هل فوجئت؟!! كان حادثا يمل لحظات اطول من العمر، فعندما يتم "اغتصاب" فتاة، تتحول الدنيا لإلى مساحة مجهولة لا يعبث فيها الذكور، بل يرسمون خربشة في وحل، بينما تبقى الأنثى كما هي قابلة للعشق والجنس والتفكير و... "الاغتصاب"...

هي حادثة مفاجئة على ما اتوقع... فرغم أن أصحاب الوجوه المستطيلة ترصدوا... وتابعوا... لكن قلب الأنثى غالبا ما يتجاهل كل عملية المتابعة بعد أن اعتاد الملاحقة من زمن التحول لـ"مجتمع زراعي"... لكنني أفهم من التفاصيل التي قرأتها حولك "فتاة القطيف" أنني:

- مازلت أحمل هم وجودي كأنثى مستباحة حتى من القضاء.

- وأن الصور التي ترفع من الحرية للمرأة إلى "تمكينها" أو "مساواتها" ستبقى خارج الثقافة الاجتماعية مادام هناك اغتصاب وجرائم شرف وحجب للأنثى.

- واستغرب كيف يغضب البعض من "حجب الواقع" بينما الأنثى محجوبة بحكم وجودها، وبحكم ذكورية الهواء الذي تتنفسه.

- أتعلم أن "الإناث" في العالم مازلن يقفن على حدود الكون يحاولن التغير، لكن الإرث الثقافي على ما يبدو مازال يقف عنديا، وربما خائفا، من رؤية بياض "أنثى" أو قدرتها على خلق "فتنة" للعالم!!!

لم تكن التفاصيل مهمة بالنسبة لي لأنني أدرك أن "عاصفة الصحراء" لم تكن من فعل القوات الأمريكية في الخليج، بل هي موجودة في قلب كل واحد فينا، ذكورا وإناثا، فنحن قادرون على تفجير الغضب ضد الحب والجنس، وضد الحرية التي نحلم بها، زنستطيع سحق الرغبات وتحويلها من طقس خصب إلى اغتصاب جماعي...

هل قرأ أحد المغتصبين قصيدة نزار قباني التي لم أعد أذكر منها سوى:

كنا ثمانية إذا...

نتقاسم امرأة جميلة...

وكان الليل ينعينا وتنعينا الرجولة...

هذه القصيدة المنسية ... أو المكتوبة من زمن اعتقدنا أنه سيقودنا إلى ثقافة كالفضاء نسبح فيه ونحلم كل لحظة بكواكب جديدة، لكننا اكتشفنا أننا محاصرات بغطاب أصفر من الرغبة في الاغتصاب، ومن عادات القنص... لكننا إناث... إناث... قادرات على نقل ما نريده رغم الاغتصاب...