استخدام "الخيارات التائهة" هو فقط للتعبير عن "الاتجاه السياسي"، فالمسألة لا تتعلق بأي شكل من الأشكال في الرؤية الثقافية أو الحقوق التي يتحدث عنها الأكراد، فالمشكلة الأساسية التي نواجهها في أي قراءة عن واقع المنطقة هي في "العودة التاريخية"، محاولين دائما قراءة الظروف الموضوعية، فهذه العودة غالبا ما تدخلنا في وصف ما حدث، أو حتى في التعامل مع ما نعيشه بـ"عين الناقد"، رغم أن هذا الواقع من إنتاجنا ونعيش فيه. فكل التقسيمات التي نعيشها اليوم نضع لها بداية مرتبطة بظهور "الدول العربية" وعدم ظهور "دولة" أو جغرافية خاصة للأكراد.. فهل هذه العودة تحمل منطقا خاصا في سير الأمور!!! انهيار الدولة العثمانية استفز الجميع للبحث عن دولة تحمل هويته، وقبلها كانت الحداثة تستنفر النخب داخل الدولة العثمانية أكرادا أو عربا للبحث عن هذه الهوية، لكن الخيارات السياسية انتهت عند حدود تشابك المصالح الدولية مع المنطقة، لكن المشكل الأساسية أن هذا الزمن التاريخي انتهى عمليا بعد اكثر من قرن على انطلاقه، ومن الصعب اليوم وفق المنطق الدولي على الأقل استخدام العودة التاريخية للتحرك من جديد، فإذا كان ظهور "الدولة العبرية" كمثال فاقع أسقط بالتقادم التاريخي الكثير من القرارات الدولية، وربما يطرح اليوم أسئلة معقدة أكثر من زمن "الاغتصاب" أو "وعد بلفور"، فكيف لا ينسحب هذا الأمر اليوم على الواقع الكردي أو على "الخيارات السياسية". في المشهد السياسي اليوم من الصعب التمييز بين زمن الاحتلال للعراق و "ظهور" إقليم كردستان العراق، وذلك بغض النظر عن أحقية أو عدم أحقية هذا "التأسيس الجديد"، فالمشهد السياسي لا يحتمل التجزئة، فمع الإقرار بكل الاضطهاد الذي شهده هذا الإقليم خلال مرحلة سياسية طويلة، ليست مرتبطة بصدام حسين بالضرورة، لكننا مع الاحتلال أصبحنا أمام مرجعية جديدة، أو ربما زمن جديد، فأي حدث اليوم لا يمكن فصله عن "تفكيك" العراق، أو العنف الذي يحصد أبناءه، او حتى عن الاستراتيجية الأمريكية المقصودة. "الخيار السياسي" اليوم عليه التعامل مع الاستراتيجية "المبتكرة" للإدارة الأمريكية، وأيضا مع التصورات التي ظهرت بعد الاحتلال، وعلى الأخص "القرار" غير الملزم من مجلس الشيوخ بخصوص تقسيم العراق الذي تجاوز (سايكس بيكو) معلنا فشل الدولة الإقليمية" التي ظهرت في تحقيق وطنية مشتركة أو مواطنة مشتركة، لكن هذا الإعلان جاء بعد إجراءات قادرة على تفكيك العديد من الدول التي تتمتع بديمقراطية أو حتى تملك إرثا مؤسساتيا. "الحذر" من الخيارات أو التصريحات التي تصدر اليوم من إقليم "كردستان العراق" هي في النهاية مرتبطة بالمشهد السياسي المقلق وليست موجهة ضد الأكراد حصرا، بل إلى التكوين السياسي الذي شهد تبدلات عنيفة ونتائج ربما أحدها "الفيدرالية" التي جاءت على سياق التنوع السكاني بدلا من أن تأخذ طابعا إداريا.