حدث واتجاه...إقليمي

مؤتمر انابوليس تصدر المشهد العربي وقد تركزت الأنظار على المعطيات التي تشير إلى نتائجه مسبقا فالواضح أن الموقف الإسرائيلي لا يسمح بأي تقدم جدي في المسار الفلسطيني أو سواه، وكذلك من الواضح في التحليلات الإسرائيلية أن المؤتمر خطط له ليكون كرنفالا سياسيا قابلا للاستثمار من جانب إدارة الرئيس بوش وتسعى حكومة اولمرت ليكون نصيبها منه وافرا في التقاط صور تذكارية مع ما تيسر من الحضور العربي.

لكن الخطير على أرض الواقع هو التصعيد الدموي الذي تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة تحت غطاء انابوليس وفقا لتوصيف العديد من المحللين العرب، وقد تحركت سلسلة من الاتصالات والمداولات الفلسطينية الهادفة إلى مواجهة المؤتمر والتصدي لنتائجه المحتملة بعدما أعلن عن مشروع وثيقة فلسطينية – إسرائيلية يخشى الفلسطينيون تضمينها التخلي عن حق العودة من جانب فريق الرئيس الفلسطيني محمود عباس استجابة للضغط الإسرائيلي المكثف والذي يتركز على ترجمة فكرة الدولتين الإسرائيلية والفلسطينية وفقا لإعلان بوش المعروف ، عبر القبول بالتوصيف القانوني لإسرائيل على أنها دولة يهودية وهي قاعدة إذا قبلها الجانب الفلسطيني ستعني تسليمه التام بشطب حق العودة وكذلك بترحيل الفلسطينيين الذين صمدوا في أرضهم منذ قيام الدولة العبرية عام 1948 وبالتالي ستكون الحصيلة الخطرة هي إعطاء الضوء الأخضر للمتطرفين الإسرائيليين للسير في ما رغبوا بتحقيقه منذ عقود أي القيام بتطهير عرقي وديني تحت عنوان النقاء اليهودي للدولة.

الأكيد أن مرحلة جديدة سوف تتبلور في الصراع الذي يخوضه الشعب الفلسطيني و هي ستكون أشد قسوة وضراوة بانخراط السلطة الفلسطينية و أجهزتها في مطاردة الناشطين والمقاومين إلى جانب الاحتلال وهي نتيجة لم تفلح إسرائيل في بلوغها منذ اتفاق اوسلو بسبب ممانعة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الذي يزداد الفلسطينيون اعتقادا بأنه توفي اغتيالا على يد المخابرات الإسرائيلية بسبب صلابته في رفض الإملاءات الأميركية – الإسرائيلية.

الصحف العالمية والعربية

*كتب يارون لندن مقالا نشرته الصحف الإسرائيلية تساءل فيه لماذا يأتي السوريون إلى أنابوليس؟، مشيراً إلى أن بوش ألمح إلى أنهم جاءوا لان قصف المنشأة في شمال بلادهم دفعهم إلى الاعتراف بضعفهم. ضعف خصم عربي يعطينا تفوقا، ولكن التجربة تدل على انه لا يمنع الحرب. المصريون اعتبروا ضعفاء، إلى أن اجتازوا القناة، حصلوا منا ثمنا دمويا رهيبا وأجبرونا على إعادة سيناء إليهم. كما أن الفلسطينيين عديمو الوسيلة، ولكن بقوتهم القليلة يعذبوننا عشرات السنين.

واعتبر الكاتب ان سوريا ستناور بين إيران والغرب، ولكنها لن تهجر مصالحها في لبنان وفي الجولان. وآجلا أو عاجلا ستحاور لاستعادة الأراضي التي حسب مفهومها التاريخي سلبت منها. ومهما يكن تفوقنا العسكري كبيرا، فالصدام معها سيلحق بها ضربة شديدة ومن الأفضل استغلال ضعفها، الذي ربما ليس سوى ضعف مؤقت، من أجل التوقيع على اتفاق سلام. وتساءل الكاتب انه إذا كنا غير مستعدين للانسحاب من الجولان، فأي إغراء يمكن أن نقدمه للسوريين؟ الإغراء هو لبنان. الموقف الخاص لإسرائيل من جارتها الصغيرة في الشمال صمم قبل إقامة الدولة. دبلوماسيو الحركة الصهيونية أقاموا علاقات مع المسيحيين في بيروت، وفلاحو الجليل أقاموا علاقات جيرة طيبة مع الشيعة في الجنوب. وقبل أن نعقد حلف سلام مع مصر درجنا على القول اننا لا يمكن أن نعرف أي دولة عربية ستكون الأولى للتسليم بنا، ولكن بالتأكيد الثانية ستكون لبنان. هذا القول اعتمد على الفرضية بان اللبنانيين غير معادين لنا بل يرون فينا حلفاء خفيين، غير أن وضعهم يفرض عليهم التصرف كالدول العربية الإسلامية. هذه الفرضية تم دحضها.

وقال الكاتب إن لبنان يتمتع برعاية الدول العربية، ولكن هذه الرعاية بمنزلة التنفس الاصطناعي. مدى حياة الهيمنة المسيحية يقاس بسنوات معدودة. السكان المسيحيون منقسمون وغير مستعدين لان يدافعوا عن استقلال وطنهم. وفي غضون بضع سنوات لن يكون في المنطقة سوى قوتين كفيلتين بالأثقال على دمشق في طريقها للسيطرة المتجددة على هذا الذخر: إسرائيل وإيران. في هذه المرحلة سيكون لإسرائيل وسوريا مصلحة مشتركة - منع هذا الوضع.

*اعتبرت صحيفة الخليج الإماراتية في افتتاحيتها انه عندما يؤكد الرئيس الأمريكي جورج بوش مجدداً "التزامه الشخصي" بالعمل من أجل إقامة دولة فلسطينية تتعايش مع “إسرائيل”، وأنه سيلقي بكل ثقله في مفاوضات السلام الفلسطينية “الإسرائيلية” التي يفترض أن تبدأ اليوم في أنابولس، فالسؤال البديهي الذي يتبادر إلى الذهن هو: وماذا منع بوش من تحقيق التزامه هذا وإلقاء ثقله وراء تحقيق هذا الهدف طيلة السنوات السبع الماضية؟ ومن لم يقم بذلك طيلة هذه السنوات فهل ال 14 شهراً المتبقية على وجوده في البيت الأبيض تكفي لتحقيق قيام دولة فلسطينية كان من المفترض أن تقوم العام 2005 حسب وعده القديم بإقامتها؟.

ورأت الصحيفة أن العرب يشاركون في اجتماع أنابولس من باب رفع العتب وإبراء الذمة، ولعدم القدرة على عدم الغياب أو التغيب وعدم رفض دعوة البيت الأبيض الذي يحتاجهم في ما تبقى من ولايته لتحسين صورته، وتجميع ما يمكن جمعه من حوله لتنفيذ ما يمكن تنفيذه مما تبقى من إستراتيجية الحرب والتدمير التي ينتهجها منذ أحداث سبتمبر 2001. ولفتت الصحيفة إلى أن اجتماع أنابولس في هذه الحال أشبه بكرنفال سياسي، تعرض فيه القضية الفلسطينية بشكل كاريكاتوري من جانب كل المشاركين فيه، لقناعتهم بأن لا الرئيس الأمريكي سيكون جدياً في التزاماته لأنه لا يستطيع ولا يريد تحويلها إلى واقع، ولا “إسرائيل” عازمة جدياً على الوصول إلى السلام لأنها تتعامل من منطلق أن موازين القوى هي وحدها التي تفرض نفسها. لكن الخوف كل الخوف، هو أن تحاول الولايات المتحدة ومعها “إسرائيل” استغلال الوضع العربي الذي لا يسرّ أحداً في إهدار الحقوق الوطنية الفلسطينية وسط صخب الكرنفال وألاعيبه وكواليسه.

*رأت صحيفة تشرين السورية في افتتاحيتها أن اليوم يبدأ مؤتمر أنابوليس بمشاركة سورية بعد أن أدرجت قضية الجولان على جدول أعماله، مشيرة إلى اننا نأمل في أن تتجه المنطقة نحو سلام حقيقي إلاّ أن ذلك لا يعني أن المؤتمر قد يحقق هذه القفزة، وسورية ليس لديها أي أوهام في هذا الصدد، لكنها تأمل في أن يشكل فرصة لدفع المبادرة العربية قدماً على جميع المسارات، وربما لاختبار جدية الداعين والمدعوين!. واعتبرت الصحيفة انه قد يقول قائل: إن سقف التوقعات من أي التزام أميركي جدي تجاه عملية السلام منخفض بالنظر إلى سياسة الإدارة الحالية التي عانت منها منطقتنا ولا تزال، وكان في أولويات هذه السياسة على الدوام المصلحة الإسرائيلية ودعم التسلط الإسرائيلي ونزعاته العدوانية، وليس الموقف المتوازن العادل الذي يقوم على مبادئ وقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي.

‏واعتبرت الصحيفة ان هذا الحديث صحيح، ولكن الصحيح أيضاً أنه يفترض بالعرب أن يكون موقفهم في أنابوليس وما بعد أنابوليس موقفاً متضامناً ملتزماً بمبادرة السلام العربية وبوحدة المسارات وتلازمها. وعلى هذا الأساس حزم العرب أمرهم بحضور المؤتمر بناء على ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الوزاري للجنة مبادرة السلام العربية ليتبينوا مدى جدية الموقف الأميركي وليبرهنوا للعالم مجدداً أنهم دعاة سلام وأنهم أصحاب حقوق وأراض محتلة وقضية عادلة لا يمكن تغييبها. ‏ ولفتت الصحيفة الى انه على هذا الأساس تحضر سورية المؤتمر لأن السلام خيارها ولأنها قطعت أشواطاً كبيرة من المفاوضات لتحقيقه وهذا مشهود لها وتعرفه الإدارة الأميركية قبل غيرها من دول العالم. ‏ورأت الصحيفة ان المهم في الأمر أن يكون الإجماع العربي على حضور المؤتمر إجماعاً دائماً ومبنياً على مبادرة السلام العربية، وأن يظل الموقف العربي منسقاً متضامناً على قاعدة هذه المبادرة لإلزام إسرائيل باستحقاقات السلام والتصدي لمشروعاتها العدوانية ونظرياتها العنصرية. ‏ وخلصت إلى أن سورية التي لديها رغبة كلية في تحقيق السلام مستعدة للذهاب إلى أبعد نقطة في العالم لتحقيق هذه الغاية، إذا كانت ضامنة للموقف العربي الموحد في عملية السلام التي هي شأن عربي ومطلب عربي وليس مطلباً سورياً فحسب. ‏ *قالت صحيفة البيان في افتتاحيتها أن الصلف صفة ملازمة للخطاب الإسرائيلي. مارسته تل أبيب في كل الظروف. حتى عندما تزعم أنها تريد السلام، أو أنها تنوي التحرك نحوه، صار ماركة مسجلة باسمها، ودائماً هو مشحون بلغة الإملاء والإصرار على الاستفراد، آخر نماذجه تجلّى في كلام الوزيرة ليفني. مشيرة إلى أن إسرائيل وهي في طريقها إلى أنابوليس، والتي تطالب العرب بأن لا يتدخلوا في شأن المفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطينية، يعني أن يبقوا في مقاعد الشهود أو المتفرجين، والأنكى أن إسرائيل سعت، مع واشنطن لتأمين حضور عربي وازن في المؤتمر. مسؤولون إسرائيليون أعربوا، في تصريحات صحفية عن ترحيبهم بهذه المشاركة، باعتبارها "أهم إنجاز في المؤتمر".

ما ترمي إليه تل أبيب إذاً واضح: اغتنام الفرصة لمدّ الجسور فقط، مع العرب؛ ولتأمين مباركتهم لانطلاقة عملية التفاوض من جديد. واعتبرت الصحيفة ان الأوضح أن اسرائيل تغتنم هذه الفرصة للتأكيد على أنها ليست في وارد مغادرة سياسة قديمة، نهض عليها تعاملها مع الجوار العربي: سياسة التعامل معه بالمفرّق، ومن هنا كان رفضها السريع للمبادرة العربية التي صدرت عن قمة بيروت عام 2000، فهي لا تطيق التعاطي رزمة واحدة مع الصراع، مع أن المبادرة تقوم على فكرة السلام الشامل ـ بالمقايضة مع الانسحاب الشامل من أراضي 1967. ولفتت الصحيفة الى ان المشاركة العربية عكست في حيثياتها وعيها لهذه النوايا والمقاصد الإسرائيلية؛ وما تنطوي عليه من سلبيات. أعطت التطمينات الأميركية فرصة أخرى. الإشارات تكاثرت، حول أن إدارة بوش قد تكون مضغوطة اليوم، قبل سنة من نهاية ولايتها وفي ضوء المصاعب العراقية، لتحقيق أو الدفع باتجاه تحقيق اختراق ما. إذا صحّ ذلك ـ وهي إذا كبيرة ـ يصبح السؤال: أي اختراق؟ ومع السؤال لابدّ أن تكون الرسالة صريحة: لا تتوقعوا مباركة العرب لأية صيغة، خارج المبادرة العربية.

*رأت صحيفة الوطن السعودية في افتتاحيتها أن تفاؤلاً حذراً يسود أروقة مؤتمر أنابوليس للسلام الذي يبدأ أعماله رسميا اليوم في الولايات المتحدة، بشأن النتائج التي يمكن أن تصل إليها الأطراف المشاركة فيه. وعلى الرغم من الزخم الكبير الذي سعت الدولة المضيفة لإضفائه على المؤتمر، إلا أن المحك الحقيقي سيكون في جدية إسرائيل وفي حيادية الوسطاء ومدى قدرتهم في التأثير على الدولة العبرية لإحداث اختراق حقيقي في مسار المفاوضات التي منيت بالفشل في كافة الجولات السابقة ابتداء من أوسلو مروراً بكامب ديفيد وانتهاء بـ "واي ريفر". مشيرة إلى انه ليس خافيا أن إسرائيل تسعى بكل قوة لانتزاع مكاسب أساسية من خلال المؤتمر، وعلى وجه الخصوص فهي تصوب جهودها نحو التطبيع الذي تصر على تحقيقه أولا قبل أن تتقدم بخطوات فعلية في مسارات السلام.

وهذا التوجه يتقاطع بشكل تام مع الموقف العربي الرسمي المعلن "ألا تطبيع قبل تسوية الملفات الكبرى" المتمثلة في الانسحاب إلى حدود 1967 وحل قضيتي القدس واللاجئين. وهي القضايا الجوهرية التي أكدت عليها المبادرة العربية للسلام. ولفتت الصحيفة إلى انه صحيح أن ضوءا خافتا يلوح في آخر النفق، ولكن لا يزال الطريق شائكا لإنجاز صفقة سلام مشرف تشمل كافة المسارات التي تمثل جوهر الصراع في المنطقة، وتلبي مصالح الفلسطينيين وتحقق سقف أحلامهم المشروعة في تسوية عادلة. وخلصت الصحيفة الى ان المطلوب من الإدارة الأمريكية أن تتجنب المأزق الذي وقعت فيه إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون في مؤتمر "واي ريفر" عام 1998 وكامب ديفيد عام 2000. كما أن من المهم أن يدرك الوسطاء الأمريكيون على وجه الخصوص أن العرب ليسوا على استعداد لمنح إسرائيل مزايا مجانية، فالسلام له ثمن مستحق. ومن دون ذلك سينقضي هذا المؤتمر كغيره من المحطات السابقة ولن يخرج عن كونه مجرد احتفالية تضاف لسابقاتها.

حدث و اتجاه... لبناني

قرار حكومة الرئيس السنيورة بالمشاركة في انابوليس شغل الحيز الرئيسي من المشهد السياسي اللبناني، فالخطوة جاءت على خلفية الفراغ الرئاسي تعبيرا عن محاولة لتكريس سابقة وضع اليد على الصلاحيات الرئاسية دستوريا ، كما وصفتها المعارضة على أنها استجابة لتعليمات أميركية تنطوي على مخاطر توريط لبنان بواسطة جهة لا تحمل صفة تمثيلية سياسية أو دستورية في سياق التطبيع الذي تروج له إدارة الرئيس بوش من خلال المؤتمر لتعويم حكومة اولمرت، أما الموالاة فقد كانت ردودها مبنية على كون الحكومة مسؤولة دستوريا عن إدارة الشأن العام وشدد بعض المتحدثين على التقيد بضوابط الموقف اللبناني الرافض للتطبيع و على مفهوم السلام الشامل.

وبموازاة هذا الموضوع استقطب الاهتمام تفاعل الفراغ الرئاسي في الشارع اللبناني و برزت المشاورات التي دعا إليها العماد ميشال عون زعيم التيار الوطني الحر كمقدمة لبلورة تحرك شعبي وسياسي يطرح إمكان الانتقال إلى التظاهر والاعتصام والضغط على الوزراء المسيحيين لتقديم استقالاتهم و في مرحلة متقدمة لم يستبعد بعض المحللين بلوغ المعارضة في تحركها أشكالا متقدمة من العصيان المدني المبني على توصيف السلطة القائمة باللاشرعية، في حين قالت بعض المصادر السياسية المتابعة أن السنيورة يدرس جديا مع فريقه فكرة تعيين وزراء بدلا من المستقيلين لاستكمال نصاب حكومته من الوجهة الطائفية ونفي الصفة غير الميثاقية عنها ويعتقد معارضون أن مثل هذه الخطوة سوف تقود إلى تسعير الحملات ضد الفريق الحكومي وستعتبر رسالة أميركية بهندسة فراغ رئاسي طويل المدى وليس مؤقت كما أكد السنيورة في زيارته إلى البطريرك الماروني يوم السبت الماضي.

وسط هذا المناخ المشحون ليس ثمة ما يشير إلى إمكان عقد جلسة الجمعة المقررة لانتخاب رئيس جديد بينما أعلنت أطراف أساسية في المعارضة عن التمسك وبحزم بترشيح العماد ميشال عون وحملت الموالاة والتدخلات الأميركية مسؤولية الفراغ وما ينجم عنه من تهديد للوحدة الوطنية والاستقرار في البلاد.

الصحف اللبنانية:

*لا تزال الأزمة اللبنانية تراوح مكانها في ظل فراغ دستوري مزدوج في الرئاسة الأولى والحكومة التي "كحلت" عدم شرعيتها بقرار المشاركة في لقاءات أنابوليس في محاولة لتثبيت شرعيتها من الخارج ما عمق من الانشقاق بين اللبنانيين ودفع برئيس المجلس النيابي نبيه بري لإطلاق تحذيراته من مغبة التمادي وتسليف إسرائيل مواقف بالمجان معتبرا أن المنتصر الوحيد من ذلك هو الدولة العبرية. وفي سياق المراوحة السياسية بانتظار الآتي من وراء الحدود تابعت الصحف الصادرة اليوم في بيروت آخر مستجدات الوضع الداخلي والمشاورات السياسية التي استمرت بالأمس على غير صعيد في محاولة للملمة ما يمكن وسط مخاوف من التطبع مع حالة الفراغ الدستوري القائمة وانعكاسات ذلك على الشارع المسيحي خصوصا، وهو ما عكسته صحيفة النهار التي أشارت الى استنفار ماروني على كل المحاور "لمنع التطبيع" لافتة الى أن "مشاورات الرابية" التي أجراها العماد ميشال عون قد استقطبت اهتمام الاوساط السياسية امس لمعاينة المستوى السياسي للشخصيات والوفود التي شملتها في يومها الاول واستطلاع ما يمكن ان تفضي اليه على صعيد التلميحات التي أطلقها رئيس التيار الوطني الحر عشية بدء هذه المشاورات، معتبرة أنها لم تطمس معالم استنفار ماروني واسع ومتعدد الجهة بدأ مطلع الاسبوع وينتظر ان يتصاعد بحثا عن مخرج للفراغ الرئاسي قبل أن يبلغ مرحلة "التطبيع".

ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية مطلعة ان اتصالات تجري بكتمان شديد بعيدا من الاضواء، وهي لا تقتصر على الحركة الظاهرة للقيادات المارونية بل ينخرط فيها جميع المعنيين الرئيسيين بالانتخاب الرئاسي الذين يسعون إلى البحث عن مسالك جديدة له لتجنب إطالة أمد "الفراغ المنظم" وعدم ربط هذه الحقبة بالتطورات الإقليمية وانعكاسات اجتماع أنابوليس على لبنان. أما صحيفة السفير فنقلت عن الرئيس فؤاد السنيورة اعتباره قراره بالمشاركة في أنابوليس من ضمن التحرك العربي معتبرا أن القضية اللبنانية لا تحتاج إلى تفاوض ثنائي، مشيرة إلى زيارة قائد الجيش إلى بكركي والذي اعتبر أن الأمن تكليف عام. وقالت الصحيفة أنه على الرغم من سيل التمنيات الداخلية والخارجية، لإجراء الانتخابات الرئاسية بأسرع وقت ممكن، فإن معظم المؤشرات، وآخرها الاستشارات السياسية والشعبية المفتوحة في الرابية، تدل على أن "المرحلة الانتقالية" لن تكون سريعة، وأن أغلبية قوى الموالاة والمعارضة تتصرف على أساس أنها صاحبة مصلحة، بطريقة أو بأخرى، في استمرار "الأمر الواقع" ولو أنها تصر على قول العكس علنا.

أخبار المرئي في لبنان:

قرأت مقدمات نشرات التلفزة اللبنانية في أهمية مؤتمر انابوليس الذي ينعقد اليوم، وانعكاساته على الساحة السياسية اللبنانية، فقالت قناة المنار إن الأنظار مشدودة إلى انابوليس، فيما العبرة تكمن في النتائج. اما في الشكل فمن المؤكد ان المستفيد الاول من الصورة التذكارية هما جورج بوش الغارق حتى رأسه في وحل العراق، وايهود اولمرت الخارج مهزوماً من حرب لبنان الثانية، في حين تخيم في سماء المنطقة رياح الاستقطاب الحادّ الموجّه ضد ايران وسوريا وحركات المقاومة، واول الغيث احتمال توجيه ضربة عسكرية الى حماس في غزة بغطاء من المؤتمرين تعيد الاعتبار الى صفوف المعتدلين العرب وترمم صورة الردع الاسرائيلي المنهارة منذ تموز الفين وستة. ورأت قناة الجديد NTV ان بكركي ظلّ سيدها يستقطب بدوره شخصيات ومرجعيات ومرشحين، وقد جاءه قائد الجيش ليؤكد أن الإجراءات الأمنية المتخذة هي لتأمين الاستحقاق الدستوري، لكنها عملياً اجراءات لضبط الفراغ لكون الاستحقاق كلمة سينساها اللبنانيون اقله للأشهر المقبلة، ويملأ الفراغ الرئيس فؤاد السنيورة بالصلاحيات المناسبة والتي بدأت بقرار سيادي تمثّل في ايفاد طارق متري الى مؤتمر انابوليس تلبية للاجماع الدولي من دون الالتفات الى عدم تأمين إجماع محلي على المشاركة في مؤتمر لن نفرض فيه قضايانا من الخروق الإسرائيلية إلى مزارع شبعا وعودة الأسرى.

وتساءلت الشبكة الوطنية للإرسال NBN في اليوم الثالث لفخامة الفراغ، السؤال: ما الذي أراد فخامة السنيورة أن يملأه في انابوليس؟ واذا كان السنيورة قد عهد في اكثر من موقع ومكان وحتى من على درج بكركي بعدم اتخاذ قرارات مصيرية او استفزازية في فترة استيلائه على صلاحيات الرئاسة الاولى، ففي أي خانة يضع مشاركة ممثله في انابوليس في ظل غياب الإجماع الوطني. ورأت قناة OTV (قريبة من التيار الوطني الحر) ان اربعة مكونات رسمت صورة المشهد اللبناني في اليوم الثالث من الفراغ الرئاسي، اثنان متوقعان واثنان مستجدان. في المتوقع المكوّن الأبرز اليوم انطلاق المشاورات المسيحية المتمحورة حول مرجعية الرابة، وقد ظهّرت حركة واسعة أكدت وحدة المعارضة المتراصة من جهة، ومن جهة اخرى لجوء الكثير من القوى المسيحية غير المصطفة او المفرزة أصلا الى الرابية بدافع منطق الطبيعة الذي يرفض الفراغ، كما بدافع الحرص على الموقع السياسي المسيحي الاول في ظل شغور قصر بعبدا.

وقالت المؤسسة اللبنانية للإرسال LBC ان البلد انتقل من المهلة الدستورية الى المهلة المفتوحة على كل الاحتمالات. فما هي الصورة الواقعية لما يجري؟ لم يقع الشر المستطير الذي توقعه او الذي تخوف منه رئيس مجلس النواب نبيه بري ولم تُظهر الوقائع ان البلد تحتاج الى حالة طوارئ كما توقع الرئيس السابق اميل لحود في آخر بيان أصدره قبل مغادرة قصر بعبدا. هناك موعد جديد لجلسة الانتخاب هو يوم الجمعة المقبل لكن التعاطي مع هذا الموعد مشابه للتعاطي مع الجلسات التي سبقت. واعتبرت قناة المستقبل أن اللقاءات والمشاورات غابت عن دائرة الضوء وبقي الهم والهاجس انتخاب رئيس للجمهورية لتجنب الفراغ لفترة طويلة. وإذا كان البعض يربط استحقاق الرئاسة بنتائج مؤتمر انابوليس فإن ثلاثية انطلقت في مواجهة اعتبار النائب ميشال عون نفسه البطريرك السياسي للموارنة.

حوارات المرئي في لبنان

قناة المنار. البرنامج "بين قوسين".

قال الوزير جان اوغاسبيان إن الحكومة ما زالت المؤسسة المنتجة رغم الصعوبات نتيجة الخلافات في البلاد، مؤكداً أن موضوع شرعية الحكومة أصبح وراءنا، داعياً إلى انجاز الاستحقاق الرئاسي في أسرع وقت ممكن. اعتبر الوزير المستقيل محمد فنيش أن الحديث عن تعطيل المجلس وإقفاله مرتبط بوجود حكومة غير شرعية وان وجود هذه الحكومة لا يطمئننا، وما يطمئننا هو حصول الاستحقاق الرئاسي، داعياً إلى مراعاة الأكثرية في الوسط المسيحي، لافتاً إلى أن المدخل إلى التوافق لا يمكن أن يتم من دون العماد ميشال عون.

إتجاهات " نشرة سياسية يومية تصدر عن جريدة أخبار الشرق الجديد. يمكنكم الإطلاع على مضامينها باللغتين الفرنسية والإنجليزيةكذلك على موقع الشبكة باللغتين السالفتي الذكر. كما يمكنكم تصفح التقرير الإقتصادي اليومي أيضا "مؤشرات" باللغتين العربية والإنجليزية على موقعنا.