لسجل أدائه حتى الآن، والأهمية التي يضعها على علاقة مصر مع الولايات المتحدة وعلى السلام مع إسرائيل. ويختتم سلاكمان بالإشارة إلى أنه حتى لو استقر الحزب الحاكم على مرشح لخلافة الرئيس، فليس من المعلوم إن كان سيقبل به الجيش. وفي ظل غياب البديل الواضح والنظام المتفق عليه لاختيار بديل، فليس أمام المصريين سوى الترقب والانتظار، غير مستبعدين احتمال ’’’’’’’’الاستيقاظ ذات صباح على ضجيج الدبابات تجوب شوارع العاصمة المصري.

كتب ديفيد فيليبس، مدير مشروع اللجنة الوطنية التابع للسياسة الخارجية الأميركية مقالا في "بوسطن غلوب"، أشار فيه إلى الضغوط الهائلة التي يتعرض لها رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان للتحرك بحزم ضد حزب العمال الكردستاني، ولمقاومة الأصوات التي تنادي بتحرك عسكري، لان مهاجمة حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، حسب الكاتب ستخلف مضاعفات خطيرة، وتهدد التنمية الديموقراطية التركية، وتؤدي إلى مزيد من تطرف الأقليات الكردية التركية، وتهدد بنزع استقرار المنطقة بأسرها، علاوة على الأثر السلبي لذلك في العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، وكذلك على فرص انضمامها للاتحاد الاوروبي. وينبه الكاتب المجتمع الدولي إلى ضرورة ملاحقة تمويل حزب العمل الكردستاني وبنيته التحتية الدعائية، حيث يتعين على فريق مكافحة الإرهاب التابع للاتحاد الأوروبي التحقيق في العوائد المالية غير المشروعة، وعلى لجنة مكافحة الارهاب التابعة للامم المتحدة مطالبة الدول أعضائها بموافاتها بتقارير حول جهودها لوقف هذا التمويل. كذلك يجب سحب التراخيص من المنافذ الاعلامية التابعة لحزب العمال الكردستاني في اوروبا التي تحرض على الكراهية او تتبنى العنف. ويختم بالإشارة الى انه يتعين على الولايات المتحدة اقناع اردوغان بان ضبط النفس ليس معناه الضعف، وان التسوية السلمية للازمة الراهنة تصب في مصلحة تركيا والعراق والولايات المتحدة، التي تحتاج الى المساعدة التركية لها في العراق وأفغانستان، علاوة على تأثيرها الدافع نحو الاعتدال في العالم الاسلامي.

كتب دان مورفي مقالاً صحيفة في "كريستيان ساينس مونيتور" اعتبر فيه أن "طموحات إيران الشيعية دفعت بثلاث عشرة دولة سنية الى الإعلان عن مشروعات للطاقة الذرية هذا العام". وذكر ان مصر جاءت في مرتبة الدولة الشرق أوسطية الثالثة عشرة في السنة الماضية التي تعلن عن رغبتها في امتلاك الطاقة النووي، مما يكثف من ضراوة السباق النووي الذي فجرته في المقام الأول الأجندة النووية الإيرانية، التي يعتقد الكثيرون في المنطقة والغرب انها مجرد غطاء لبرنامج اسلحة نووية. ويلفت مورفي الى قول الخبراء ان الطموحات النووية للدول المسلمة ذات الاغلبية السنية مثل ليبيا والاردن واليمن والمملكة العربية السعودية تاتي رد فعل على العطاء النووي الايراني المتقدم، الذي يتم الربط بينه وبين حملة طهران لبسط نفوذها وهيبتها بطول الشرق الأوسط. واضاف الكاتب ان هناك الدافع الاقتصادي لاستكشاف الطاقة النووية، خصوصا بالنظر الى تضاؤل الاحتياطيات النفطية المصرية وفقر الموارد الطبيعية اساسا في الاردن، فضلا عن ارتفاع تكلفة الطاقة المستخلصة من النفط والغاز. واشار الى ان المحللين يقولون ان الدافع الرئيسي هو ايران، الماضية قدما على ما يبدو في برنامجها النووي برغم العقوبات والتهديدات بعمل عسكري محتمل من الولايات المتحدة، مما دفع دول مجلس التعاون الخليجي الى التراجع عن موقفها التاريخي الرافض للطاقة النووية العام الفائت. ويختتم مورفي مقاله بالاشارة الى التخوف من الا تلتزم مصر بوعودها بعدم تطوير دورة الوقود النووي والسماح بمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصا مع اعتبار غضبها مما تلمسه من ازدواجية معايير في هذا الصدد مع اسرائيل.

ذكرت صحيفة غويا (الخبر) الإيرانية اليومية ان الجامعيين يشكلون معضلة مستمرة لبعض أركان النظام، وهناك خلافات جدية بين كبار المسؤولين بشأن كيفية التعامل معهم، ففيما يدعو البعض الى استمرار قمعهم وعدم السماح لهم بأي نشاط سياسي داخل الجامعات وخارجها، وفرض عزلة كاملة على اتحادهم، يحذر بعض السياسيين من كبت أصواتهم، خشية اندلاع تظاهرات كبرى من جانب الجامعيين ضد أركان النظام بشكل مفاجئ كما حدث في عهد الشاه. ولفتت الصحيفة الى ان قوى اصلاحية تقول ان طلبة العديد من جامعات طهران والمدن الأخرى، وفي وقت لم يمض شهر على بدء العام الدراسي، بدأوا بالاعتراضات السياسية والتجمهر والانضواء تحت مظلة نشاط الاتحاد الجامعي. وأشارت إلى ان جامعة ابو علي سيناء في همدان والجامعة الصناعية في شاهرود والعلوم التقنية في اصفهان والجامعة المركزية في شيراز وجامعات امير كبير والعلامة وشريف وطوسي في طهران شهدوا تجمهر آلاف الجامعيين واطلاق شعارات سياسية ضد حكومة احمدي نجاد. بالطبع تدخلت قوى الامن لقمع هذه الاعتراضات بهدوء ومن دون ضجيج اعلامي. ويدعو الجامعيون المعترضون الى اطلاق سراح العديد من زملائهم المعتقلين في السجون، وكذلك ارجاع حوالي 100 مدرس احيلوا الى التقاعد قسرا، والمطالبة بالغاء قرار حرمان المئات من الجامعيين السياسيين من الاستمرار في الدراسة. اضافة الى ضرورة السماح للجامعيين بحرية التعبير ونشر صحف داخلية والحصول على ما يسمى بالمنبر الاعلامي الحر في كل جامعة. ولفتت الصحيفة الى ان حكومة احمدي نجاد ترفض تطبيق هذه المطالبات، وتعمل على تكثيف تواجد عناصر التعبئة المسلحة في الجامعات واستبدال الاتحاد الجامعي باتحاد التعبئة العامة، واتهام جميع الجامعيين المعترضين بانهم عملاء لأميركا ولإسرائيل، وانهم يخططون للانقلاب على النظام ولعب دور الطابور الخامس للاجانب، كما قالت بعض الصحف المدافعة عن احمدي نجاد اخيرا.

حدث و اتجاه... لبناني

الحوار الذي جرى في باريس بين زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، حرك لوحة سياسية ظهّرت اطمئنانا وثقة عاليين على جبهة المعارضة، التي اعتبرت تلبية دعوة العماد عون بعد طول تأخير وتردد، بمثابة انجاز جديد لمبادراتها ولخيارها التوافقي، وتأكيدا لكونها السباقة في التزام سلوك سياسي مسؤول، عدا عن ظهور التضامن الداخلي في صفوف المعارضة. وكانت كلمة السيد حسن نصرالله في هذا المجال، رسالة تلقاها الرأي العام اللبناني بكل وضوح عن دعم قادة المعارضة لمنطق التسوية والتفاهم الوطني. أما على جبهة الموالاة فقد ظهرت حالة من الارتباك والبلبلة، من خلال استمرار التصعيد الذي دأب عليه صقورها، في حين استنفر المرشحون الموالون لجمع المعلومات، ولإنكار أن يكون التفويض المعطى للحريري بالتفاوض مع الرئيس بري أو مع العماد عون مشتملا إمكانية التفاهم على مرشح توافقي خارج صفوف تحالف 14 آذار.

ما رشح من معلومات عن مضمون حوارات باريس يكشف ثلاث خلاصات رئيسية تباينت قوتها ووضوحها في المشهد الإعلامي والسياسي اللبناني:

1 – تمسك الحريري ومعه الموالاة برفض انتخاب الزعيم المسيحي الأوسع تمثيلا إلى رئاسة الجمهورية، ودعوته للتحول إلى ناخب، وخرق القاعدة المعتمدة باختيار الرئيس الذي يمثل القوة السياسية الأوسع تمثيلا في طائفته، وهي مطبقة على الموقعين الثاني والثالث من رئاسات النظام اللبناني، وترفضها الموالاة حين يتصل الأمر بالموقع المسيحي الأول في الصيغة الطائفية اللبنانية، وهو رئاسة الجمهورية.

2 – ذهاب الحوار الذي مر على جميع نقاط الاختلاف بين الموالاة والمعارضة، ومن المقرر أن يستمر حسب الفريقين المتحاورين، إلى مناقشة كيفية التعامل مع احتمال تعذر انتخاب رئيس بالتوافق ووفقا للدستور، وحيث طرح العماد عون فكرة حكومة الوحدة الوطنية، وإمكانية أن تكون حكومة أقطاب، ترعى الحوار وتسن قانون انتخاب وتحضر لانتخابات نيابية فانتخابات رئاسية. والمهم في هذا الأمر، أن العديد من العارفين يعتقدون بأن المواكبة الأميركية من خلال حضور ديفيد وولش في باريس، دفعت هذا البند إلى الأولوية.

3 – بقدر ما تولد المعلومات انطباعا لدى المعارضة بأن كل ما طرحته في الفصول السابقة من الأزمة يكتسب مصداقية أعلى، فإن ما كشفته تلك المعلومات يعزز الاعتقاد بوجود قرار أميركي بمنع التوافق، مع محاولة حثيثة لكبح أي رد فعل من المعارضة ومن الرئيس إميل لحود، يمكن أن يرتب كلفة عالية على الإدارة الأميركية وحلفائها اللبنانيين.

الصحف اللبنانية

الاتفاق على رئيس توافقي!.. تلك هي النتيجة الفعلية لاجتماعات باريس بين العماد ميشال عون والنائب سعد الحريري. وهذا الأمر لم يشف غليل الكثيرين من المحللين الذين عبروا عن ذلك باستخدام عبارة أن هذا اللقاء قد فسر الماء بعد الجهد بالماء، متسائلين عن النتائج الفعلية أو الترجمة العملية لهذه اللقاءات خصوصا وأن إطلاقا للنار قد بدأ عليها قبل عودة الرجلين بالأمس إلى بيروت لمشاورة حلفائهما لعل الكوة التي فتحت تجد من يساعد في توسعتها. وفي هذا السياق قالت صحيفة الأخبار أن عون قد اقترح على الحريري ترؤس حكومة أقطاب، متمسكا بترشّحه، داعيا إلى الاتفاق على برنامج الرئيس، ونقلت الصحيفة عن البطريرك الماروني نصرا لله صفير انه لن يعترف برئيس غير توافقي. أما صحيفة النهار فقالت أن تفاهم باريس قد تجاوز الـ 60 في المئة فيما الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قد عبر عن سعادته بهذه اللقاءات، مشيرة إلى أن عون والحريري ينقلان الحوار إلى بيروت، معتبرة أنه وبعد يومين من اللقاءات الماراتونية في باريس خلف أبواب مغلقة وحبس أنفاس لم يسبق أن رافق أي لقاءات سياسية مماثلة، كشفت المعطيات المتوافرة عن "قمة" العماد ميشال عون ورئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري انهما تمكنا من تحقيق اختراق في ملفات الأزمة لكنه لم يصل إلى مستوى اختراق مماثل بعد في الاتفاق على الاستحقاق الرئاسي.

من ناحيتها نقلت صحيفة السفير عن النائب سعد الحريري قوله أن العماد ميشال عون سيكون له دوره الكبير في تفادي الشغور الدستوري، لكن الصحيفة رأت أن "الفراغ" يتقدم فيما المساعي جارية لـ"تنظيمه" بين اسطنبول وواشنطن!. وقالت الصحيفة أن "الحوار الباريسي"، قد شكل فرصة لإطلاق دينامية سياسية جديدة، على مستوى تبادل الأفكار والاقتراحات و"النوايا" بين فريقي السلطة والمعارضة، مشيرة إلى أن ملف لبنان، نقطة رئيسية في جدول أعمال القمة الأميركية الفرنسية المقررة في واشنطن الأسبوع المقبل.

أخبار المرئي في لبنان

لا تزال اللقاءات التي جمعت النائب ميشال عون والنائب سعد الحريري في باريس محط اهتمام مقدمات نشرات التلفزة اللبنانية، وقالت قناة المنار ان الأنظار بقيت اليوم مشدودةً إلى باريس التي تشهد حراكاً على صلة بالملف اللبناني، أبرزه لقاء آخر عقد اليوم بين العماد ميشال عون والنائب سعد الحريري، بدا انه مؤشر ايجابي عن نتائج لقاء الأمس الذي عقد على مرحلتين، ولخّص ببيان مقتضب تحدث عن تقدم في تقريب وجهات النظر، وتخطي الكثير من سوء التفاهم الذي شاب المرحلة السابقة دون ان يتطرق لنقاط البحث الرئيسة. وتساءلت قناة الجديد NTV "عون رجع"، فهل عاد جنرالاً بطعم الرابع عشر من آذار، ام ان ما رُمي على كاهل الاجتماعات البعيدة مضخّم ويسترسل في التحليل؟، مشيرة إلى انه على الارجح فان الايدابية المفرطة التي أحاطت باجتماعات عون الحريري سوف تصطدم بالواقع عندما يبدأ الجد ويدخل الطرفان في عمق التسميات. واعتبرت الشبكة الوطنية للإرسال NBN انه يمكن القول ان حزب التفاؤل يُسجل المزيد من النقاط على حساب اللغة المتوترة التي اراد صقور الاكثرية تعميمها على كل اقطاب فريق الرابع عشر من آذار. فالبيان المشترك الصادر عن محادثات النائب سعد الحريري والعماد ميشال عون في فرنسا أشار إلى تقدم في تقريب وجهات النظر وتخطي الكثير من سوء التفاهم الذي شاب المرحلة السابقة. وقالت قناة OTV (قريبة من التيار الوطني الحر) ان أكثر من عشر ساعات أمضاها العماد عون والنائب سعد الدين الحريري في ثلاثة اجتماعات متلاحقة بين الأمس واليوم في باريس، والساعات العشر هذه كافية لوحدها للدلالة على أمرين:

أولاً انتفاء السلبية بين القطبين، بدليل استمرارهما في التفاوض وعدم إنهاء لقائهما بعد جلسته الأولى، وثانياً تبرير الانتقال إلى العاصمة الفرنسية، فالمسافة الجغرافية البعيدة نسبياً عن بيروت هي ما سمح بهذه المسافة الزمنية الطويلة نسبياً للقاء، وإلا لكان اقتضى الأمر في لبنان أشهرا عدة لتوفير ساعات عشراً للرجلين وسط الضغوط والرقابة والهواجس، علماً ان هذه لم تتأخر عن الظهور اليوم. وقالت المؤسسة اللبنانية للإرسال LBC ان اجتماعات باريس انتهت بعد ثلاث جولات طويلة وغادر النائبان العماد ميشال عون وسعد الحريري بعد ظهر اليوم الى بيروت بالاتفاق على استكمال المحادثات في لبنان. لم يصدر عن الاجتماع الثالث بيان مشترك على غرار الجولة الثانية التي سُجل فيها تقدم في تقريب وجهات النظر حسب ما أُعلن، لكن التكتم سببه على ما يبدو العودة الى الحلفاء والأطراف المعنيين في بيروت. ورأت قناة المستقبل ان اجتماعات باريس ولقاءات اسطنبول محطتان بارزتان في تظهير صورة الاستحقاق الرئاسي المقبل. فمع اقتراب موعد العد العكسي للاستحقاق، من المنتظر ان يشهد مؤتمر جوار العراق والذي ينعقد في اسطنبول غداً سلسلة لقاءات تبحث في ملف الانتخابات الرئاسية في لبنان، والبارز فيها اللقاء بين وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ووزير الخارجية السوري وليد المعلم.

حوارات المرئي في لبنان

*قناة المنار.

قال الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله خلال رعايته أمس افتتاح "معرض أرضي" "أننا ما زلنا نراهن على الوفاق وعلى التوافق بمعزل عن كل أصوات الموتورين والمصعّدين والذين يريدون أن يأخذوا البلد إلى الفتنة وإلى الصدام وإلى المواجهة ويجاهرون في ذلك، ويتحدثون عن هذا الأمر بكل بوضوح وبكل صراحة"، موضحاً "أننا أيّدنا مبادرة دولة الرئيس نبيه بري، ولاحقاً أيّدنا مبادرة بكركي، ونحن سعداء لكل اللقاءات التي تحصل ثنائية أو ثلاثية بين قادة في المعارضة وقادة في فريق السلطة، هذا من دواعي الأمل والرجاء". وطالب "بموقف واضح وجليّ من هذا الذي يقوم به الإسرائيليون، وخصوصاً في مجال الانتهاكات الكثيفة اليومية للسيادة اللبنانية". وأضاف: "نحن لا نريد حرباً مع أحد، ولكن لن نسمح بأن يعتدى على قرانا وعلى شعبنا وعلى أهلنا وعلى بلدنا. إذا كان البعض يفهم السيادة خضوعاً، فنحن نفهم السيادة سيادة، هكذا كنا طوال التاريخ. وإذا كان البعض يفهم الاستقلال استسلاماً، فنحن نفهم الاستقلال استقلالاً نقدم من أجله الدماء الزكية، وسوف تبقى راية لبنان مرتفعة كجبال لبنان، وسوف تبقى أرض لبنان أرضاً طاهرة من أي دنس، ولا يمكن أن تكون أرضاً لا للاحتلال الإسرائيلي ولا للقواعد العسكرية الأميركية، ولا أرضاً للعمالة ولا أرضاً للتبعية، وإنما سوف تبقى أرضاً للاستقلال وللسيادة وللحرية وللكرامة وللوطنية وللعزة وللرؤوس الشامخة وللأيدي المضحّية والعاملة والمجاهدة".

إتجاهات " نشرة سياسية يومية تصدر عن جريدة أخبار الشرق الجديد. يمكنكم الإطلاع على مضامينها باللغتين الفرنسية والإنجليزيةكذلك على موقع الشبكة باللغتين السالفتي الذكر. كما يمكنكم تصفح التقرير الإقتصادي اليومي أيضا "مؤشرات" باللغتين العربية والإنجليزية على موقعنا.