دخلت الأزمة الرئاسية منعطفاً جديداً مع التأجيل الجديد لجلسة انتخاب الرئيس وسط تعقيدات إقليمية ودولية تنذر بتوترات داخلية إضافية. وأبلغت مراجع معنية «الأخبار» أن تأجيل جلسة اليوم مرجح لأيام قليلة، وربما ليوم يقع ما بين عطلتي الأضحى والميلاد، برغم استمرار الضغوط من أجل إنجاز التعديل الدستوري، على الأقل قبل رأس السنة، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام انتخاب العماد ميشال سليمان في أي وقت إذا تعذّر التوافق في ما بقي من العام الحالي. وإذ أكدت مصادر المعارضة أنها ليست في وارد تنفيذ التسوية بالتقسيط، قال الرئيس نبيه بري لزواره امس إن التفاوض السياسي متلازم مع التفاوض الدستوري، وإن مفتاح الحل لا يزال عند العماد ميشال عون، علماً بأن مصادر عليمة تحدثت عن قنوات مفتوحة بطريقة غير مباشرة وأن العقدة تتمثل حالياً في عودة فريق 14 آذار عن تعهده السابق بإقرار النسبية في توزيع الحقائب والمقاعد الوزراية وأن قائد الجيش العماد ميشال سليمان رفض الالتزام مسبقاً بأي قاعدة بهذا الخصوص، وأبلغ الرئيس بري في آخر لقاء بينهما أن هذا الأمر يعود الى التفاوض بين الكتل النيابية وليس لرئيس الجمهورية علاقة بالأمر.

ولش وجنبلاط

وبينما كان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد ولش يشدّ من أزر فريق السلطة، تحدث مطلعون على قسم من مباحثاته عن أنه أكد دعم واشنطن لكل خيارات الفريق دون تفصيل، لكن النائب وليد جنبلاط قال لـ«الأخبار» إن فريق 14 آذار لا يزال عند مسعاه التوافقي ولا عودة مطلقاً إلى خيار النصف زائداً واحداً، مستبعداً انعقاد جلسة اليوم «إلا إذا حصل حل سحري». وأوضح جنبلاط أن قوى 14 آذار «اتخذت قراراً بانتخاب العماد سليمان بالتوافق ولا عودة عن هذا الخيار»، ورأى أن «إحجامها عن اعتماد نصاب النصف زائداً واحداً كان من أجل المحافظة على السلم الأهلي ورغبة البطريرك صفير والمجتمع الدولي في التوافق، وينبغي ألا يسقط الفريق الآخر احترام الدستور واتفاق الطائف. نحن نصر على احترام دستور الطائف، وأي تعديل للدستور لانتخاب العماد سليمان يجب أن يمر بالحكومة. وإذا اقترح مجلس النواب التعديل كذلك يجب أن يمر التعديل بالحكومة، المرور بالحكومة هو الحل الدستوري الوحيد لإنجاز انتخاب العماد سليمان الذي نصرّ عليه. كل الأفرقاء بمن فيهم الرئيس بري يقولون إنهم يريدون الانتخابات عبر الدستور، والكل يقولون إنهم مع اتفاق الطائف». وأضاف جنبلاط: «عندما قررنا السير بتعديل الدستور لانتخاب العماد سليمان كان خيارنا جدياً ولا يزال، ولا تراجع عنه. ومن غير الوارد العودة الى نصاب النصف زائداً واحداً، بل أبلغت ديفيد ولش أن هذا هو قرارنا، وهو قرار جماعي لقوى 14 آذار. نحن لا نمزح مع العماد سليمان ولا مع البطريرك صفير في هذا الامر». ولم يحدّد جنبلاط موعداً لاجتماعه برئيس المجلس، لكنه رأى أن قوى 14 آذار «فوّضت الى الشيخ سعد الحريري إجراء الحوار معه. في الفترة الاخيرة أسيء الى الشيخ سعد، ليس من الرئيس بري، بل من بعض إعلام الفريق الآخر، ولا بد من معالجة العلاقة بينهما خارج إطار الحملات الاعلامية. أنا جاهز للاجتماع برئيس المجلس والتحاور معه، وإذا كان لقائي به يساعد فلا مانع، لكنني لن أتخطى الشيخ سعد لأنه هو المفوّض بإجرائه». وذكر أن ثمة اتصالات غير مباشرة بينه وبين بري و«مراسيل وأنا مستعد للاتصال به ساعة أشاء».

واشنطن وباريس

إلا أن البحث الفعلي ظل في الخارج، حيث لم يظهر أن فرنسا في وارد إرسال مبعوث الى بيروت خلال الساعات المقبلة كما تردد سابقاً. من جانبه توقع الوزير برنار كوشنير أن تؤجّل جلسة انتخاب الرئيس المقررة اليوم، وقالت مصادر فرنسية إن الحديث يدور في باريس عن التزامات سورية سابقة تقول بإنجاز التعديل الدستوري على الأقل الآن والمساعدة على إنجاز التوافق السياسي، وقالت المصادر إن ساركوزي أعد لخطوات انفتاحية كبيرة تجاه سوريا منها قيامه بزيارة قريبة الى دمشق وأخرى الى لبنان، واستقبال الرئيس السوري بشار الأسد في باريس والعمل معه على تجاوز مشكلات قائمة مع الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية. كذلك أبلغ القائم بالأعمال الفرنسي في لبنان أندريه باران ومسؤولون في الخارجية الفرنسية قياديين في المعارضة، أنه ليس هناك حتى الآن (صباح أمس) برنامج لزيارة يقوم بها الأمين العام للرئاسة الفرنسية كلود غيان أو مستشار الرئاسة الدبلوماسي جان ليفيت الى بيروت أو الى دمشق. ولفتت مصادر فرنسية الى أن التوافق مع الولايات المتحدة حول لبنان لا يزال قائماً، وأنه سيتم تأكيد الموقف في اللقاء المرتقب بين الرئيس نيكولا ساركوزي ووزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بناءً على طلبها. وقد التحق بها امس مساعدها ولش حاملاً حصيلة مشاوراته اللبنانية.

التوتر السوري ـــــ السعودي

ووسط معلومات عن زيارة لرئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان الى دمشق لأجل ترتيب أمور عدة مع دمشق بينها علاقتها مع السعودية، شنّت صحف المملكة هجوماً حاداً على نائب الرئيس السوري فاروق الشرع على خلفية ما يحصل في لبنان. وقالت صحيفة «الشرق الأوسط» إن الشرع «ما إن يتحدث في السياسة إلا يحدث شرخاً في العلاقات العربية العربية». وأضافت ان «لغة الشرع السياسية لا تشبه الساسة أبداً وحديثه عن لبنان يظهر الفرق بين فكر الشرع وما يفعله السعوديون من أجل استقرار لبنان». أما صحيفة «عكاظ» فوصفت كلام الشرع عن لبنان بأنه «خطاب تحريضي» وقالت «لم يخف فاروق الشرع نائب الرئيس السوري رغبة دفينة في استمرار الأزمة اللبنانية واستمرار الفراغ الدستوري الذي تعاني منه بيروت». كذلك شاركت صحيفتا «الرياض» و«الوطن» في الحملة نفسها.

التحقيقات

وبينما تواصل تقبل التعازي بالشهيد اللواء فرنسوا الحاج في اليرزة وفي منزله في رميش، قالت مصادر متابعة للتحقيقات إن الاجهزة الامنية تمكنت من استخلاص صور لرجلين اشتريا السيارة التي استخدمت في الجريمة، وسوف تُعمَّم الصور على الجمهور للتعرف عليهما، علماً بأن البحث في دوائر الأحوال الشخصية لم يظهر أنه توصل الى نتيجة، وسط معلومات عن أنهما يتبعان لتنظيم أصولي وأن الاحتمال الأكبر يشير الى وجودهما مع آخرين في أحد مخيّمات لبنان.