حدث واتجاه...إقليمي

يسجل العديد من الدبلوماسيين الغربيين الذين يزورون المنطقة شبه غياب للدورين المصري والسعودي في قضايا المنطقة، التي تنشغل فيها جميع الدوائر الدولية والإقليمية الفاعلة. ويلاحظ بعض الخبراء أن حضور الدولتين العربيتين الكبيرتين تحول إلى استكمال لعديد المدعوين في اللقاءات التي تخصص لبعض المواضيع، كما حصل في اجتماع اسطنبول السباعي حول لبنان، والمؤتمر الدولي الإقليمي حول العراق، وكما هو حاصل في الموضوع الفلسطيني، ولعل ما كن نافرا ومشينا هو الاجتماع المتعلق بلبنان والذي قادته وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس بالنظام العسكري المرصوص، بينما تظهر الأحداث والتطورات المتلاحقة أنه بالكاد يسجل للرياض أو القاهرة حضورها الخاص أو المستقل عن السياسة الأميركية في أي من ملفات المنطقة.

الخط البياني للأحداث منذ احتلال العراق يقود إلى هذا الانطباع، حيث تحولت الإمكانات والفاعليات السياسية والأمنية والإعلامية والمالية المصرية والسعودية إلى عدة شغل تدخل في تفاصيل الآلة التي يسخرها الأميركيون في المنطقة، وهي آلة تكرست مؤسسات عملها منذ تكوين مجموعة شرم الشيخ في ربيع العام الماضي وعلى أبواب الحرب الإسرائيلية في تموز. السؤال الذي يطرحه هذا المناخ على المراقبين يحركه ما توحي به التصرفات الأميركية من إلغاء فعلي للدور الإقليمي لكل من مصر والسعودية، بينما يفتح الباب بعد التطورات الأخيرة في الموضوعين العراقي واللبناني أمام تكريس أميركي ـ فرنسي للتعامل مع دور سوريا الإقليمي بوصفها الدولة العربية الفاعلة، التي ينبغي السعي إلى تفاهمات معها بعدما أجادت إدارة الصراع في سنوات صعبة ودامية على امتداد الشرق العربي.

مناسبة هذا الاتجاه هو حدث القمة المصرية ـ السعودية، والسؤال هل تنتفض مصر والسعودية على الحظر الأميركي، وتعود إلى تكوين المثلث العربي الذي أسقطتاه باستعداء سوريا، تلبية للطلبات والضغوط الأميركية، أم تكتفيان بقبول مشيئة إدارة بوش، التي حولت دوريهما الحيويين إلى تفصيل عادي في حياة الشرق وعلاقات حكوماته وشعوبه.

الصحف العالمية والعربية

لفت فرانك ريتش في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن الضجيج الذي أحدثه الرئيس بوش بحديثه عن الحرب العالمية الثالثة، لم يفعل شيئا سوى تأكيده لما تكهن به الديمقراطيون طوال العام الحالي، مشيراً على أن بوش ونائبه ديك تشيني قد عقدا العزم، بدفع حثيث من قبل مجموعة المحافظين الجدد على توجيه ضربة عسكرية الى طهران، خلال الفترة الممتدة من الآن حتى حلول موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة. ورأى ريتش أن أميركا، إذا ما خاضت حربا ضد إيران، فإنها ستكون بمنزلة استفتاء عام على النتيجة التي ستسفر عنها الانتخابات المقبلة وعلى مصير الحزب الجمهوري فيها ايا كان المرشح الذي سيمثله. أما في حال عدم خوض الحرب، فإنه سيتعين على الحزب الديمقراطي إعلان موقفه الواضح في مواجهة إحدى القضايا الرئيسية المحددة لمصير السباق الرئاسي هذا. وأشار ريتش إلى ان محمود احمدي نجاد ليس هو مالك زمام القيادة السياسية في بلاده التي تعادل ميزانيتها اقل من واحد في المئة فحسب، من الميزانية الدفاعية للولايات المتحدة الأميركية. وخلص الكاتب إلى أن قعقعة السيوف ليست اقل طيشا من السياسات الخارجية للإدارة الحالية، إلا أنها تظل سلاحا مجربا للفوز بالسباق الانتخابي الرئاسي المقبل لمصلحة الحزب الجمهوري. والفكرة هنا هي ان توجه فزاعات السلاح النووي الإيراني هذه، إلى قلوب الناخبين الأميركيين أكثر مما توجه تهديدات الضربة العسكرية الى قلوب الحاكمين في طهران. فتلك هي الإستراتيجية الانتخابية للحزب الجمهوري. وباعادة اللعب ب "ورقة الخوف" هذه مجددا، فليس مستبعدا ان يفلح الحزب الجمهوري في اطالة امد بقائه في البيت الابيض اعتبارا من عام 2008، وان جاء الفوز هذه المرة باسم ايران. وانه لغافل من يظن عدم امكانية نجاح هذا التكتيك، بعد كل الفضائح التي تكشفت عنها ذرائع شن الحرب على العراق.

كتب كل من السيناتور جيم ويب والسيناتور تشك هيغل مقالا نشرته "نيويورك تايمز" أوردا فيه وصف أعضاء الكونغرس وغيرهم من القادة السياسيين الأميركيين للرجال والنساء الذين خدموا في الجيش منذ 11 سبتمبر باعتبارهم "اعظم جيل جديد"، موصين عليهم بأنهم اذا كانوا يقصدون ذلك حقا ويرون ان الجنود الذين يحاربون في العراق وأفغانستان لا يقلون شجاعة عن نظرائهم الذين خاضوا الحرب العالمية الثانية، فإن عليهم ان يمنحوا هؤلاء الجنود تلك المنح الدراسية التي سبق لهم منحها لإبطال الحرب العالمية الثانية. ويصف الكاتبان المنحة الدراسية المجانية الممنوحة للجنود الأميركيين ابان الحرب العالمية الثانية بأنها كانت من اهم التشريعات التي صدرت في تاريخ الولايات المتحدة، إذ أنها سددت رسوم التسجيل في الجامعات وثمن الكتب الدراسية ووفرت رواتب شهرية لثمانية ملايين من بين 16 مليونا خدموا في الحرب. ويختتم الكاتبان بالتأكيد على أهمية مكافأة كل من تقدم الصفوف وخاطر بحياته للخدمة في الجيش الاميركي في هذه الاوقات الصعبة، وان كل خدمة من الدرجة الاولى لهذا البلد تستحق عطاء من الدرجة الاولى ايضا.

كتب تشارلز كروثامر تعليقا نشرته صحيفة واشنطن بوست قال فيه ان الإسلاميين الذين اطلق عليهم تسمية "المتوحشين" منتشرون على أبواب باكستان، مضيفا أن رئيسها أعلن قانون طوارئ، في حين أن قواها الديمقراطية في الوسط واليسار قررت النزول الى الشوارع. وتساءل المعلق الأميركي عما يجب على الولايات المتحدة فعله في ظل الأوضاع الحالية في باكستان، مذكرا أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها واشنطن خيارات سياسية خارجية صعبة، فقد دعمت الدكتاتوريين أوغيستو بينوشي في تشيلي وفرديناند ماركوس في الفلبين في أوج الحرب الباردة. وأشار الكاتب الى أنها بررت ذلك الدعم بمنطق بسيط، اذ كانت ترى آنذاك أن البديل المتاح -وهو الشيوعية- أسوأ من الدكتاتورية، مضيفا أن منتقدي أميركا رأوا في تلك السياسة دليلا على نفاقها بشأن دفاعها عن الحرية، ولم تبرأ ذمة أميركا من تلك التهمة الا في أواخر ثمانينات القرن الماضي عندما تغير أمران أساسيان، الأول انحسار الحرب الباردة في ظل ترنح الإمبراطورية السوفيتية، والثاني بزوغ حركة ديمقراطية قوية ذات شعبية كبيرة في ذينك البلدين. وعندها يقول كروثامر ان الإدارة الأميركية وقفت إلى جانب المد الديموقراطي، فساهمت في اسقاط بينوشي وماركوس. وقال ان مشرف يفرض نفسه الآن كما فعل ماركوس وبينوشي آنذاك، رغم كونه فاقدا للشعبية، مفتقرا إلى الشرعية، ومصدر تدمير محتمل لبلده. لكن كروثامر تساءل عما إذا كان الوقت قد حان بالفعل لدفعه إلى زاوية ضيقة بغية حمله على التنحي، ورد بالقول ان ذلك يتوقف على مدى ثقة واشنطن في قدرة بنازير بوتو وحلفائها في السيطرة على الحكم بطريقة ناجحة.

اعتبرت صحيفة الخليج الإماراتية في افتتاحيتها ان مواقف "إسرائيل" من محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية تدعو إلى الدهشة بقدر ما تدعو إلى السخرية، وهي أيضاً بالغة الخطورة في دلالاتها السياسية. ولأن البرادعي أعلن أنه لا يملك أدلة على أن إيران تصنع قنبلة ذرية، فهو يستحق أن تنزل عليه اللعنة من جانب "إسرائيل" وربيبتها الولايات المتحدة، باعتباره خرج على النص الذي يفرض عليه أن يقول إن إيران تعمل على صناعة قنبلة ذرية بما يتعارض مع كل المعلومات التي لدى الوكالة ومفتشيها الذين يقومون بزيارات تفتيشية على المنشآت النووية الإيرانية. ورأت الصحيفة أن مطلوب "إسرائيلياً" وأمريكياً من البرادعي أن يتخلى عن صدقيته وأخلاقه المهنية ومسؤولياته، ويعلن ما يريد الكيان الصهيوني والولايات المتحدة منه أن يقوله، لتبرير أي عمل عسكري ضد طهران، كي يكون هذا العمل متسقاً مع موقف مدير عام وكالة الطاقة الذرية. وبمعنى آخر مطلوب من البرادعي أن يكون شاهد زور على أي عدوان، واستخدام موقفه وثيقة إثبات للرأي العام على أن ما تقوم به إيران فيه خروج على الشرعية وعلى الاتفاقات والمعاهدات الخاصة بمنع الانتشار النووي. وخلصت الصحيفة إلى ان "إسرائيل" وحدها في العالم من لا يحق لها الاعتراض على مواقف البرادعي وغيره، لأن من يمتلك ترسانة نووية سرية ولا يعير أهمية أو قيمة للوكالة الدولية الذرية ولدورها، ويرفض الامتثال للمعاهدات الناظمة لهذا الدور، كما يضرب عرض الحائط بكل الجهود لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية، لا يحق له أن يعترض على موقف البرادعي، أو يدعو إلى عزله أو إقالته.

قالت صحيفة الوطن في افتتاحيتها انه لم تتوان الدول العربية وعلى رأسها السعودية ومصر من التحذير من انتشار أسلحة الدمار الشامل في المنطقة، ودعت هاتان الدولتان تحديداً إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، وكان آخر هذه الدعوات تحذير خادم الحرمين الشريفين خلال زيارته لألمانيا من كثرة المشاكل السياسية التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط وتأكيده على أن إخلاءها من أسلحة الدمار الشامل سيسهم في استقرار أوضاعها المتفجرة. وأشارت الصحيفة إلى ان هذا الكلام لا يعجب إسرائيل بكل تأكيد، فإسرائيل تمتلك ما لا يقل عن مئتي رأس نووي بالإضافة إلى امتلاكها للأسلحة البيولوجية والكيميائية، وكل هذه الأسلحة لا تشكل خطراً يذكر على المنطقة من وجهة النظر الإسرائيلية، لكن الخطر الحقيقي على إسرائيل وعلى المنطقة هو الأطماع النووية السعودية والمصرية، فها هو وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي المتطرف أفيغدور ليبرمان يحذر من أنه "إذا بدأت مصر والسعودية برنامجاً نووياً فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى سيناريو كارثة رهيبة بالنسبة لإسرائيل".

رأت صحيفة تشرين السورية في افتتاحيتها انه كلما اشتد المأزق الأميركي في المنطقة- وهو الآن يقترب من أوجه ـ بدت التناقضات والإرباكات بشكل أوضح في سياسات إدارة بوش، التي ترى التراجع مكلفاً، والهروب إلى الأمام أكثر كلفة، والترميم غير مجد بعد هذه الانهيارات الكبيرة في جداري السياسة الأميركية الداخلية والخارجية. مشيرة إلى ان إدارة بوش ترى في التهديدات، والاتهامات الباطلة، والقرارات الارتجالية، مخرجاً أو بعض مخرج من الدائرة المغلقة التي تلف بها. وترى كذلك أن الاندماج نحو دعم إسرائيل قد يخفف من بعض معاناتها الداخلية على الأقل، عبر المحافظة على تأييد اللوبي اليهودي لها. ولفتت الصحيفة إلى ان الاندحارات العسكرية والسياسية الأميركية في العراق لا تعود وفق رؤية إدارة بوش، إلى الأخطاء المتراكمة، والنيات غير الحسنة، والأطماع النفطية، وإنما إلى عدم تعاون دول الجوار العراقي وبالتحديد سورية وإيران، وإلى تسلل المسلحين عبر الحدود إلى العراق. ‏واعتبرت الصحيفة انه فيما يخص الصراع العربي-الإسرائيلي وعملية السلام فإدارة بوش لا تجد حرجاً في التمادي بدعم العدوان الإسرائيلي إلى أبعد الحدود والقول في الوقت ذاته إنها تسعى من أجل السلام، ولكن المقاومة الفلسطينية وسورية تفسدان مساعيها!. ‏

حوارات فضائية

*قناة الجزيرة. البرنامج "الجزيرة هذا المساء".

قال محمود الزهار القيادي البارز بحركة حماس ان الجنود الإسرائيليين لن يخرجوا إلا أشلاء في حال دخلوا قطاع غزة، مشيراً إلى أن الحركة لا تخشى الاجتماع الدولي الذي دعت إليه واشنطن. ولفت الزهار إلى أن أي تنازل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين خيانة سيعاقب عليها الشعب الفلسطيني ولا تضيع بالتقادم أو المؤتمرات.

حدث و اتجاه... لبناني

الاتصالات التي أجراها الوفد الرئاسي الفرنسي يوم أمس أظهرت وجود عقدة رئيسية أمام التوافق ناشئة عن درجة التوتر السياسي بين القوى والأطراف المسيحية، مما دفع بكركي إلى تأكيد رفضها الدخول في التسميات وفقا للآلية التي تحرك عبرها الوفد الفرنسي بحثا عن التوافق على رئيس جديد للجمهورية، والواضح أن الأسبوع المقبل بكامله سيشهد سلسلة من الزيارات الأوروبية إلى لبنان، واتصالات مكثفة يقوم بها الفرنسيون على الصعد الدولية والإقليمية واللبنانية لتسريع المخاض التوافقي، واستثمار التفويض المبدئي الذي حصل عليه الرئيس ساركوزي من الرئيس الأميركي على الرغم من ظلال الشك التي ألقتها التصريحات الأميركية الأخيرة حول جدية هذا التفويض، لا سيما وأن أطراف الموالاة الأشد التصاقا بالدوائر والأجهزة الأميركية تولت بصورة مباشرة تكوين المناخ المتوتر الذي يقطع الطريق على دخول البطريركية المارونية في التسميات، ويعيق بالتالي تقدم الآلية الفرنسية للتوافق، باعتبار أن كلا من بري والحريري اللذين اجتمعا الليلة الماضية، بانتظار كلمة بكركي ولائحة الأسماء التي تتضمن مرشحي التوافق في حصيلة مداولاتها مع الأطراف المسيحية الفاعلة.

الأوساط القريبة من التحرك الفرنسي نقلت عنه يوم أمس إصرار إدارة الرئيس ساركوزي على تحقيق انجاز في موضوع الرئاسة اللبنانية، وكذلك تشديده على حجم التجاوب السوري الذي كان حافزا مهما حمل فرنسا على التحرك. الأجواء اللبنانية المشدودة تعيش توترا كبيرا في انتظار ما يمكن أن تحققه حركة الموفدين والزوار في بيروت وخارجها. وقد ظهر أمس من أجواء التفاعل السياسي اللبناني مع المبادرة الفرنسية أن المعارضة بجميع أطرافها أظهرت ارتياحا وتجاوبا مع جميع الجهود المتصلة بتحقيق تسوية في الاستحقاق.

على جبهة الموالاة ظهرت بوادر إرباكات واضحة، فالنائب الحريري نفى ما نقل عنه لجهة التمسك بنصاب الثلثين. وتقول معلومات شبه مؤكدة أنه قام بالفعل بتوجيه رسائل بهذا المضمون إلى أكثر من جهة سياسية فاعلة، ولكن ضغوطا من حلفائه كانت وراء بيان مكتبه الإعلامي حول الموضوع. أما النائب وليد جنبلاط وقائد القوات سمير جعجع، فقد كرسا المواقف والتحركات لرفض فكرة التوافق في جوهرها، سواء عبر عرقلة الآلية أو التمسك بخيار النصف + واحد.

في هذا المناخ ترجح التوقعات تأجيل جلسة الاثنين التي كان قد دعا إليها الرئيس بري لانتخاب رئيس جديد، وتبدو مهلة المساعي ممتدة حتى الرابع والعشرين من الشهر الجاري.

الصحف اللبنانية

تابعت الصحف الصادرة صباح اليوم في بيروت زيارة موفدي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى لبنان، مشيرة إلى أن المعلومات المتوفرة لدى معظم الافرقاء الذين التقوا جان كلود غيان وموريس بوايون يؤكدون بحسب صحيفة النهار ان هناك مبادرة من بكركي يجري توفير الدعم لها داخلياً وخارجياً وهي تقضي بإعداد لائحة تضم ما بين ثلاثة وخمسة أسماء لمرشحين للرئاسة تأخذ طريقها الى واحد من اتجاهين: عين التينة حيث يجري حوار بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري، أو مجلس النواب عبر عين التينة حيث تطرح في جلسة انتخابية لاختيار الشخصية التي تنال اكبر عدد من الأصوات. وقالت الصحيفة أن الذين اطلعوا على المبادرة الفرنسية قد استنتجوا ان مهمة موفدي الرئيس ساركوزي هي اختبار مدى صدق الرئيس السوري بشار الأسد حيال هذه المبادرة، وهل يقدم الرئيس بري ضماناً لعقد الجلسة النيابية التي سيجري فيها انتخاب الرئيس. وأشارت النهار إلى أن لقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري مع النائب سعد الحريري سعيا للاتفاق على تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المزمع عقدها الاثنين بعد تعثر مساعي التوافق.

أما صحيفة السفير فقالت أن "الثلاثي الفرنسي" الخبير بالأمن والسياسة في لبنان والمنطقة والعالم، بقيادة كلود غيان، لم يكن واهما بأنه سينجح في مهمته الأولى في بيروت، ذلك أنه يدرك، بحكم معرفته وخبرته ومراسه في المفاوضات الصعبة و"الملفات الحارة"، أن المهمة الأولى ستليها مهمات مكوكية ضمن سقف زمني لا يتعدى تجاوز القرار الدولي الإقليمي الكبير بالوصول إلى رئيس توافقي قبل الرابع والعشرين من الجاري. وأشارت الصحيفة إلى أن النتائج التي أفضت إليها محادثات الوفد الفرنسي في بيروت كانت متواضعة وجاءت أقل مما كان يعول الرأي العام عليها، حتى صح القول إنها كانت زيارة استطلاعية، استطاع الفرنسيون من خلالها حصر حدود الدور المطلوب منهم ويمكن اختصاره بقضيتين أساسيتين هما الآلية الواجب وضعها لخيار "فخامة التوافق" ومن ثم قضية التسمية التي تنسجم مع الآلية ومضمونها السياسي، وصولا إلى "الكلمة الأخيرة" التي يفترض أن تصدر، كما يأمل معظم الخارج والداخل، عن البطريركية المارونية. وقالت صحيفة الأخبار أن الوساطة الفرنسية تصطدم بعقدة التسمية فيما الرئيس برّي يقترح تولّي بكركي والقيادات المارونية إعداد لائحة بها، مشيرة إلى أن البطريرك الماروني نصر الله صفير يقسم على صليبه: لن ألفظ اسماً.

أخبار المرئي في لبنان

اهتمت مقدمات نشرات التلفزة اللبنانية ببدء العد العكسي لانتهاء ولاية الرئيس إميل لحود، فتساءلت قناة المنار هل بدأَ العمل الجدي اليوم لانجاز تسوية ما تخرج الاستحقاق الرئاسي من عنق الزجاجة، وتفتح أبواب الحل على المسائل الخلافية الأخرى؟ مرد السؤال التفاؤل الذي يواكب انطلاق الحركة الدبلوماسية الفرنسية، من خلال وصول المبعوث الرئاسي كلود غيان ليبدأَ سلسلةَ لقاءات صامتة، بعدما وضع إطارا لمهمته يقوم على انتخاب رئيس توافقي وفق الدستور وفي الموعد المحدد. وقالت قناة الجديد ntv انه لفرط التفاؤل ظُنّ ان الرئيس غداً، لكن التوغل في التفاصيل أبعدنا عن الحسم القريب، الفرنسيون جادون وغير استعراضيين وحركتهم امتدت اليوم إلى كل المقار وبصحبتهم رؤية مذيلة بلائحة أسماء، لكنهم اصطدموا برفض البطريرك صفير الدخول في التسميات وبقائه تحت مظلة بيان مجلس المطارنة، ولم يطوّر الأمور إلى مرحلة البوح بمكنونات الكنيسة. ورأت الشبكة الوطنية للإرسال nbn انه صحيح ان الموفد الرئاسي الفرنسي تحدث عن زيارة لوزير الخارجية برنار كوشنير إلى بيروت مطلع الأسبوع المقبل، وصحيح ان موفد الجامعة العربية يؤكد مرة تلو الأخرى ان الأمين العام عمر موسى سيقوم بزيارة العاصمة اللبنانية، لكن الصحيح ألا زيارة كوشنير ستتم ولا زيارة موسى، إذا لم تكن صورة الحل الوفاقي قد اتضحت. وتساءلت قناة otv (قريبة من التيار الوطني الحر) هل انتهى المسعى الفرنسي إلى الشلل؟، مشيرة إلى أن الذين واكبوه اليوم يؤكدون استمراره رغم مغادرة الوفد الثلاثي هذا المساء على عكس ما أشاع البعض، ليعود كوشنير الأسبوع المقبل وليجد نفسه أمام الثوابت الجديدة الآتية: أولا سقوط خيار النصف زائداً واحداً نهائياً، ثانياً سقوط خيارات الالتفاف على المرجعيات المسيحية، ثالثاً حصر الخيارات العملية باثنين ايجابيين: إما البحث عن رئيس يتمتع بالتمثيل المطلوب ويحمل مشروع الحل المنشود ويضمن الوحدة الوطنية المصيرية، وإما البحث عن صيغ لإدارة الفراغ في انتظار الحل، وتجنباً أيضا للانزلاق نحو الفوضى أو الانفجار. وقالت المؤسسة اللبنانية للإرسال lbc ان الاستحقاق الرئاسي دخل في نفق أسرار الآلهة، الجميع يملكون أجواء يعممونها في كل اتجاه وقلة قليلة تملك معلومات ولا تفصح عنها، وبين الأجواء الكثيرة والمعلومات النادرة يسود الوضع السياسي كم هائل من البلبلة. فمن حديث عن لائحة مرشحين سرعان ما تبددت صدقيتها، إلى حديث عن استبعاد خيار النصف زائداً واحداً سرعان ما بدد نفي النهار تسريبات الليل. وتساءلت قناة المستقبل ماذا حمل الموفد الرئاسي الفرنسي كلود غيان إلى المسؤولين اللبنانيين؟. ولماذا استهل جولته اللبنانية وختمها بزيارة بكركي؟. وهل حركة المشاورات والاتصالات المحلية والخارجية الواسعة ستُفضي إلى خروج الدخان الأبيض بشأن الاستحقاق الرئاسي قريباً؟ وبالتالي لابد من تأجيل جلسة الاثنين إفساحا في المجال أمام المزيد من اللقاءات.

إتجاهات " نشرة سياسية يومية تصدر عن جريدة أخبار الشرق الجديد. يمكنكم الإطلاع على مضامينها باللغتين الفرنسية والإنجليزيةكذلك على موقع الشبكة باللغتين السالفتي الذكر. كما يمكنكم تصفح التقرير الإقتصادي اليومي أيضا "مؤشرات" باللغتين العربية والإنجليزية على موقعنا.