تواصل وزيرة الخارجية الأميركية كونداليسا رايس جولاتها المكوكية إلى إسرائيل في محاولة لتوسط صفقة من نوع ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين، في حين لم تحل المشكلة العراقية بعد على الصعيد السياسي. الأمر يبدو مشابها، الذي يقف يراقب منزله يحترق فيما سيارة المطافئ قررت وهي في طريقها التوقف حتى تنقذ هرتين عالقتين فوق شجرة! إن استراتيجية القوات الإضافية نجحت بالفعل في الحد من العنف في العراق، وهذا معناه أن هناك حاجة لاستراتيجية مثلها على الصعيد الدبلوماسي حتى تنتهي المهمة. وأي شخص مكان الرئيس جورج بوش وله تركته التي تعتمد على نتيجة هذه الحرب، لكان أرسل وزيرة خارجيته إلى بغداد للعمل مع العراقيين ومع جيرانهم والقيام بأعمال الوساطة بغية الوصول إلى تسوية سياسية. مايكل غوردون، وهو أبرز الخبراء العسكريين في ’التايمز’، وكتابه عن العراق ’كوبرا 2’ من أفضل الكتب في هذا الشأن، يصف تطور الوضع في العراق بأنه ’تهيئة من دون مصالحة’، حيث تقبل مختلف الأحزاب إلى حد كبير باختلال التوازن الجديد للسلطة، في حين يستمر الصراع السياسي بمستويات أقل من العنف. والسؤال الذي يطرح نفسه هو عما إذا كانت رايس تنأى بنفسها عن الفوضى العراقية كي تنقذ صورتها، أم أنها تعلم أن الساسة العراقيين لن يغتنموا هذه الفرصة ولن يقدروا حتى لو أرادوا التوصل إلى صفقة كبيرة، لصعوبة وخطورة تقديم التنازلات العلنية الكبيرة لبعضهم البعض؟! إن الهدوء، غير المعهود، الذي لوحظ في شوارع بغداد، وهو هدوء لم يعهده العراقيون منذ زمن بعيد، علامة استفهام كبيرة تلوح في ظلمة كل زقاق، ولا أحد يعلم ماذا سيخرج منها.

مصادر
القبس (الكويت)