ينشر بالتعاون مع أبيض وأسود تبدو تصريحات "النشطاء" السياسيين في سورية وكأنها تتحرك خارج "القوانين" التي تطالب بإلغائها، فالمسألة ليست فقط "كسر حاجز" الخوف، لكنها أيضا واقع سياسي ظهر مؤخرا بعد أن أصبح هناك "مجموع" إن صح التعبير تطلق على نفسها مصطلح "المعارضة" وتمثل ما تبقى من بقايا الطيف السياسي الذي كان منتشرا ربما منذ الاستقلال أو بعده ولم ينخرط في إطار الجبهة الوطنية التقدمية.

وإذا كان المثير في الحديث مع شخصيات وقوى ما يسمى المعارضة السورية وخاصة منها المنتمية إلى "إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي" هو هذه الحرية/الجرأة التي يملكونها، وتلك الأريحية التي يتمتعون بها أثناء حديثهم عن السلطة الحالية التي لا تسلم من انتقاداتهم القاسية وتوصيفاتهم اللاذعة المتساقطة من كل حدب وصوب على كل أجهزة السلطة دون استثناء. فإن الأكثر وضوحا عدم تحديد مصطلح المعارضة، حيث يعتبر "إعلان دمشق" أنه ظهر نتيجة عدم اعتراف "السلطة بمطالب المعارضة"، والسؤال هنا إذا كان هذا الاعتراف ممكنا فهل تبقى المعارضة تملك هذه الهوية، وهل المعارضة مرهونة بوجود "السلطة"!!!

المعارضة السورية التي يعتبرها البعض مجرد نشطاء لم تكتسب بعد شخصية خاصة عبر البرامج أو ظهور تيار نتيجة البرامج، وهي كما يبدو في اللقاءات التالية تشكل على خارطة الحياة السياسية معالم تبرز في:

أولا – هي كتلة سياسية أعلنت عن نفسها لأول مرة ليس فقط بالبيانات بل بخلق تحالفات، وبغض النظر عن طبيعة التحالف وتوقيته، لكنها محاولة أساسية داخل الحياة السياسية، هذه المحاولة "معتزلة" على ما يبدو أي نشاط له علاقة بالأنظمة والقوانين الحالية، وهنا يحق لنا السؤال عن "برنامج التغيير السلمي" الذي تطرحه.. فهل يتم هذا البرنامج دون التعامل على الأقل مع "الحدث السياسي الداخلي" مثل الانتخابات التشريعية والاكتفاء بـ"المقاطعة".!

ثانيا – إن الاتهامات التي توجهها هذه المعارضة إلى أحزاب الجبهة هي نفسها الاتهامات الموجهة من أحزاب الجبهة إلى "قوى إعلان دمشق" على الأقل، فالتيار الشعبي لها ليس له أي "تمظهر" واضح.

ثالثا – حظي إعلان دمشق بالكثير من المعالجة على صفحات الصحف العربية، فوثيقة الإعلان ماتزال حتى اليوم "إشكالية" وهي في نفس الوقت لا تمتلك الوضوح الذي يجعل الاتفاق على البرامج ممكنا، فهل هذا ما يؤخر ظهور البرامج؟! هذا السؤال يتم الإجابة عنه بطرق مختلفة ربما لا تكون كافية للبعض، لكنها على أقل تقدير فإنها لم تنتج نشاطا متكاملا منذ ظهور "الإعلان" وحتى اليوم.

رابعا – تبدو ظروف التغيير كما يطرحها المحامي حسن عبد العظيم في اللقاء التالي مرتبطة بكل الظروف المحيطة بسورية، دون أن ينوه إلى دور تشكيلات المعارضة في هذا الأمر. بالطبع لا أحد ينكر تأثير الظروف الإقليمية لكن في المقابل فإن الملاحظ أن تحويل المعارضة إلى تيار شأن غائم تماما، وذلك للارتباط الوثيق الذي تضعه هذه التشكيلات مع الشكل السياسي السائد حليا في سورية، فهي لم تشق حتى اليوم "هوية" واضحة لنفسها.

إن الملاحظات السابقة ليست تحاملا على "المعارضة السورية" لأنها في النهاية تهدف إلى تقديم وصف لما هو قائم فقط، مع الأخذ بعين الاعتبار أن التاريخ القصير للحراك السياسي بحاجة إلى حوار وبرامج والبحث عن حلول مرتبطة بشخصية المعارضة وليس بشخصية "التكوين السياسي" القائم حاليا الذي أشبعته البيانات وصفا.

حين يصطدم الطموح بالواقع

راضـي محسـن

إعلان دمشق هو إئتلاف تشكل في تشرين الأول 2005 وتميز بأنه أول إعلان معارض يصدر عن جهات سورية معارضة في الداخل السوري بعد أن كانت هذه البيانات من اختصاص المعارضة في الخارج.

ويضم الإعلان تحت أحزاباً سياسية وتحالفات مثل التجمع الوطني الديمقراطي في سورية والتحالف الديمقراطي الكردي في سورية ولجان إحياء المجتمع المدني والجبهة الديمقراطية الكردية في سورية وحزب المستقبل واللجنة السورية لحقوق الإنسان والمنظمة الآشورية وشخصيات سياسية وفكرية متعددة مستقلة مثل عضو مجلس الشعب السابق المعارض رياض سيف، والمفكر الإسلامي جودت سعيد، والدكتور عبد الرزاق عيد والأستاذ سمير النشار، و د. فداء أكرم الحوراني، ود. عادل زكار، وعبد الكريم الضحاك، والمحامي هيثم المالح ونايف قيسية

ويهدف هذا الإئتلاف حسب بيانه التأسيسي "إلى تحقيق التغيير الوطني الديمقراطي بشكل سلمي بدون أي أسلوب عنف وبدون الاستعانة بقوى خارجية".

وتسعى قوى إعلان دمشق حسب خطابها السياسي إلى "الانتقال من النظام الشمولي القائم على صيغة الحزب الواحد والحزب القائد والجبهة الشكلية التي ليس لها دور إلى النظام السياسي القائم على التعددية السياسية والحزبية، وعلى السلطة والمعارضة، وعلى الرأي والرأي الآخر، وعلى مشاركة كل القوى والفعاليات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية في عملية البناء الوطني للتغيير الديمقراطي".

شخصيات أربع فاعلة في إعلان دمشق، وخلال حديثها مع (سورية الغد) لم تجد أدنى حرج في فتح نارها على النظام يمنة وشمالاً، وتقييمه ما شاء لها التقييم.

حسن عبد العظيم الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي أمين عام حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي، عبد الحفيظ الحافظ أمين عام حزب العمال الثوري العربي وعضو القيادة المركزية للتجمع الوطني الديمقراطي، وعضو المجلس الوطني في إعلان دمشق، حسين العودات الكاتب والناشط السياسي المعروف، علي العبد الله الكاتب والناشط في لجان إحياء المجتمع المدني وممثل اللجان في مكتب الأمانة لإعلان دمشق.

الانتقادات لاذعة لكن "التغيير سلمي"!

فهذه السلطة بالنسبة لهم، وبطبيعة الحال بالنسبة لقوى إعلان دمشق ككل "شمولية قائمة على صيغة الحزب الواحد، لا تأبه بمصالح الناس وحرياتهم، مستبدة، ديكتاتورية تحتكر السلطة، وجعلت من الحياة السياسية في سورية مغلقةً على أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية،..... " والقائمة تطول وقد لا تنتهي.

حتى حزب البعث العربي الاشتراكي نفسه والذي اعتبره الدستور (الحزب القائد للدولة والمجتمع ) لم يسلم من عبد العظيم الذي رأى فيه مجرد "واجهة سياسية للقوى الحاكمة فعلياً سواء عسكرية أم أمنية وهو ـ أي الحزب ـ لا يمارس دوراً سياسياً ولا اقتصادياً ولا اجتماعياً ولا ثقافياً".

حسن عبد العظيم استثنى الحزب الشيوعي السوري بجناحيه دون أن يقدم مبررات لهذا الاستثناء، ليعتبر بقية أحزاب الجبهة "عبارة عن دكاكين، وقد أصبحت جزءاً من منظومة السلطة والفساد والشمولية دون أن يكون لها قاعدة شعبية". لكن هذا التصريح يبقى يدور ضمن السؤال حول بعض المفاهيم التي ترد دائما في "الخطاب السياسي" لإعلان دمشق حول حجم شعبية أحزاب الجبهة لأن ينسحب بشكل سريع على "التشكيلات" الموجودة خارجها.

الاستنتاجات السريعة نوصل عبد العظيم إلى أن "مراكز القوى الحاكمة سواء كانت عسكرية أم أمنية" فإنها كما يعتقد "تريد واجهات سياسية للقوى الحاكمة فعلياً، وحزب البعث إحدى هذه الواجهات، والجبهة واجهة لحزب البعث وكل ذلك بهدف إعطاء انطباع بوجود تعددية سياسية وحزبية". وبلغة رياضية يتابع بعد اعتباره أن كل حزب في الجبهة لا يعدو كونه الرقم صفر: "فعندما تجمع تسعة أصفار وتضربهم ببعضهم البعض فالنتيجة حتماً صفر".!!

مقابل ذلك كله، سيكون لافتاً أيضاً ذلك الموقف الذي تتمسك به قوى إعلان دمشق وتؤكد عليه من أنها تسعى "للتغيير الوطني السلمي الديمقراطي، دون اللجوء لأساليب العنف أو الاستقواء بالخارج" وهو ما يعطيها ـ ربما ـ مبرراً كي تذهب بمعارضتها للسلطة حداً أبعد مما ذهب إليه آخرون، ولكن دون أي إيضاح حول "الآليات" أو "البرامج المناسبة" لمثل هذا التغيير.

وعلى ما يبدو أن هناك تكتيكا خاصا بالنسبة لـ"إعلان دمشق"، فبالنسبة للسلطة فإن مفاهيماً من قبيل: تغيير سلمي، رفض الاستقواء بالخارج تظهر في خطابها وكانها مجالا للارتياح، حتى إنه ليس من الخطأ القول إن اعتماد قوى إعلان دمشق هذه الصيغة من العمل السياسي بات حجة على السلطة ـ وليس لها ـ كي تغض الطرف عنهم وعن أنشطتهم وتصريحاتهم بشكل أو بآخر، دون أن ننسى أن الهامش المتاح لقوى إعلان دمشق للتعبير عن مواقفها ليس هامشاً منفلتاً وبلا حدود، بل إنه يتغير بتغير الظروف الداخلية والإقليمية والدولية.

لم يكن إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي الذي أُشهِر بتاريخ 16/10/2005 وليد المصادفة، أو نتاج لحظة آنية، بل كان رداً طبيعياً من قوى المعارضة ـ كما تقول هذه القوى ـ بعد أن تجاهلتها السلطة طويلاً. فـ"المعارضة" ربطت نفسها عضويا عبر هذه الطروح بالشكل السياسي القائم حاليا، وكأنه شرط لبقائها، فهي لم تقدم بشكل واضح تصورها لدورها في مختلف الظروف، وحتى لم تضع هامشا للتحرك داخل المجتمع وتشكيلاته المختلفة فيما عدى البيانات أو المحاضرات.

يضع عبد الحفيظ الحافظ تشكيل إعلان دمشق "ضمن سلسلة من التحركات الوطنية الديمقراطية في سورية لمواجهة هذا النظام ببنيته الاستبدادية الشمولية حيث بدأت هذه التحركات بحوارات التجمع الوطني الديمقراطي عام 1977 والتي توجت بميثاق التجمع عام 1979".

ويرى الحافظ أن الخروج من الوضع الحالي الذي تمر به سورية يكون عبر التغيير الديمقراطي الذي ستلعب قوى إعلان دمشق دوراً رئيسياً فيه "فقد جاء الإعلان كمخرج للوضع والأزمات بكل مناحي الحياة في سورية من أجل طرح التغيير الوطني الديمقراطي السلمي لتجنيب سورية هذه الأزمات".

أما علي العبد الله فيلفت النظر إلى أن إعلان دمشق خلق معادلة وطنية جديدة عمادها السلطة والمعارضة كل منهما تحاول استقطاب الشعب إلى جانبها "فالإعلان الذي جمع قوى متعددة المشارب الفكرية والقومية والسياسية ووحدها حول قاسم مشترك هو التغيير الديمقراطي في سورية ... انطلق من هذه القاعدة البسيطة لخلق معادل موضوعي لوجهة نظر السلطة حيث تكرست معادلة وطنية فيها معارضة وسلطة وشعب".

لكن هذا الاستقطاب الذي "يفترضه" العبد الله مازال يدخل في عمومية مفهوم "القاسم المشترك" أي نوعية وشكل التغيير الديمقراطي المطلوب. وهذا الأمر يتضح فيما يقوله حسين العودات حين يعتبر أن تشكيل إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي بمثابة "صوت جديد يحاول أن يشير إلى النواقص والأخطاء والأزمات القائمة في سورية ويطرح موضوع الديمقراطية والتوافقات الوطنية والتي من شأنها أن تواجه الضغوط التي تحيط بها سورية".

والواضح هنا عودة متكررة إلى "التغيير الوطني السلمي الديمقراطي"، ورفض "اللجوء إلى أساليب العنف والانقلابات، والاستقواء بالخارج" وهي أمور غير متوفرة أساسا داخل سورية إلا أنها تظهر في "خطاب إعلان دمشق" لتضيف عمومية ربما لا تساعد على رسم المنهج الذي يمكن أن يسير عليه هذا التغيير.

عوامل "متعددة" للتغيير

تفضل قوى إعلان دمشق عدم توقع الوقت المعين الذي يحتاجونه لتحقيق حلمهم بالتغيير، ذلك أنهم يربطون أوان هذا التغيير بعوامل عدة تتحكم به كالظروف السياسية المحيطة ومدى نجاح المعارضة في جذب الجمهور إليها، ومدى قوة وبنية وتماسك النظام القائم.

فموعد التغيير بالنسبة للمحامي حسن عبد العظيم "مرهون بالظروف المحلية والعربية والإقليمة والدولية، والتغيير المطلوب يحتاج لوقت يطول أو يقصر بمقدار التفاف واستنهاض الشعب للوقوف مع هذا المشروع الوطني للتغيير الديمقراطي، خاصة وأن التغيير المراد إحداثه خالٍ من العنف والتفكير بأساليب انقلابية والاستقواء بقوى خارجية".

وماذا بعد التفاف الشعب حول المعارضة ومطالبها في التغيير ؟ أسألُ عبد العظيم الذي يجيبني: "بعدها هناك أساليب النضال السلمي كالمظاهرات والاعتصامات التي تضغط على النظام وتجعله يقدم تنازلات سواء بتعديل الدستور وإلغاء احتكار السلطة أو بإصدار قانون الأحزاب وتنظيم العمل السياسي وإلغاء حالة الطوارئ وإنهاء ملفات الاعتقال السياسي والمنفيين والمبعدين والمفقودين وحل القضايا المتعلقة بالأكراد والجنسية".

يُقارب حسين العودات من منطلق داخلي الوقت الذي يحتاجه التغيير ليتحقق، ويُقِرُّ بمرارة أن هدف التغيير المنشود "هدف صعب ونحتاج لتحقيقه لوقت طويل ونضال طويل بسبب الأزمات الداخلية المستعصية مثل البطالة والفقر والأزمة الاقتصادية والاجتماعية ومشكلة الفساد والاستبداد وتسلط بعض الأجهزة والبيروقراطية وتخلف أجهزة الدولة وشبه انحلالها".

ينتقد العودات السلطة لأنها "تتجاهل قوى إعلان دمشق وبقية قوى المعارضة الوطنية ولا تعترف بوجود أزمة ولا بوجد الخطأ ولا بوجود مشاكل داخلية في سورية ولا تعترف بضرورة الآخر وتتجاهله"، وكل ذلك من شأنه "إطالة المدة الزمنية التي تحتاجها عملية التغيير".

قوى المعارضة تعلق آمالها على "التحرك الشعبي"

بالنسبة لوضع السلطة وقوى إعلان دمشق فإن المشهد الحالي يمكن تلخيصه بالتالي:

سلطة لا تستجيب لمطالب المعارضة، ومعارضة طالما علقت الأمل على سلطة دون أدنى فائدة.

هل يكون إعلان دمشق بذلك قد دخل مرحلة (الكوما) وبات ينتظر (فرج الله) الذي سيدفع برياحه أشرعة مركب التغيير نحو الأمام بعد أن "تجاهلته" السلطة طويلاً ؟

تتطابق أجوبة حسن عبد العظيم وعلي العبد الله لجهة تركيزها واعتمادها على دور الشعب في تحقيق هدف المعارضة في التغيير السلمي بعدما يئست من إمكانية استجابة النظام لمطالبها.

يقول العبد الله: "إن إعلان دمشق يسعى لاستقطاب الشعب حول فكرة التغيير الديمقراطي السلمي الذي ينطلق من المطالبة إلى الاعتصام إلى الاتصال المباشر بالشعب عن طريق الندوات واللقاءات"، دون أن يخفي سعادته "بما يكسبه الإعلان من اعتراف شعبي على قاعدة أنه يجسد حلم التغيير في سورية الذي طال انتظاره".

يذهب عبد العظيم في تفاؤله حداً بعيداً يعلق عبره آمالاً، ليس على التجاوب الشعبي مع مطلب المعارضة في التغيير فحسب، وإنما على احتمال تجاوب بعض جهات السلطة مع هذا المطلب "فنحن نتمنى أن تغير بعض قوى النظام من مواقفها وتنضم لعملية التغيير الوطني الديمقراطي طالما أنها سلمية وآمنة، خاصة إذا ما شعرت هذه القوى بأن الضغط الشعبي عليها يزداد والالتفاف الشعبي حول قوى المعارضة يزداد وبالأخص مع اتساع رقعة الفقر وارتفاع الأسعار وانتشار الغلاء وتنامي ظاهرة الفساد".

يُذكرني هذا الكلام باللقاء الذي جمع حسن عبد العظيم مع نائب الرئيس السابق المنشق عبد الحليم خدام في منتصف آذار 2001، يخبرني السياسي السبعيني أن ذلك اللقاء "تمَّ بتوجيه من الرئيس بشار الأسد، لكن يجب أن لا نعتمد على اللقاءات بمقدار ما يجب أن نعتمد على دور المعارضة في الضغط على النظام لدفعه باتجاه التغيير الوطني الديمقراطي، ويبدو أنه وحتى الآن مازالت السلطة ترفض القبول بمطالب المعارضة، ذلك أن السلطة تريد الاستمرار بحكم يقوم على حزب واحد وإلغاء دور المعارضة".

أفكار عبد الحفيظ الحافظ تصب عند هذه النقطة أيضاً حين يُحمَّل السلطة مسؤولياتها ويذكرها بواجباتها تجاه المشاركة في عملية التغيير "فأعضاء حزب البعث وأحزاب الجبهة معنيون بهذا التغيير فهو قضية راهنة وملحة وداخلية وكل مواطني سورية موالاة ومعارضة معنيون به".

يعترف عبد العظيم أن "الأمور لم تصل حتى الآن بالمعارضة لأن تشكل قوة ضغط كبيرة على النظام تدفعه إلى الاقتناع بأنه إذا لم يتغير فإن ذلك قد يؤدي لنقمة شعبية لا تستطيع السلطة مواجهتها"، ويتحدث عن هذه العلاقة على اعتبار أنها علاقة طردية "فكلما تنامت قوة المعارضة ازداد الضغط على السلطة لتقبل بمطالب المعارضة وشعرت بالخطر في حال لم تستجب لهذه المطالب".

وبصوت واضح لا غبار عليه يقول " بُحت أصواتنا ولم يستمع إلينا أحد لذلك توقفنا عن مطالبة النظام بالإصلاح وعدنا لمخاطبة الشعب".

هذا الكلام يدفعني لسؤاله عن مدى التفاف الشعب حول قوى المعارضة ومدى تزايدها؟

يجيب عبد العظيم: "صحيح أن الشعب لم يلتف حتى الآن حول المعارضة لكنه أيضاً غير ملتف حول النظام وغير راضٍ عن سياساته وعن هذه الأوضاع المليئة بالاستبداد والفساد والفقر والمظالم، وذلك يدل على وجود هوة بين السلطة السياسية والمجتمع".

بالطبع فإن طبيعة "المقارنة" في مسألة "الالتفاف" حول "المعارضة" من الصعب إسقاطها بشكل مباشر على القوى السياسية الأخرى، لكن التغيير كما يراه عبد العظيم "نموذج موجود" ربما خارج سورية، لكن على ما يبدو أن نوعية التغيير بتفاصيله أمر مؤجل.

المعارضة والعزف على وتر "التحديات"

خلال إجاباتهم، حاول كل من حاورتهم لفت انتباهي إلى أن التغيير الديمقراطي المنشود يساعد البلاد على "مواجهة الضغوط التي تتعرض لها"، ومن هنا ينوه الحافظ بأهمية "البحث عن حل يساعد سورية على مواجهة ما يجابهها من تحديات كبيرة وخطيرة، خاصة وأن الوطن محاط بعدة مخاطر جدية وأزمات إقليمية في العراق ولبنان وفلسطين المحتلة"، وبطبيعة الحال فإن الحل بالنسبة للحافظ يكون باعتماد "إعلان دمشق كمشروع للتغيير الوطني الديمقراطي الذي يجنب سورية داخلياً وخارجياً السير نحو المجهول ".

أما حسين العودات فإنه يرفض "تقصير السلطة لجهة عدم قيامها بتوافقات وطنية ووحدة وطنية حقيقية من شأنها مواجهة كل الضغوط التي تحيط بسورية والمناورات التي تحاك ضدها".

إعلان دمشق ...ماذا بعد؟!

يقول عبد العظيم إن "مستقبل الإعلان مرهون بتحقيق هدفه وهو قيام نظام وطني ديمقراطي قائم على الحريات السياسية وعلى دستور فيه سلطات ثلاث متوازنة ومستقلة وعلى انتخابات ديمقراطية".

بعبارة أدق يضيف "بعد إعلان دمشق هناك عمل ونضال سلمي من أجل التغيير الوطني السلمي الديمقراطي فهذا التحالف الأوسع الذي وُجِدَ، أمامه مهمات كبيرة وطويلة وعمل دائم ومتواصل".

أما الحافظ فإنه يغير من صيغة السؤال لتصبح: ماهو مستقبل التغيير الوطني الديمقراطي؟ ليجيب "لا بد من التغيير الوطني الديمقراطي فهو قضية يلح عليها الواقع السوري ولا مخرج لسورية مما هي فيه من واقع ردئ إلا بهذا التغيير الديمقراطي"

يبدو عبد العظيم مطمئناً لمستقبل إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي وللعلاقة التي تجمع القوى المنضوية تحت مظلته، "فقوة الإعلان تكمن في أن مواقفه أتت نتيجة حوار وتفاهمات مشتركة بين جميع أطرافه".

وهو لا ينكر أنه بدايةً كان هناك "خشية من أن تفكر إحدى قوى الإعلان في السيطرة على بقية القوى وأن تحاول قوة ما جر هذا الائتلاف العريض وراء برنامجها وسياساتها".

ويضيف "من خلال الحوار كان هناك تفهماً مشتركاً أن هذا الإئتلاف العريض هو للجميع وأن مواقفه يجب أن تكون حصيلة للحوار بين قواه وفعالياته للوصول إلى موقف يمثل الحد الأدنى لأطراف والحد الأعلى لأطراف بحيث يتكون لدينا سقف مشترك يقبل به الجميع

هذا داخل إعلان دمشق، أما علاقة الإعلان مع قوى المعارضة الأخرى فإن العبد الله يؤكد أن "إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي لا يختصر المعارضة السورية ولا يحتكر الحديث باسمها أو باسم الشارع السوري، فالساحة تتسع للجميع والإعلان سيبقى محافظاً على فكرته الأساسية في التغيير الوطني الديمقراطي ونهجه السلمي في هذا التغيير".

مصادر
سورية الغد (دمشق)