حدث واتجاه...إقليمي

وقائع افتتاح لقاء انابوليس والتطورات التي جرت في الضفة والقطاع ترسم صورة المشهد الذي تسعى إدارة الرئيس بوش وحكومة اولمرت إلى توليده في المسار الفلسطيني وقد شغل ذلك اهتمام وسائل الإعلام في المنطقة.

أولا: خطابا بوش واولمرت في الافتتاح ومشروع الوثيقة التي تناولت المسار الفلسطيني تؤكد مجتمعة أن وجهة النظر الإسرائيلية كاملة هي التي تتحكم بجميع موضوعات المسار الفلسطيني والجديد هو تثبيت مبدأ يهودية الدولة العبرية للتأسيس الحاسم في تصفية حق العودة للاجئين بل وأيضا التحضير لتهجير فلسطينيي 48 الموجودين في أرضهم تحت الاحتلال.

ثانيا: السلطة الفلسطينية موضوعة مجددا في زاوية المطالبة الدائمة والضغوط المستمرة لاستدراجها إلى الاشتراك المباشر مع قوات الاحتلال وأجهزتها في مطاردة فصائل المقاومة الفلسطينية وتصفيتها لحساب مفهوم الأمن الإسرائيلي من غير ان تكون قد حصلت بالأصل على وعدت به في كواليس التحضير من إجراءات إسرائيلية والتزامات زمنية تتعلق بجلاء الاحتلال عن بعض الأراضي المحتلة بما يعطي هذه السلطة ولو صوريا الشكل الذي يتيح لها التصرف قانونا وميدانيا وفقا للشروط الأميركية والإسرائيلية دون فقدان ماء الوجه القليل أمام الشارع الفلسطيني.

ثالثا: اشتعال تحركات شعبية فلسطينية في الضفة والقطاع ضد انابوليس والقمع الذي مارسته أجهزة السلطة في الضفة ضد المتظاهرين تعطي صورة حقيقية عن طبيعة الأحداث المقبلة بينما قفزت إلى الواجهة فكرة العمل على مشروع الحوار الفلسطيني الداخلي والمخاوف من قيام إسرائيل بشن حرب على قطاع غزة تحت غطاء انابوليس. الحدث الفلسطيني سيتقدم الاهتمام في الأيام المقبلة ومن الواضح انه سيكون داميا إذا لم تنشأ ظروف جديدة على صعيد العلاقات الفلسطينية الداخلية.

الصحف العالمية والعربية

*كتب كريس باتن مقال نشرته صحيفة "كلارين" قال فيه انه للسنة الثالثة على التوالي، سيكون للعثرات التي تعترض تركيا في طريق التقارب المتعرج مع الاتحاد الأوروبي تأثير سلبي. والذين لا تزال الشكوك تراودهم سوف يتشبثون بالركود الحاصل فيما يتعلق بالقضية القبرصية وتعثر عملية الإصلاح التشريعية بهدف القول إن تركيا لا تتغير وأنه يتعين عليها البقاء في الطرف الآخر من بوابات الاتحاد الأوروبي. معتبراً انهم سيلوحون برد أنقرة على محاولات الولايات المتحدة الاعتراف بالإبادة الأرمنية بين عامي 1915 و1923 والقرار السياسي بالتوغل في شمال العراق لمواجهة الهجمات الإرهابية هناك كأدلة على أن تركيا ليست مستعدة للانضمام إلى النادي الأوروبي، وبالتالي تصبح المسألة تستحق عناء التراجع خطوة إلى الوراء وتحليل الأسباب التي تجعل أوروبا بحاجة إلى تركيا، مشيراً إلى انه من خلال الحرب الباردة، حظيت تركيا بأهمية أساسية بالنسبة لأوروبا.

ولقد مضى عليها 40 عاما وهي تلعب دور الحارس الوحيد للثلث الثالث الجنوب شرقي من جبهة حلف الناتو ولقد دفعت الثمن عن طريق حكومة ذات حضور عسكري قوي وإرجاء عملية التنمية والتطوير. آنذاك لم تنتقد هويتها الإسلامية واعتبر أن التعددية الثقافية التي شملت تركيا كانت تمثل نقطة قوية تحسب لصالح أوروبا. لكن بعد انهيار الشيوعية، واصلت تركيا المساهمة بنصيبها في الأمن الأوروبي، مقدمة القوات والمشروعية للمهام التي ساندها الاتحاد الأوروبي في أفغانستان ولبنان ومنطقة البلقان وحتى في الكونغو. وخلص الكاتب إلى أنه بيد أن الرأي العام والسياسات الأوروبية، المستهلكة جراء الشكوك المتعلقة بالتوسيع والهجرة، لا ترى مجمل كل هذه العناصر الإيجابية. والحملات الانتخابية ـ خصوصا حملتي ساركوزي وميركل- اتسمت بازدراء "الآخر" التركي وباقتراحات تقول إن أوروبا ستتخلى عن وعدها الخاص بمعالجة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. بينما يقر السياسيون المحافظون في الاتحاد الأوروبي في المجالس الخاصة بأن تركيا تشكل ميزة أكثر من تهديد، لكن قول ذلك أمام الملأ ربما يشكل عملية انتحار سياسي.

*اعتبرت صحيفة البيان في افتتاحيتها انه من بين كل ما صدر عن إدارة الرئيس بوش، حول أنابوليس واحتمالاته والنوايا الحسنة من ورائه؛ ثمة جملة من 6 كلمات، نطق بها سيد البيت الأبيض، تستدعي التوقف عندها. من جهة لأنها مثل العملة غير القابلة للصرف. ومن جهة ثانية وبالاستطراد، لأنها تأتي بمثابة نفض يد مسبق مما قد يفضي إليه هذا المنتدى، من نتائج متواضعة، إذا كان له أن ينتج شيئاً. وأشارت الصحيفة إلى انه خلال استقباله الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في المكتب البيضاوي أول من أمس؛ قال بوش"أميركا غير قادرة على فرض رؤيتها"!!. وأضاف"لكننا قادرون على المساعدة في تسهيل الأمور". بكلمة أخرى وكأنه يقول: إن الولايات المتحدة تملك رؤية للحل؛ لكنها لا تقوى على نقلها إلى حيّز التنفيذ! ولا يحتمل ذلك غير واحد من تفسيرين: إما لأنها لا تتدخل تعففاً؛ وإما لأنها عاجزة عن التدخل!.

ولفتت الصحيفة الى ان الوزيرة رايس، التي قادت التحرك والعمل لعقد هذا المنتدى والتي تقول أوساط أميركية كثيرة إنها عازمة على أن يؤدي أنابوليس إلى تفاوض هادف ومنتج؛ أشارت أكثر من مرة مؤخراً إلى أنها تحظى بدعم الرئيس بوش وموافقته لدفع عملية السلام في هذا الاتجاه. وكانت قد أكدت في أكثر من مناسبة أن هذا الحدث لن يكون لالتقاط الصور التذكارية فقط. يصبّ في هذا المجرى اعتقاد أوساط هنا وهناك أن الوزيرة رايس، التي حصل ما يشبه الانقلاب في مقاربتها للقضية الفلسطينية بعد هذه السنوات والمستجدات في المنطقة؛ لم تكن لتقدم على هذه المبادرة ـ المجازفة ـ وفي هذا الوقت بالذات لولا حصولها على ضوء أخضر من الرئيس، الحريص على اجتناب المزيد من الفشل في الشرق الأوسط؛ وفي العام الأخير من ولايته. وخلصت الصحيفة الى انه بحسابات الربح والخسارة، تبدو هذه الحيثيات؛ في محلها. لا شك أن الظروف والمعطيات تغيّرت. وربما تكون قد أدّت إلى تكوين قناعات جديدة وترتيب أولويات مختلفة. لكن من المفترض أن ينعكس ذلك، في حال حصوله، على الخطاب الأميركي كما على مجمل مقاربة واشنطن للتسوية ومستلزماتها. على رأس هذه المستلزمات الدخول على خط التفاوض مباشرة، بهدف نقل الرؤية ـ التي يقول الرئيس بوش إنه ملتزم شخصياً بها ـ من الورق إلى الأرض. حقيقة طالما تهربت منها الإدارات الأميركية المتعاقبة.

*رأت صحيفة الخليج الإماراتية في افتتاحيتها انه يبدو من الواقع الذي يعيشه العراق، أو انحدر إليه العراق بفعل فاعل، هو الاحتلال الأمريكي وفوضاه، أن المطلوب إبقاء هذا البلد كسيحاً، غير قادر على الوقوف على قدميه، لكي يتسنى فرض قواعد دائمة تتلاعب به وبالدول المجاورة له. واشارت الى ان إعلان المبادئ الذي تم توقيعه بين الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، حتى لو جاء تحت عنوان “غير ملزم”، يهيئ الأجواء لرسم “خريطة طريق”، أمريكية طبعاً، تنظم ديمومة الاحتلال في العراق، إلى الأجل الذي تحدده واشنطن واستراتيجياتها ومصالحها.

واعتبرت الصحيفة أن جنرالات الاحتلال يصرحون ويعيدون التصريح أن العراق لن يكون بإمكانه الوقوف بمفرده، معنى ذلك أنه لا بد من أحد آخر “يأخذ بيده ويعينه”، وطبعاً ليس هناك غير الاحتلال الأمريكي نفسه، في صيغة اتفاقية أو معاهدة تؤيد الاحتلال، وتبقي هيمنته على هذا البلد وثرواته، وكذلك تبقي العراق منصة انطلاق للأمريكيين الى أي موقع آخر تستهدفه استراتيجيتهم في المنطقة. وتساءلت هل تمر هذه الخريطة الاحتلالية؟ وهل يلتفت العرب قليلاً إلى ما يستهدف العراق؟ وهل يتفق العراقيون في ما بينهم على استرداد وطنهم سيداً حراً مستقلاً، بعيداً عن أي وجود احتلالي، وتحت أي مسمى؟. وخلصت الصحيفة الى ان الأمل أن يقوى العرب عموماً، والعراقيون خصوصاً، على فعل منقذ يوقف هذه الاستباحة التي يتعرضون لها.

*قالت صحيفة "بيك" (الرسالة) الايرانية ان مسؤولي ثلاث دول اوروبية اعلنوا في آن واحد انهم سوف يفرضون عقوبات اقتصادية بحق إيران في حال عدم إيقافها البرامج النووية، مشيرة الى ان الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني والمستشارة الالمانية اكدوا انهم قرروا فرض بعض الضغوط الاقتصادية واحتمال توسيعها. وكان قادة اوروبيون التقوا اخيرا الرئيس الأميركي جورج بوش، ومن ابرز ما بحثوه هو كيفية اتخاذ اجراءات اقتصادية ضد إيران، خصوصا ان أميركا كانت تخشى انها غير قادرة لوحدها فرض العقوبات او شن الحرب على ايران من دون مساعدة مباشرة من أوروبا. ومن المعروف ان لايران علاقات اقتصادية وتجارية كبيرة مع أوروبا تصل سنويا الى 20 مليار دولار وتعد الدول الاوروبية ايضا من الزبائن الرئيسيين لإيران في مجال شراء النفط.

ولفتت الصحيفة الى ان طهران تخطط لتصدير الغاز الى اوروبا التي كانت تعتبر بمكانة مظلة تحتمي بها من الضغوط الأميركية. لكن العديد من الدول الأوروبية اتخذت اخيرا قرارات تشير علانية الى قبولها بالسياسة الأميركية، خصوصا ان بعض الشركات والبنوك الاوروبية اعلنت مقاطعتها لايران وعدم التعامل معها. الا ان المقاطعة لم تكن واسعة او مؤثرة حتى الآن، لاسيما انها لم تشمل قطاع النفط او الصناعات الاساسية. وقالت الصحيفة ان بعض المراقبين يشيرون الى ان المقاطعة الاوروبية والاميركية لن تكون فاعلة حتى وان جاءت تحت غطاء مجلس الامن الدولي، لان روسيا والصين مازالتا تعارضان مثل هذه الخطوة. إضافة إلى ذلك، فان القرار الاوروبي بفرض العقوبات صدر في الوقت الذي كان فيه وزير خارجية الصين يزور طهران ويؤكد مرة اخرى رفض بلاده لفرض اي اجراءات اقتصادية بحق ايران، فيما أكدت موسكو موقفها السابق وهو الوقوف الى جانب ايران في مجال الملف النووي.

*رأت صحيفة "انتخاب" الإيرانية انه تصاعدت في الآونة الأخيرة الاتهامات العلنية والمبطنة بين الشيخ هاشمي رفسنجاني والرئيس احمدي نجاد ومن المؤكد ان هذه الاتهامات ليست وليدة اليوم، بل انها تعود الى فترة التنافس الانتخابي على مقعد رئاسة الجمهورية، حيث اعترض رفسنجاني بشدة على اسلوب الانتخابات وعملية فرز الأصوات وما وصفه بتدخل قوى فاعلة ومشرفة على الانتخابات لمصلحة احمدي نجاد. معتبرة ان المرحلة التالية من المنافسة كانت قد اندلعت بعد تمحور القوى الإصلاحية والمعتدلة في جبهة المحافظين تحت عباءة الشيخ رفسنجاني بهدف توجيه انتقادات مباشرة لسياسة حكومة احمدي نجاد في المجال الاقتصادي والسياسة الخارجية لا سيما ما يتعلق بالملف النووي، الامر الذي دفع رفسنجاني الى التحدث علانية وفي خطبة صلاة الجمعة محذرا البلاد في مرحلة حرجة وخطيرة، مشيرا الى ان الاوضاع قد تقود سريعا لمواجهة عسكرية او القبول بالعقوبات الاقتصادية. لكن احمدي نجاد وانصاره ردوا عليه فورا مدعين ان البلاد قد تمر بوضع حساس لكن الاوضاع ليست خطيرة، وان اميركا غير قادرة اطلاقا على شن الحرب على ايران وان مجلس الامن عاجز عن اصدار اي قرار بفرض العقوبات واعتبروا عدم حضور الصين في اجتماع دول (1 + 5) بأنه اكبر انتصار للدبلوماسية الايرانية الى جانب تقرير البرادعي الذي وصفه الكثير من المسؤولين الايرانيين بأنه كان لمصلحة البلاد، ولابد للدول المعنية الآن من اخراج الملف النووي من مجلس الامن فورا.

ولفتت الصحيفة الى ان العودة الى المواجهة او المنافسة بين رفسنجاني واحمدي نجاد، فمن غير المرجح ان تنتهي بخروج اي من المتنافسين من الساحة نظرا لان الشيخ رفسنجاني له سابقة ممتدة وغائرة في معظم المراكز القيادية الحساسة في البلاد وهو مازال كما يقول العديد من المراقبين، يمسك العصا من وسطها بين القوى السياسية الفاعلة ولم يتمكن اي من التيارات من إزاحته من الساحة أو إضعاف مكانته، وفي الوقت الذي كان الكثير من المراقبين يتوقعون تزلزل شعبيته في الآونة الأخيرة، فانه استطاع انتزاع رئاسة مجلس الخبراء لمصلحته أو الاحتفاظ برئاسة مجلس تشخيص النظام، وهناك مراكز اقتصادية وسياسية عديدة مازال يشرف عليها.

حوارات فضائية:

*شبكة الأخبار العربية ANB. البرنامج "الجولة المسائية".

قال إسماعيل هنية، رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إن أي تنازلات يقدّمها الوفد الفلسطيني المشارك في انابوليس تمسّ الحقوق والثوابت، لا تلزم شعبنا الفلسطيني بشيء ولا يترتب بناء عليها تجاه الأجيال القادمة أي تعهدات تقطع الطريق أمام استكمال مشروع التحرّر. وأشار هنية إلى أن اجتماع انابوليس يشكّل غطاء للتعنت الصهيوني بهدف كسب الوقت لتهويد القدس، وتوسيع المستوطنات، داعياً الدول العربية إلى أن ينأوا بأنفسهم عن أن يكونوا شهود زور في هذا المؤتمر المفلس.

حدث و اتجاه... لبناني

التطورات المتعلقة بالاستحقاق الرئاسي تشير إلى احتمال تأجيل جلسة الجمعة بينما صعدت إلى سطح الاتصالات والمداولات فكرة التوافق على قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية لفترة سنتين ببرنامج انتقالي يتفق عليه. المشهد السياسي والإعلامي اللبناني حمل معه المؤشرات التالية:

أولا: فكرة ترشيح سليمان كحل توافقي صدرت بداية عن أوساط الموالاة وتردد ان مجموعة من النواب والفاعليات السياسية التي بعضها ينتمي إلى تحالف 14 آذار أعادت طرح هذه الفكرة إلى التداول الجدي في مجموعة اتصالات بعيدة عن الأضواء وهو ما كان قد توقعه مصدر دبلوماسي أوروبي في بيروت نقلت عنه ذلك يوم الأحد الماضي جريدة لوجورنال دي ديمانش الفرنسية.

ثانيا: المشاورات التي يجريها العماد ميشال عون تشهد مشاركة مسيحية واسعة وتأكيدا لمرجعية زعيم التيار الوطني الحر على قاعدة ما يمثله من رمزية استرجاع الدور المسيحي في الشراكة الوطنية داخل النظام اللبناني وشددت المواقف على رفض استمرار التهميش ومن المتوقع ان تنتهي المشاورات إلى إعلان وثيقة وربما إلى مؤتمر مسيحي عام يكون بداية انطلاق لتحرك شعبي ألمح إليه عون يوم أمس.

ثالثا: قامت الموالاة بموازاة ما تشهده الرابية مقر إقامة عون بتنظيم زيارات لشخصيات ووفود إلى مقر البطريركية المارونية وقد كرست تصريحات الزوار ومواقفهم لشن حملات على مواقف العماد عون.

رابعا: يسود الاعتقاد بان موجة جديدة من الاتصالات والمساعي الدولية سوف يشهدها الموضوع الرئاسي بعد انفضاض لقاء انابوليس وذلك ما تترقبه دوائر سياسية متعددة في بيروت تركز جهودها على استكشاف ما يمكن ان تسفر عنه المداولات غير المعلنة والتي قد تحمل انعكاسات على مسار الأزمة في لبنان، في حين تواصلت حملات الإدانة لمشاركة حكومة السنيورة في اللقاء تلبية لطلب أميركي.

خامسا: طرحت الاشتباكات التي وقعت في مدينة طرابلس مخاوف جدية على الصعيد الأمني، وولدت انطباعا حول خطورة انتشار السلاح والتنظيمات الميليشياوية حيث يمكن لمناخ الاحتقان السياسي ان يفجر اضطرابات غير محمودة العواقب وقد انشغلت الدوائر القيادية بمتابعة تطورات الوضع الميداني بعد محاولة اغتيال شقيق أمير حركة التوحيد الإسلامي الشيخ بلال شعبان وتنصل تيار المستقبل من مسؤوليته عن الميليشيا المسماة أفواج طرابلس.

الصحف اللبنانية

*توزعت اهتمامات الصحف الصادرة اليوم في بيروت بين أخبار أنابوليس وما يجري من مشاورات بين الأفرقاء اللبنانيين ومحاولة الخروج من المأزق الذي وقع فيه البلد لفعل الفراغ الدستوري الذي نتج عن عدم التمكن من التوافق على رئيس للجمهورية. ولعل الصخب الذي أثاره مؤتمر الرئيس جورج بوش قد طغى على ماعداه وهدأ من التفاعلات التي كانت متوقعة بعد الفشل السياسي في انجاز الاستحقاق الدستوري بانتظار ما ستسفر عنه لقاءات أنابوليس الذي يرى فيها البعض من اللبنانيين تأثيرات مهمة قد يكون لها انعكاساتها على الساحة اللبنانية.

وفي هذا السياق قالت صحيفة السفير أن الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت قد تلقيا في أنابوليس أوسع دعم رسمي عربي، وأقوى إشارة عربية الى ان أبواب التطبيع فتحت بالفعل مع إسرائيل التي تعهدت باستئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، حول قضايا الوضع النهائي التي لم تذكرها وثيقة تفاهم مشتركة افتتح فيها مؤتمر انابوليس الأكبر من نوعه منذ مؤتمر مدريد العام ,1991 والأخطر منذ مؤتمر كامب ديفيد في العام ,1979 والذي دعت روسيا الى استئنافه في العاصمة الروسية مطلع العام المقبل، وسط دعوات الى إحياء المسارين السوري واللبناني من المفاوضات، تزامنت مع تركيز خاص على الأزمة اللبنانية من الرئيس بوش الذي اغفل تماما في خطابه المطول بقية أزمات المنطقة لاسيما العراق.

أما صحيفة الأخبار فرأت أن الولايات المتحدة، قد نجحت في أنابوليس أمس، في إطلاق ماراثون تفاوض جديد على المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي، تؤدي فيه دور الراعي والحكم، مفتوح على جدول زمني مرن سقفه "بذل الجهود للاتفاق نهاية 2008"، من دون التزامات مسبقة ولا إشارة إلى أي من القضايا الجوهرية، مع وعود بتحريك المسارات الأخرى من باريس وموسكو خلال الشهرين المقبلين. مشيرة في السياق نفسه الى أن الإدارة الأميركية قد تمكنت أيضا من مكافأة حليفها الإسرائيلي عبر تكريس المسار التطبيعي العربي معه خلال المؤتمر، حيث تجنب الرئيس الأميركي جورج بوش ذكر سوريا، من دون أن ينسى أن يُعرج على "لبنان الديمقراطي" الذي رأى أنه "ضرورة للسلام" في المنطقة، وأن يقر بـ"يهودية الدولة الإسرائيلية". وتناولت الصحف الصادرة اليوم الاحتجاجات العربية حول ما يجري في أنابوليس لاسيما التحركات الشعبية في غزة وبعض دول المنطقة.

أخبار المرئي في لبنان:

*اهتمت مقدمات نشرات التلفزة اللبنانية بمؤتمر انابولس والنتائج التي سيخرج منها وانعكاساتها على الساحة العربية ككل، فقالت قناة المنار إن النتائج العلنية لمؤتمر انابوليس شبه واضحة وعلى رأسها تطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني، فيما النتائج الأكيدة لا تزال طي الغياب في ظل عدم اتفاق إسرائيلي فلسطيني على القضايا النهائية وأبرزها القدس واللاجئون، وبرغم وضع الرئيس جورج بوش حداً زمنياً أقصى لانجاز تسوية نهائية تحصَل مع ختام العام 2008، إلا ان ايهود اولمرت كان واضحاً في كلمته عن عقبات كبيرة تعترض التسوية.

واعتبرت قناة الجديد NTV ان الحدث أميركي وامتداداته محلية، وتصريحاته اكبر من فعله ومن قدرة المؤتمرين على التنفيذ. الوفدان الإسرائيلي والفلسطيني دخلا انابوليس بوثيقة مشتركة تشكل أساسا للمحادثات، بداية فيها ضرب لمبادرة الملك عبد الله على مرأى ومسمع سعود الفيصل، اذ ان أي وثيقة مشتركة هي التفاف على المبادرة العربية المتضمنة حق العودة. ورأت الشبكة الوطنية للإرسال NBN أن من يستمع إلى السفير الأميركي في لبنان وهو يوزع الاتهامات على كل طيف من أطياف المعارضة محملاً سوريا وإيران مسؤولية تعطيل الاستحقاق الرئاسي اللبناني، لا يمكن ان يفهم هذه الاتهامات إلا دفاع ساذج عن الدور الذي لعبته بلاده في إعطاء الولاية الرئاسية لفخامة الفراغ، خصوصاً وان هذا الدفاع يدحضه مؤتمر انابوليس الذي يُعقد تحت عنوان: الاستفادة الأميركية المفترضة من كل الملفات المفتوحة في المنطقة والتي لن تسمح إدارة جورج بوش بإغلاقها ولو جزئياً، إلا إذا حصلت على الأثمان المناسبة. والأثمان هنا إما بالدولار وإما بالتشيكيل وليس بأي عملة أخرى. وقالت قناة OTV (قريبة من التيار الوطني الحر) انه استمرت في لبنان ثنائية المواجهة: في الرابية متابعة للمشاورات المسيحية وللبحث في كيفية إنقاذ النظام واستعادة التوازن وصون الميثاق وتكريس سيادة المؤسسات بعد سيادة الأرض، وفي جانب الموالاة محاولات مستمرة ومستميتة في الاتجاه المعاكس عبر استغلال موقع بكركي تارة، أو السراي تارة أخرى، او حركة السفراء وتصريحات المسؤولين الخارجيين.

وفي المحصلة تصاعد اللهجة المسيحية السيادية من مرجعية الرابية، وارتفاع الرهان المقابل على استمرار الفراغ الرئاسي في انتظار ما ستمليه انابوليس على محور السراي فينيسيا وسائر القصور والفنادق. ورأت المؤسسة اللبنانية للإرسال LBC أن الاتصالات مجمدة بين الموالاة والمعارضة والأوروبيون في بلادهم والعرب منكفئون ومشغولون بأنابوليس وما يُسمع في بيروت مجرد قرقعة كلام بين لا جلسة انتخابية الأسبوع الماضي وجلسة تتجه إلى اللاانعقاد يوم الجمعة المقبل، لكن المقلق أن الفراغ بدأ يُملأ امنياً إذ توتر الوضع بعد الظهر في طرابلس وسقط قتيل وثمانية جرحى في منطقة أبي سمرا. واعتبرت قناة المستقبل انه قبل ثلاثة أيام من موعد جلسة الانتخابات الرئاسية المقررة بعد غد الجمعة لم تهدأ حركة التشاور السياسية على امتداد مراكز القرار المحلي وان بقي البعض منها بعيداً عن الأضواء سعياً لعدم إطالة فترة الفراغ الرئاسي التي تقلق اللبنانيين.

إتجاهات " نشرة سياسية يومية تصدر عن جريدة أخبار الشرق الجديد. يمكنكم الإطلاع على مضامينها باللغتين الفرنسية والإنجليزيةكذلك على موقع الشبكة باللغتين السالفتي الذكر. كما يمكنكم تصفح التقرير الإقتصادي اليومي أيضا "مؤشرات" باللغتين العربية والإنجليزية على موقعنا.