اعلن الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز الثلاثاء في كلمة امام البرلمان التركي الذي يتوجه اليه للمرة الاولى رئيس اسرائيلي، ان الاجتماع الدولي حول الشرق الاوسط في انابوليس بالولايات المتحدة يشكل "فرصة تاريخية" للتوصل الى السلام مع الفلسطينيين.

وقال بيريز، اول رئيس اسرائيلي يتحدث امام برلمان بلد مسلم وان كان نظامه علماني، ان اجتماع انابوليس "فرصة تاريخية يجب الا تتحول الى فشل تاريخي".

واضاف بيريز الذي كان يتحدث بالعبرية مع ترجمة فورية، "انها محطة هامة سيعمل خلالها الجانبان بجدية للتوصل الى اتفاق سلام ويحددون لهذا السلام مسارا".

فيما اكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الثلاثاء ان اسرائيل ستنعم بالسلام اذا عقدت سلاما مع الفلسطينيين وانهت احتلال "الاراضي العربية".

وقال عباس في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيسين الاسرائيلي شيمون بيريز والتركي عبد الله غول "اذا تم السلام بين اسرائيل والفلسطينيين وانتهى احتلال الاراضي العربية، فان اسرائيل ايضا ستنعم في بحر من السلام والامن والاستقرار في الشرق الاوسط".

واضاف "اذا حصل ذلك، فلن تقع اي حروب اخرى وستنتهي العداوة وستعيش كافة شعوب المنطقة في امن واستقرار".

وادلى محمود عباس بتلك التصريحات في اطار "منتدى انقرة" الاقتصادي الذي يعقد في دورته السابعة في القصر الرئاسي.

وبعد عباس تدخل بيريز وحيا في عباس "صديقا" و"رجل سلام" مؤكدا ان المنتدى "يدعم اجتماع انابوليس".

وبعد ذلك وقع الرؤساء الثلاثة على اتفاق لانشاء منطقة صناعية مشتركة في الضفة الغربية.

واعرب بيريز عن ارتياحه لان "الاتفاق سينشئ وضعا يستفيد منه الجميع" مشيرا الى انه نال دعم كافة احزاب البرلمان الاسرائيلي.واضاف ان "نجاحه سيكون مساهمة حقيقية في السلام" في الشرق الاوسط.

ووقعت تركيا في كانون الثاني 2006 اتفاقا مع السلطة الفلسطينية واسرائيل لبناء منطقة صناعية في ايريز شمال قطاع غزة.

لكن تنفيذ المشروع علق بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة وتحاول الاطراف الثلاثة التوصل الى مبادرة من نفس القبيل في الضفة الغربية.

الى ذلك اكد رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني مع اسرائيل، احمد قريع (ابو علاء) الثلاثاء ان المحادثات التمهيدية لمؤتمر انابولس المزمع عقده نهاية الشهر الجاري في الولايات المتحدة لم تحقق اي تقدم يذكر.

وقال قريع في ختام لقاء مع الممثل الاعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا في رام الله، "هناك بعض الانجاز المحدود، لكن هناك ايضا عقبات ومصاعب يجب ان نذللها".

وعندما سئل حول طبيعة هذا الانجاز المحدود، قال قريع "هناك حديث جدي حول كل القضايا ولكن لم نصل الى اي اتفاق".

واضاف "نحن حريصون على ان تكون هناك مفاوضات جدية بجدول اعمال واطار زمني محدد بعد مؤتمر انابولس وحريصون على تنفيذ مراحل (خطة) خارطة بكشل متوازي".

بدوره اعتبر سولانا ان مؤتمر انابولس يشكل "فرصة يجب اغتنامها، لا ن البديل لذلك سيكون الفشل، وانا متاكد ان لا احد يريد الحديث عن فشل".

وكان سولانا الذي يقوم بجولة الى المنطقة قد التقى ايضا رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض.

واثارت تصريحات لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ونشرتها صحيفة "هارتس" الاسرائيلية الاثنينقال فيها انه سيطلب من الفلسطينيين بعد لقاء انابوليس الاعتراف باسرائيل "دولة يهودية"، استياء ورفض المفاوضين الفلسطينيين.

وقال قريع "هذا امر مرفوض قطيعا، نحن نتحدث عن حل دولتين، دولة اسرائيل ودولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة".

ويفسر الفلسطينيون هذا المطلب على انه رفض مباشر لحق العودة للاجئين الذين طردوا من ديارهم لدى قيام اسرائيل عام 1948.

وتعتبر قضية اللاجئين من اهم القضايا المطروحة على اجندة المفاوضات الطرفين، وهي احدى القضايا التي ادت الى فشل محادثات كامب ديفيد عام 2000.

من جهته صرح مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى لوكالة فرانس برس الثلاثاء ان اسرائيل تتوقع الا يستغرق الاجتماع الدولي الذي سيعقد في انابوليس في نهاية الشهر الجاري لتحريك مفاوضات السلام الاسرائيلية الفلسطينية "اكثر من يوم واحد" .

وقال هذا المسؤول طالبا عدم كشف هويته ان "جدول اعمال اللقاء وموعده لم يحددا بعد من قبل القوة المضيفة الولايات المتحدة لكن الاجتماع قد يعقد في 27 تشرين الثاني وينتهي في اليوم نفسه".

واضاف انه "ليس مؤتمرا ستناقش فيه قضايا بل اجتماع يفترض ان يدلي خلاله المشاركون بتصريحات".

ويؤكد المسؤول الاسرائيلي بذلك معلومات بثتها مساء الاثنين اذاعة الجيش الاسرائيلي التي قالت ان الاجتماع الدولي في انابوليس قد لا يستمر اكثر من يوم واحد.

وسيعقد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت على هامش الاجتماع، لقاءات مع قادة عرب واميركيين.

وكان مسؤول فلسطيني اعلن الاثنين ان المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية الخاصة بالتحضير لاجتماع نابوليس وصلت الى حافة المأزق.

واكد المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس "ان الصعوبات القائمة ستتحول الى ازمة بين الطرفين. ومن الصعب التوصل الى وثيقة مشتركة في مثل هذه الاجواء".

وتحدث احمد قريع رئيس فريق المفاوضات حول الوثيقة التي ستعرض على اجتماع انابوليس عن "ازمة حقيقية" تجتازها المفاوضات مع اقتراب موعد الاجتماع الدولي.

وعشية المؤتمر الدولي اعلن الجيش الاسرائيلي انه سيجري مناورات واسعة في الضفة الغربية المحتلة يجري خلالها تدريبات على مواجهة اندلاع اية موجة محتملة من اعمال العنف الفلسطينية.

وقال ناطق عسكري اسرائيلي لوكالة فرانس برس ان "الجيش سيبدأ التدريبات في 18 تشرين الثاني للاستعداد بشكل افضل لمواجهة اية احتمالات".

وتجري المناورات قبل وقت قصير من انعقاد مؤتمر السلام الدولي في انابوليس بولاية ميريلاند، الا ان صحيفة هارتس قالت انه تم التخطيط لهذه المناورات في تموز.

وقالت الصحيفة "ان هذه التدريبات ليست استعدادات رسمية لاحتمال فشل محادثات انابوليس، رغم توقعات قادة الجيش الاسرائيلي منذ اسابيع بان المؤتمر ليس امامه فرص كبيرة للنجاح".

وستجري خلال المناورات محاكاة وهمية لموجة هجمات يشنها فلسطينيون في انحاء الضفة الغربية وسط تظاهرات واسعة وتوترات كبيرة في قطاع غزة وعلى الحدود السورية.

ونبهت صحيفة هارتس الى ان مثل هذه المناورات عادة ما يكون مبالغ فيها ولا تعكس ما يتوقع القادة العسكريون حدوثه على ارض الواقع.

و قال محللون انه مع استعداد الولايات المتحدة لاستضافة اول محادثات بين اسرائيل والفلسطينيين منذ سنوات، فان احتمال التوصل الى سلام لا يزال بعيدا اذ انه من غير المرجح ان يتمكن المفاوضون من التغلب على مجموعة العقبات التي تعترضهم.

ويرجح المراقبون ان لا يتعدى الاتفاق بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس اكثر من استئناف محادثات السلام، التي قد يؤدي فشلها الى تجدد العنف.

وقال مارك هيللر المحلل الاسرائيلي "قد يحقق المؤتمر شيئا من المرجح ان يكون متواضعا جدا وربما يكون الية لاستئناف المفاوضات تستند الى اعلان عام للمبادئ".

واوضح المحلل الفلسطيني جورج جقمان "انابوليس ستكون بداية عملية ومرحلة بداية. اما القضايا والمشاكل الرئيسية فستكون بعد المؤتمر. وهذه هي المرحلة التي يرجح ان تتوقف فيها العملية".

واضاف "واذا وصلت الامور الى طريق مسدود ولم يحدث شيء جديد، فستندلع انتفاضة ثالثة".

اما مناحيم كلاين الذي كان مستشارا لرئيس الوزراء السابق ايهود بارك الذي مثل اسرائيل في محادثات السلام الفاشلة برعاية الولايات المتحدة في عام 2000، فقال انه حتى لو تم التوصل الى اتفاق مهم، فانه سينهار على الارض.

واضاف "الاسرائيليون يريدون ان يستند الاتفاق الى خارطة الطريق، وهذه نقطة بداية سيئة. فمنذ اطلاق خارطة الطريق استخدمها الاسرائيليون ليس لتحقيق هدف الدولة الفلسطينية بل لوقف اي تحرك".

وتابع "حتى لو التزم الطرفان بالمفاوضات، فان المؤسسة الامنية الاسرائيلية يمكن ان تتسبب في فشل اي تطبيق للاتفاق. ولا ارى اي ضغط اميركي حقيقي على اسرائيل لتغيير ذلك". اما العائق الرئيسي الاخر فهو حماس وقبضتها الحديدية على قطاع غزة.

وترفض اسرائيل والغرب اي تعامل مع حماس التي تعتبرها منظمة "ارهابية".