حدث واتجاه...إقليمي

التدهور الخطير للأزمة الباكستانية والتطورات المتلاحقة في جورجيا، وبعد سلسلة من التغييرات على مساحة الجمهوريات الآسيوية التي كانت جزءا من الاتحاد السوفياتي السابق، أدت إلى إطاحة الحكومات والمعاهدات العسكرية المتضمنة تسهيلات وقواعد للقوات الأميركية، جميعها تشكل مؤشرات جديدة على تداعي المنظومة التي أقامها الأميركيون على حدود الصين، وفي قلب النطاق الجيوسياسي الروسي.

اضطرابات باكستان مرشحة لتصاعد خطير، وهي تختزن جملة من التناقضات والأبعاد التي تصعب السيطرة عليها بالحديد والنار فالرئيس مشرف يواجه مشكلات مزمنة داخل القوات المسلحة، وعلى صعيد باقي مؤسسات الدولة على الرغم من الدعم الأميركي غير المحدود، بينما لا يمكن اختصار المتاعب الناتجة عن وجود معارضة قوية لحكمه، بالتفاهم المحتمل مع السيدة بوتو زعيمة حزب الشعب التي دار همس كثير عن عدم ممانعة أميركية لعودتها، في ظل الوزن الطاغي للقبائل وللتيارات الإسلامية التي يتهمها مشرف والأميركيون بالتعاطف مع القاعدة وطالبان في أفغانستان، حيث يواجه الأميركيون والناتو فشلا متماديا على الصعيدين السياسي والعسكري منذ احتلال هذا البلد. العين على موارد النفط وممراته القارية وأسواقه في حروب الإدارة الأميركية والأحداث تتجمع في نطاق جغرافي على صلة وثيقة بدول ثلاث تقلق الأميركيين وحساباتهم في الاقتصاد كما في السياسة: روسيا والصين وإيران.

الصحف العالمية والعربية

كتب رونين بيرغمان مقالا في صحيفة يديعوت احرونوت قال فيه ان الرئيس الايراني أعلن تفعيل 3 آلاف جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم، لكن الاستخبارات الاسرائيلية تشكك في صحة هذا التصريح، وتدعي انه بسبب جملة واسعة من نقاط الخلل، سيمر وقت طويل آخر الى ان تصل ايران الى نقطة اللاعودة، اي الى تحقيق القدرة على تخصيب اليورانيوم بمستوى عال جدا، مستوى يكفي لانتاج سلاح نووي. مشيراً الى ان إيران بالفعل تتقدم، طوال الوقت، في مشروع تخصيب اليورانيوم، لكن أيضاً عندما ستعمل أجهزة الطرد المركزي كما ينبغي، فسيستغرق الامر زمنا طويلا كي تنتج منها المادة اللازمة للقنبلة. ايران لا تزال بعيدة جدا عن نقطة اللاعودة، التي اعلن عنها الرئيس محمود احمدي نجاد، بعيدة جدا عن إنتاج المادة المشعة اللازمة، بجودة السلاح القتالي. لافتاً إلى انه ومع ذلك، ورغم كل ما قيل بين إيران وإسرائيل والوكالة الدولية للطاقة النووية، نشأ تماثل مصالح مفاجئ: جميعهم معنيون بتحديد سقف التقدم التكنولوجي للمشروع النووي الإيراني كمتقدم أكثر مما هو بالفعل في الواقع. وقال بيرغمان ان رئيس الوكالة الدولية للطاقة النووية، وهو الشخصية غير المحبوبة أبدا في إسرائيل، يطلق سلسلة من التصريحات، المتضاربة أحياناً، في هذا الموضوع. بشكل أساسي يدعي محمد البرادعي بأن إيران بعيدة 3 - 8 سنوات عن القنبلة النووية، وانه لم يعد ممكنا وقف مشروعها النووي، غير انه لم يجد اي برهان على انها بالفعل تحاول إنتاج قنبلة، وهو لا يقول ان إيران تقوم بأعمال محظورة، لكنه يحث العالم على إيجاد حل دبلوماسي سريع. وحسب منهجه، فان إيران اجتازت نقطة اللاعودة، وعليه ينبغي التنازل عن المطلب الأميركي بوقف تخصيب اليورانيوم والوصول الى حل وسط بين الطرفين. وخلص الكاتب الى ان لإيران وإسرائيل والوكالة الدولية للطاقة الذرية مصلحة في إظهار إيران بأنها وصلت الى نقطة اعلى مما هي في الواقع في تحقيق القنبلة النووية.

كتب مايكل كراليف مقالا نشرته صحيفة "واشنطن تايمز" قال فيه إن جمال مبارك الذي تشير أغلب المؤشرات إلى أنه الرئيس القادم لمصر، بات يتبنى لهجة قاسية تجاه الولايات المتحدة، ويقول إن نفوذ واشنطن في المنطقة أخذ يتراجع بشكل ملحوظ بسبب سياسات إدارة بوش في الشرق الأوسط. ويضيف كراليف بأن جمال مبارك، نجل الرئيس المصري محمد حسني مبارك، قال أثناء مؤتمر الحزب الوطني الحاكم (الذي اعتبر الكثيرون أنه يصب في الجهود الرامية لتوريث الحكم لنجل الرئيس)، إن الإدارة الأميركية تبنت "التصور الخطأ" في أعقاب 11 سبتمبر 2001، "ففرضت تصورا معينا للديمقراطية والانتخابات، لاعتقادها أن ذلك هو الطريق الأمثل لتهميش قوى التطرف، فكان خطأ استراتيجيا، لأنه من الصعب تجاهل مشاعر الظلم والذل في العالم العربي بسبب المعاملة الإسرائيلية للفلسطينيين". وتابع جمال مبارك قائلا انه بسبب ذلك "الخطأ" ولأن الولايات المتحدة "أضاعت" أكثر من ست سنوات "غائبة" عن جهود صنع السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، كانت النتيجة "أن تراجع النفوذ الأميركي" في المنطقة. ويلفت كراليف إلى أن هذه اللغة الحادة نادرا ما استخدمت على الملأ في مصر، التي تعتبر ثاني أكبر متلقي للمعونة الأميركية بعد إسرائيل، برغم عدم تورع المسؤولين المصريين من التعبير عن آرائهم حول السياسات الأميركية في الخفاء.

رأى جاكسون دييل في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" أن الكلمة الجريئة لرئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت على شاشة التلفزيون الإسرائيلي الوطني ليلة الأحد كذبت المزاعم التي استرشدت بها الحكومات الإسرائيلية طيلة الأعوام السبعة الماضية. لافتاً الى ان أولمرت قال إن إسرائيل تجد في السلطة الفلسطينية شريكا موثوقا للتفاوض معه، مشيرا إلى إمكانية تحقيق "منجزات حقيقية" قبل مغادرة الرئيس بوش لمنصبه، ومؤكدا على أن إسرائيل "لن تتهرب من التزاماتها"، مثل تفكيك المستوطنات في الضفة الغربية "مهما كانت صعوبة هذا الأمر علينا". ويلفت دييل إلى معوقات عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وعلى الأخص المعارضة القوية سواء من اليمين الإسرائيلي المتطرف أو من حركة المقاومة الإسلامية حماس التي استبعدت من حضور مؤتمر أنابوليس وحوصرت في شريط قطاع غزة الضيق، وعجز رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن السيطرة على ميليشياته المسلحة، والخصوم السياسيين لأولمرت في إسرائيل والذين بوسعهم منعه من اتخاذ خطوات سريعة وحاسمة بشأن قضية المستوطنات. ويختتم دييل محذرا من أن الفشل هذه المرة لن يؤدي إلى مجرد استمرار الوضع القائم البائس فحسب، بل سيؤدي إلى تصاعد آخر في العنف وترسيخ قبضة حماس بوصفها القوة الفلسطينية الرئيسية، بما معناه أن ولية حماس- إيران، لا ولية عباس، هي التي ستصبح صاحبة الكلمة الفصل في القبول بإسرائيل ’’’’وطنا يهوديا’’’’.

قالت صحيفة نوروز الأسبوعية انه إذا كان الترقب لا يزال سيد الموقف في طهران حول الاحتمالات المتعلقة بالنووي، سلما او حربا، فان الصحافة الإيرانية هذا الأسبوع كشفت عن مخاطر ذات طابع اقتصادي، ناجمة عن سلوك قيادة الرئيس احمدي نجاد وإغراق البلد بالسيولة النقدية (تقديمات هائلة إلى بعض المقربين والنافذين)، مما قد يدفع الى انهيار اقتصادي في حال حصول "مناخات حربية" مباشرة أو غير مباشرة. وأشارت الصحيفة إلى انه مع انتهاء المرحلة الاخيرة من المحادثات بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومة الايرانية، اكدت طهران انها قدمت كافة الإيضاحات لهذه الوكالة بشأن أجهزة الطرد المركزي ’’’’بي1’’’’ و ’’’’بي2’’’’ بالاضافة الى معدن اليورانيوم والبلوتونيوم 210 وان الملف النووي قد طوي تماما. ولفتت إلى أن الوكالة الدولية كانت قد طالبت طهران بالسماح لمفتشي هذه الوكالة بزيارة عدة مراكز نووية مثل نطنز واراك ومركزين للنشاط النووي في ضاحية طهران، في وقت رحبت إيران كل الترحيب من جانبها بدفاع محمد البرادعي مرة أخرى عن أدائها وإعلانه ان الوكالة الدولية لا تملك أي دليل ملموس بشأن نشاط إيران غير المعلن عنه في المجال النووي، محذرا الولايات المتحدة من شن أي حرب على إيران لأنها ستكون كارثة على المنطقة والعالم. وذكرت الصحيفة ان المسؤولين الإيرانيين بدورهم طلبوا رسميا من الوكالة الدولية ومن دول اخرى اخراج الملف النووي من اروقة مجلس الامن الدولي وإرجاعه إلى المكتب الرئيسي للوكالة الذرية في فيينا، ويبدو أن العديد من الدول في المنطقة والعالم ترفض شن الحرب على إيران مع ان هذه الدول لم تبد أي معارضة بشأن فرض العقوبات الاقتصادية عليها ويدعي بعض المراقبين ان الإذاعة والتلفزيون الإيرانيين بدأ في تمهيد الرأي العام لاحتمال شن الحرب على البلد من خلال عرض أفلام عن الحرب مع العراق بهدف بث الحماس الوطني بين المواطنين حتى أن التلفزة واظبت على بث نشيد وطني يدعو كافة الإيرانيين للدفاع عن الوطن والافتخار بهذا البلد، وحضارته.

حوارات فضائية

*قناة الجزيرة. البرنامج "ما وراء الخبر".

قال المفكر العربي عزمي بشـارة إن ما تملكه الولايات المتحدة الأميركية من السلاح النووي لا يملكه الاتحاد السوفياتي ولا إيران ولا الإسلام، مشيراً إلى أن الكيان الإسرائيلي يريد أن يوجه العالم ضربة لإيران بسبب إيديولوجياته الخاصة، لافتاً إلى أن ألبرادعي أكد أن ليس لديه أي دليل على أن إيران تملك سلاحاً نووياً. قال باتريك كلاوسون نائب رئيس معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى للبرنامج نفسه، إن إيران وقعت اتفاقية تضع التزامات لا تستطيع أن تتخطاها، مشيراً إلى أن مجلس الأمن أكد أن أميركا لا تلبيها، معتبراً أن ما يريده من المجلس هو تطبيق القوانين على إيران.

حدث و اتجاه... لبناني

المرحلة الأهم من مساعي التوافق تنطلق اليوم، في ما وصف بالفرصة الأخيرة، مع وصول الموفد الرئاسي الفرنسي كلود غيان، يرافقه أحد المسؤولين عن ملف المنطقة ولبنان الذي سيقيم لأيام في بيروت. وتناقلت التغطيات الإعلامية معلومات عن حمل الوفد الفرنسي آليات تحرك محددة للدخول في غربلة الأسماء والتوصل إلى مرشح التوافق الذي قد تكون عملية تكريسه الأخيرة في بكركي .

المعلومات المتداولة والمعطيات المتوافرة تحمل معها المؤشرات الرئيسية التالية:

1- المواقف الأميركية التي أعلنت أمس عبر أكثر من مسؤول عن السياسة الخارجية، وبصورة خاصة معاون الوزيرة رايس ديفيد وولش، كرست الخطاب التحريضي الذي يدعم خط التصادم، ولم تتضمن التزاما أميركيا واضحا بالتوافق، وهو ما دفع بعض المحللين لطرح أسئلة عن جدية التفويض الذي حصل عليه الرئيس ساركوزي، بينما وضعته استنتاجات فرنسية وعربية في نطاق سلوك أميركي تحركه رغبة واضحة في تلزيم التفاهمات تحت ضغط التصعيد، حفاظا على معنويات حلفاء واشنطن.

2- الدعم السوري والإيراني للتوافق يشكل رصيدا قويا للمبادرة الفرنسية، بينما تداولت الأوساط الإعلامية معلومات عن غطاء أوروبي واسع ومواكبة سعودية – مصرية ما تزال تعبيراتها غير واضحة، مجاراة للموقف الأميركي المعلن الذي تجزم مصادر مقربة من الإدارة الفرنسية أنه غير المتداول في الكواليس واللقاءات المغلقة.

3- بعض الدوائر اللبنانية توقعت حراكا متسارعا في الشأن الرئاسي، ولاحظت تباينات داخل صفوف 14 آذار وارتباكا كبيرا داخل نادي مرشحي الموالاة المرجح استبعادهم في آليات التوافق، بينما يحتفظ العماد عون لنفسه بمكانة مقررة، فهو إن لم ينتخب رئيسا سيكرس بوصفه الشريك المسيحي الرئيسي في السلطة بالنظر إلى وزنه التمثيلي.

4- بقيت مطروحة بقوة قيد التداول خيارات ما بعد المهلة التوافقية في حال فشل المساعي الفرنسية. وحفلت المواقف السياسية الموالية والمعارضة بتأكيد الاستعداد لاتخاذ خطوات سياسية وعملية حاسمة (النصف زائد واحد تلبية لتحريض أميركي مستمر والتلويح بانتفاضة شاملة من المعارضة لمنع الانقلاب على الدستور وقطع الطريق على بقاء حكومة السنيورة).

5- حركة اتصالات أوروبية وعربية كرست لاستكشاف الضوابط التي يمكن التوصل إلى التزامات بشأنها في حالة عدم التوافق، لتمرير تجميد الوضع القائم ببقاء فريق الرئيس السنيورة في السراي.

الصحف اللبنانية

سجلت الصحف الصادرة صباح اليوم في بيروت ما وصفته بأنه "احتداما مارونيا" مشيرة الى أنه يسبق "مرحلة اللوائح" وحصر أسماء المرشّحين، وقالت صحيفة النهار في هذا السياق أن الرئيس نبيه بري يتريّث في تأجيل الجلسة حتى الأحد بينما هو ينتظر كلمة من البطريرك الماروني نصرالله صفير. وذكرت الصحيفة أن النائب وليد جنبلاط يتمسك بالنصف زائد واحد محذرا من ما اعتبره "رئيس سوري يطيح القرارات والمحكمة". ورأت الصحيفة أنه غداة القمة الأميركية – الفرنسية التي شكلت محطة بارزة في الاستحقاق الرئاسي، وعشية وصول الأمين العام للرئاسة الفرنسية كلود غيان الى بيروت اليوم، فقد ارتفعت أمس حماوة الاحتدام على كل "المحاور" السياسية، والمارونية خصوصاً، مما عكس استشعار الزعماء الموارنة والمرشحين لرئاسة الجمهورية اقتراب مرحلة العدّ العكسي لغربلة الأسماء وحصرها. أما صحيفة السفير فقالت أن إرجاء جلسة الثاني عشر من تشرين الثاني بات أمرا واقعا، غير أن تمديد التفويض الأميركي للفرنسيين، أعطى دينامية تجاوزت العناوين والمواصفات والمبادئ، لتدخل للمرة الأولى، في صلب الموضوع الرئاسي، أي اختيار المرشح التوافقي، بالتزامن مع ترجيح القوى الوازنة في الأكثرية والمعارضة، معادلة "الخيانة المتبادلة" في الاتجاهين، سعيا إلى تسوية إنقاذية تحول دون الفراغ أو التصادم مع بدء العد العكسي لانتهاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية. وأشارت الصحيفة الى أن العماد ميشال عون يتبنى شعار "الحل مع أي أحد"، فيما جعجع يستنفر القادة المسيحيين، وأوردت الصحيفة أن الحريري يحسم خياره برفض انتخاب الرئيس بالنصف +1. وقالت صحيفة الأخبار أن مسيحيّي 14 آذار يخشون تسوية تفرّقهم، لافتة الى أن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد ولــش يهــدّد العماد ميشال عــون بضمــه إلى "قائمــة العقوبــات".

ورأت الصحيفة أنه مع وصول الموفدين الرئاسيين الفرنسيين اليوم إلى بيروت لترجمة "التوافق الأميركي الفرنسي" على تسهيل إنجاز الاستحقاق الرئاسي اللبناني توافقياً، اقتربت لحظة دخول الجميع في امتحان التوافق وصدق النيات، فإما نجاح في انتخاب رئيس توافقي في الأيام الباقية من المهلة الدستورية، وإما فشل يعقبه مضيّ فريقي الموالاة والمعارضة كل الى خياراته. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على الاتصالات الجارية "أن النقاش الفعلي يدور داخل فريق 14 آذار، في ضوء خروج رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع من اجتماعه مع رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري غير مرتاح ما دفع الأخير إلى إيفاد النائب السابق غطاس خوري إليه في معراب أمس.

أخبار المرئي في لبنان

ركزت مقدمات نشرات التلفزة اللبنانية على التحرك الفرنسي – الأميركي باتجاه لبنان خصوصاً فيما يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، فتساءلت قناة المنار هل فوّضت واشنطن باريس فعلاً مهمةَ أحداث خرق في عملية البحث عن حل لازمة الاستحقاقِ الرئاسي في أعقاب لقاءِ بوش ساركوزي؟. أم أنها مجرد مناورة لتجريد المعارضة من خياراتها الدستورية في المهلة المتبقية على انتهاء ولاية رئيسِ الجمهورية؟. وقالت قناة الجديد NTV إن باريس "ذهب التاريخ" تلعب في آخر الأوراق اللبنانية بتفويض أميركي وتسابق الوقت لصوغ رئيس من توافق وتقديمه إلى اللبنانيين قبل نفاذ المهلة الدستورية. فرنسا ساركوزي الى المهمة الأصعب، بعدما انحنى بوش وانسحب إلى خلف الستار الرئاسي، لكنه لم يغادرها وسيظلّ يلعب دور المراقب ليضرب هدفين بحجر رئاسي واحد: أولاً يظهر الوجه الديمقراطي لأميركا التي لا تحتكر التسويات، وثانياً تدخل واشنطن ليلة الرابع والعشرين عامل إنقاذ حيث يفشل الفرنسيون وتفرض حلّين أحلاهما مرّ: الفراغ أو النصف زائد واحد. ورأت الشبكة الوطنية للإرسال NBN انه قد يدفع الهوس الرئاسي بالبعض إلى طرح نفسه صراحة مرشح النصف زائداً واحداً كما فعلت النائب نايلة معوض اليوم. رغم أن أروع رياح الأرض باتت لا تظهر حماسة هذا الخيار، ناهيك عن معظم الشعب اللبناني والقوى السياسية اللبنانية لكن في المقابل كثيرون بل الغالبية يرون ان رئيس النصف زائداً واحداً هو رئيس مفخخ يفجر نفسه ويفجر البلاد كما قال الوزير السابق جوزيف الهاشم من عين التينة اليوم. وتساءلت قناة OTV (قريبة من التيار الوطني الحر) هل يكون غداً يوم الحسم الرئاسي؟. سؤال اكتسب صدقية اكبر بعد نتائج الحركة الفرنسية الناجحة على ما تردد على خط واشنطن دمشق، غداً تحط مبادرة باريس الرئيسية في بكركي مع رئيس أركان الاليزيه كلود غيان، والذي سيطرح على البطريرك الماروني صيغة من اثنتين للحل، اما ان يقترح صاحب الغبطة لائحة أسماء يختار منها التوافق الداخلي والخارجي رئيساً، وإما ان يحمل التوافق المذكور لائحة مماثلة إلى البطريرك ليختار هو منها الرئيس، ويبدو المشهد السياسي اللبناني بكامله منضبطاً على إيقاع لحظة الغد. ورأت المؤسسة اللبنانية للإرسال LBC انه عشية المحاولة الدولية الأخيرة لإنقاذ الاستحقاق لفت الاستنفار المسيحي على جبهات الرابية ومعراب وبكركي بالإضافة إلى التحرك السفير الأميركي لدى القيادات المسيحية حيث سمع تحفظاً عن رئيس لا يُعبر عن التوجهات السيادية وعن التطلعات المسيحية. واعتبرت قناة المستقبل انه فيما بلورت القمة الأميركية – الفرنسية توافقاً بين باريس وواشنطن على المساعي الدبلوماسية التي تبذلها فرنسا لضمان صدقية الاستحقاق الرئاسي فإن مصير جلسة الاثنين الانتخابية لم يُبت بعد وان كانت التصريحات المتلاحقة اليوم تميل الى القول ان تأجيلها بات شبه مؤكد.

إتجاهات " نشرة سياسية يومية تصدر عن جريدة أخبار الشرق الجديد. يمكنكم الإطلاع على مضامينها باللغتين الفرنسية والإنجليزيةكذلك على موقع الشبكة باللغتين السالفتي الذكر. كما يمكنكم تصفح التقرير الإقتصادي اليومي أيضا "مؤشرات" باللغتين العربية والإنجليزية على موقعنا.