اتهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم الولايات المتحدة الأميركية بالوقوف ضد التوافق في لبنان، وذلك في لقاء خاص مع الصحافيين السوريين الموجودين في مؤتمر اسطنبول حضرته «الشرق الأوسط» بعد اجتماع له مع وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير استمر نحو ساعة ونصف الساعة على هامش مؤتمر وزراء خارجية دول جوار العراق المنعقد في اسطنبول. وفي رده على سؤال حول ما إذا كان الجميع يتحدث عن التوافق فأين المشكلة قال المعلم «المشكلة لا توجد في دمشق بل في واشنطن» وتابع: «من يقف ضد مرشح توافقي والحوار بين اللبنانيين والمبادرات الخيرة مثل مبادرات الرئيس بري والبطريرك صفير وضد لقاء عون والحريري، ذلك هو من يقف ضد استقرار لبنان». ووصف الوزير السوري لقاءه مع الوزير الفرنسي بأنه «بناء وصريح» وقال المعلم إنه تم بحث الأوضاع في المنطقة مع تركيز خاص على موضوع لبنان، كما تم تناول الوضع في العراق والأراضي الفلسطينية المحتلة، واجتماع انابوليس لسلام الشرق الاوسط. يذكر ان هذا هو اول اجتماع رفيع المستوى بين مسؤولين من سورية وفرنسا منذ نحو عام 2004. وقال المعلم إن وجهات النظر كانت متفقة حول ست نقاط تعبر عن «موقف سورية وفرنسا». والنقاط الست هي أن يكون المرشح للرئاسة اللبنانية «مرشحا توافقيا»، وان تتم الانتخابات وفق الأصول الدستورية وفي موعدها المحدد، وان يكون الحل لبنانياً، وعدم التدخل الخارجي، وأن يكون الرئيس المنتخب مؤمناً بوحدة اللبنانيين، ومؤمناً بالعلاقات الطبيعية بين سورية ولبنان والشعبين الشقيقين. وأضاف المعلم أن من يقف ضد هذه النقاط «هو الطرف الذي لا يريد التوافق للبنانيين ولا استقرار لبنان ولا الخير للبنان» وأنه «إذا تبنت الولايات المتحدة الأميركية وبعض الأطراف اللبنانية هذه النقاط الست فالأمور ستكون بخير». وعما إذا طلب الفرنسيون من سورية الضغط على حلفائها في لبنان للقبول بما يطرح الفريق الآخر؟ أكد المعلم «هذا إجراء مرفوض ونحن لا نضغط على احد»، موضحا انه إذا كان الهدف من الحوار هو الطلب من سورية الضغط على أصدقائها للقبول بما يريده الطرف الآخر فإن سورية لن تضغط على أحد ليقبل بما يريده الطرف الآخر، لأن المبدأ هو عدم التدخل وان المعارضة اللبنانية لن تقبل لان لديها قواعدها الشعبية ويجب ان تحترم هذه القواعد». وفيما يتعلق بالوضع في العراق، قال المعلم «كان هناك تأكيد على وحدة العراق أرضاً وشعباً وتحقيق المصالحة الوطنية ونبذ العنف الذي يستهدف المدنيين العراقيين ومؤسساتهم، وتحدثنا عن دور الحكومة العراقية والولايات المتحدة في تقديم العون بما يتعلق بالمهجرين العراقيين». وحول سبب معارضة السوريين مطالبة الأمم المتحدة بتشكيل وحدة خاصة (أمانة عامة) لدعم وحدة العراق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر في الوفد السوري أنه يتم البحث عن صيغة لهذا الطلب، ومن المتوقع الوصول الى اتفاق في هذا الخصوص، في حين قال وزير الخارجية وليد المعلم ان رفض سورية لهذه الفكرة هو بسبب قناعتها أن الوضع الراهن لا يجب أن يستمر «لا الاحتلال ولا عدم الاستقرار ونحن نطالب بعودة العراق الى وحدته وسيادته وهويته العربية الإسلامية ونعارض سكرتارية دائمة في الأمم المتحدة لدعم وحدة العراق. فهذا يوحي بأن الأزمة مستمرة». كما تناولت مباحثات المعلم ـ كوشنير اجتماع انابوليس لسلام الشرق الاوسط ولم تكن وجهات النظر متطابقة في هذا الخصوص. وبحسب الوزير المعلم أن الوزير الفرنسي يرى في اجتماع انابوليس فرصة للتقدم على المسار الفلسطيني ويرغب بحضور سورية هذا الاجتماع.

أما المعلم فقال إن سورية ستحضر وتلعب دورا ايجابيا إذا ادرج الجولان على جدول أعمال هذا المؤتمر. وكشف المعلم عن أنه تم الاتفاق على استمرار الاتصالات بينه وبين كوشنير وتكثيفها في الأيام المقبلة.

مصادر
الشرق الأوسط (المملكة المتحدة)