يؤكد زوار العاصمة السورية أن التلاقي الأميركي ـــــ السوري ـــــ الإيراني «وضع على السكة، ولا يحتاج إلا إلى صفارة الانطلاق للسير نحو مزيد من التعاون في ملفات عراقية ولبنانية وفلسطينية، للدول الثلاث مصالح مشتركة في سبل معالجتها والتفاهم بالحد الأدنى على آليات هذه المعالجات». ويوضح هؤلاء الزوار الذين التقوا عدداً من المسؤولين السوريين الرسميين خلال اليومين الماضيين على مختلف المستويات القيادية أن «سلة التفاهمات بين الدول الثلاث وُضعت عناوينها منذ ما بعد مؤتمر أنابوليس، وقد تترجم بنود العناوين مع مطلع السنة أفعالاً، ومنها ما يتعلق بالملف اللبناني الذي ـــــ وفق زوار دمشق ـــــ قد تطول أزمته الداخلية إلى ما بعد القمة العربية المزمع عقدها في دمشق في آذار المقبل، وقد تُجرى الانتخابات الرئاسية بعد قمة مصغرة تجمع الملك السعودي والرئيسين السوري والمصري».

ولا يخفي زوار دمشق، في حال غياب الملك السعودي عن القمة، أن تمتد «أزمة لبنان إلى ما بعد آذار المقبل، وهذا ما تقول سوريا إنها لا تريده، وتبدي خشيتها من تفجير أمني في لبنان».

ويؤكد الزوار الذين التقى بعضهم مسؤولين مساعدين للرئيس بشار الأسد أن دمشق «مرتاحة لتماسك قوى المعارضة وحسن إدارتها للمواجهة مع الموالاة المدعومة أميركياً وسعودياً ومصرياً بشكل كبير»، واوضحوا أن «القيادة السورية لها ملء الثقة بالرئيس نبيه بري الذي تعرض ويتعرض لضغوط كبيرة من مسؤولين دوليين يزورونه. وبري أحسن إدارة المفاوضات مع الموالاة التي تراجعت عن الكثير من التفاهمات مع المعارضة». ويوضحون أن «عودة الرئيس بري إلى قيادة المفاوضات غير واردة حالياً، وهو سيتعامل مع الموالاة بصفته رئيساً لحركة «أمل»، لا رئيساً لمجلس النواب». وينقلون عن دمشق القول إن «ميشال سليمان أصبح رئيساً للجمهورية مع وقف التنفيذ، ونحن نأخذ في الاعتبار امتعاضه من بعض شروط المعارضة المسبقة، لكن سلة شروط المعارضة هي لتسهيل مهمته».

ويوضح زوار دمشق: «لا مشكلة في أن يكون رئيس الحكومة النائب سعد الحريري أو من يرشحه تيار المستقبل، وهذا يقابله أن يكون النائب السابق سليمان فرنجية وزيراً للداخلية وإلياس المر يبقى وزيراً للدفاع، مع رفض مطلق لإسناد حقيبة وزارية إلى قائد القوات اللبنانية سمير جعجع، حتى لو كانت وزارة البيئة، وللمعارضة أن تختار من يمثلها من وزراء دون أي أعتراض من الموالاة، ولا مانع أن تكون حقيبة العدل من حصة المستقبل وليس لأي طرف موال آخر، على أن يكون للمعارضة وزراء من الطائفتين السنية والدرزية، ويتم التفاهم مع العماد عون على الوزراء المسيحيين، وتكون حصة رئيس الجمهورية من اختياره الصرف».

ومن الشروط التي تريد المعارضة التفاهم عليها قبل انتخاب رئيس للجمهورية ـــــ وحسب زوار دمشق ـــــ التعيينات الأمنية و«تحديداً قائد الجيش، ونحن نرى في مدير مخابرات الجيش العميد جورج خوري شخصاً مناسباً ومؤهلاً لهذا المنصب بعد استشهاد العميد فرنسوا الحاج».