رفض رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق الشيخ حارث الضاري، ما يتردد عن فرض وصاية الأمم المتحدة على العراق بعد فشل العراقيين في إنهاء اقتتالهم، وقال: «العراق ليس يتيماً، وتقسيمه وإشعال حرب أهلية بين طوائفه أمران أعجزا المتآمرين ضده».

واتهم الضاري الذي يقيم حالياً في السعودية، في الحلقة الثانية من المقابلة معه، وزارة الداخلية العراقية في عهد الجعفري بتفجير المراقد الشيعية المقدسة بعلم من الاحتلال، بهدف تأجيج الطائفية، والإيقاع بالعراقيين في حرب أهلية، «لكن الشرفاء سيطروا على الأمر».

وفي شأن التيار الصدري الذي أثار وقوف حكومة المالكي ضده جدلاً بين الشيعة، اعتبر الضاري الصدريين تيارات، منها «الوطني الشريف» و «العميل لإيران»، و «العدو للاحتلال» في آن معاً. وأعرب عن استيائه من اتفاق الهاشمي أخيراً مع الأكراد، وأعتبر ذلك تنازلاً بلا مقابل، يضاف إلى مواقف نائب الرئيس العراقي المخجلة»!

ومع التهديدات الأميركية المتعاقبة لحكومة طهران إلا أن الضاري استبعد أي ضربة أميركية لإيران، بسبب ما اعتبره تقاطع مصالح الجانبين في العراق، على عكس سورية التي قال إنها تتفق مع إيران في كل شيء إلا في العراق.

وفي ما يأتي نص الحلقة الثانية الأخيرة من المقابلة:

> الخلافات في العراق يبدو أنها أصبحت سياسية أكثر منها عرقية وطائفية، فبعد أن فشل البعض في إذكاء حرب طائفية بين السنة والشيعة، أصبحنا نسمع عن انقسامات شيعية - شيعية وأخرى سنية - سنية، وربما طاول الأمر الأكراد أيضاً، ما أسباب ذلك من وجهة نظرك؟

- الاحتلال وحلفاؤه عملوا كثيراً على إحداث حرب أهلية في العراق لأهداف كثيرة في مقدمها التقسيم، وعمل سفير الولايات المتحدة السابق زلماي خليل زاد على مدى سنتين على هذه السياسة، سياسة «فرِّق تسُد»، وحيكت مؤامرات لإيقاع الفتنة التي كان يُراد منها ان تؤدي إلى حرب أهلية عامة. فهدم المرقدين الشريفين في سامراء، على سبيل المثال، كان متوقعاً ان يكون طريقاً وسبباً لحرب أهلية تؤدي إلى تقسيم العراق، ولكن - ولله الحمد - فشلت هذه المؤامرة. وهنا اؤكد ان المؤامرة كانت من تصميم وزارة الداخلية في حكومة الجعفري وبتوجيه ورعاية وربما مشاركة استخباراتية من دولة جارة، وبعلم الأميركيين. قد يتساءل البعض لماذا كل هذه الجهات مشتركة في هذا الموضوع، أقول لأن الهدف واحد هو تقسيم العراق، ولذلك كل شيء يمهِّد لتقسيم العراق لا يستبعد أن تشترك فيه الأطراف، وحتى إسرائيل أيضاً ربما هي متورطة في هذا الموضوع ولو أن البعض يقول إن إسرائيل هي الأساس في هذا الموضوع.

هذه الفتنة استطاع العراقيون أن يتحمّلوا نتائجها وأن يضبطوا الشارع بألا ينفلت إلى ما هو أوسع، وبعد ذلك تتحقق رغبة المحتل وعملائه وكل الإرادات الشريرة. أفلح العراقيون بنداءاتهم وتوجيهاتهم وما إلى ذلك، وإن كانت قد ترتبت عليها فتنة استمرت حوالى سنتين.

تعب الاحتلال من موضوع اللا أمن واللا استقرار، فأراد أن يخفض قواته في المدن، أراد أن ينهي موضوع الحرب الأهلية، وكذلك الآخرون بعد ان اختلفوا في ما بينهم، فأرادوا أن يوجدوا فتناً «بينية» بدل الحرب الأهلية، فتنة بين الشيعة أنفسهم وفتنة بين السنة أنفسهم. بين الشيعة وجدوها في الأحزاب المختلفة التي تريد أن تسيطر على الجنوب وتتنازع على النفوذ هناك وعلى الأموال وما إلى ذلك، فهناك صراع بين الأحزاب الشيعية السياسية في المنطقة الجنوبية، المجلس الأعلى وميليشياته وفي مقدمها «بدر» مدعومة من الاستخبارات الإيرانية، ثم هناك حزب «الدعوة» وحزب «الفضيلة» كلٌ يريد حقه وكلٌ يدّعي أنه لا يسير في الاتجاه الذي يسير فيه حزب «الدعوة»، ثم هناك العدو المشترك الذي يهابه الكل ألا وهو التيار الصدري. أخيراً تحالف المالكي مع المجلس الأعلى مستغلاً وجوده في الحكم، فوجّه ضرباته الشديدة إلى التيار الصدري لتمزيقه ووصل إلى نتائج ربما سرّته.

> كيف ترى التيار الصدري؟

- التيار الصدري تيار غير منظّم، وهو من فئات مختلفة ثقافياً واجتماعياً ومختلفة في التوجهات، لكن التيار الصدري فئات وطنية، وفيه جهات اخترقها الاحتلال ومنها ما تخترقه الآن الاستخبارات الإيرانية.

> هل خدم التيار الصدري العراق أم ضرّه؟

- أعتقد أن قيادته إذا استقامت وكانت واضحة في لهجتها «غير متغيرة» في أساليبها، فمن الممكن ان يُسهم في بناء العراق الجديد وأن يُسهم في وحدة شعبه.

> لكن التقارير الاستخباراتية تشير إلى ان «تيار الصدر» يخدم المصالح الإيرانية، ويرتّب أوراقه مع استخباراتها، كيف تزعم بأنه ربما يخدم العراق وأن فيه فئات وطنية؟ كيف تريدنا ان نصدق هذا الكلام؟

- أنا أعرف التيار الصدري عن كثب، فقد استُخدم في الفتنة التي أراد الاحتلال وغيره أن يجعلوها طريقاً أو باباً إلى الحرب الأهلية، استُخدم كرأس رمح، وكانت له اليد الطولى في ما حدث من جرائم وإراقة دماء، لكن، هل ينطبق هذا على كل التيار الصدري؟ لا يجوز تعميم ذلك لأن التيار الصدري ممتد من البصرة إلى بغداد، إلى ديالا. ليس كل التيار الصدري على نَفَس واحد، وليس كل التيار الصدري متفقاً على أعمال واحدة أو توجّهات واحدة. هناك من التيار الصدري من هو مقاوم في الجنوب، ويقاوم الاحتلال، وهناك من هو أداة بيد الاحتلال لتنفيذ أجندة طائفية، وهناك من يدرَّبون الآن خارج الحدود العراقية للقيام بما تمليه الاستخبارات الإيرانية. التيار الصدري ليس تياراً واحداً، ولذلك ينبغي أن يُنظر إليه على هذا الأساس.

> نريد معرفة المزيد عن «مأساة» تهجير عائلات عراقية بالجملة من المحافظات الجنوبية من أجل توطين إيرانيين... لماذا تخلى العراقيون عن مناطقهم لمصلحة إيران، ألا يفكرون بالعودة إلى منازلهم؟

- هناك عائلات عادت وأخرى لم تعد. ولكن السؤال، هل تحقق الأمن لمن لم يُهجَّر أو لِمَن عاد؟ الأمن لم يتحقق حتى الآن، لا لهم ولا لغيرهم. الأمن مفقود في البصرة، ولم يتحقق للسنة أو للشيعة. البصرة الآن هي مركز الصراع بين الأحزاب والقوى المختلفة للسيطرة عليها وعلى مصادر الثروة والمال.

> هل هجرة العقول العراقية ما زالت مستمرة؟

- ما زالت مستمرة لأن الأمن لم يتحقق، هذا الموضوع ينبغي أن أشير إليه، فالإعلام بالغ في موضوع الأمن الذي تحقق، الأمن في العراق لم يتحقق في الحقيقة، هناك انفراجات أمنية نسبية وهي موقتة، وقد تعود الأمور إلى ما كانت عليه أو أشد، إذا لم يعتمد الأمن على حلول جذرية للمشكلة العراقية، هذه الحلول هي موقتة ومبنية على قضايا مادية وعاطفية وقضايا الخصومة والزعل، فهي حلول غير كافية، ولذلك الأمن المترتب عليها معرَّض في أية لحظة لأن يختفي، كما أن «الصحوة» نفسها معرّضة في أي وقت لأن تختفي أيضاً كما بدأت فجأة.

> أخيراً وقَّع طارق الهاشمي نيابة عن الحزب الإسلامي اتفاقاً مع الأحزاب الكردية، وهو الاتفاق الذي يؤسس للتخلي عن ثلثي مساحة الموصل لمصلحة إقليم كردستان وفق المادة 140 من الدستور، هل لك أن تضعنا في صورة هذا الاتفاق... وما الأمور المترتبة عليه؟

- أولاً هذا التحالف هو التحالف السادس من نوعه في العراق، كان تحالفاً ثنائياً في البداية، وهو الذي أوصل العراق إلى ما وصل إليه، فالتحالف السياسي الكردي - الشيعي، بين المجلس الأعلى وحزب «الدعوة» من ناحية، وبين الحزبين الكرديين، انه تحالف ثنائي بين قوتين مهيمنتين على الوضع في ظل الاحتلال. وبدأ التحالف الخماسي قبل أشهر والمسمى بـ «مجلس القيادة الخماسي» الذي يتمثل في القيادتين الكرديتين السياسيتين والقيادتين الشيعيتين، مضافاً إليهم الحزب الإسلامي، ما الذي نتج من التحالف الأول الثنائي؟ تدمير العراق والوصول إلى ما وصلنا إليه. التحالف الخماسي الموقت الذي حضره السفير الأميركي كروكر، ماذا نتج منه؟ نتج منه الاتفاق الذي أعلن عنه بوش في الغرفة المغلقة بينه وبين المالكي، هذا ما أنتجه التحالف الخماسي الذي يجمع الأحزاب السياسية التي تقود العملية السياسية في هذه المرحلة.

هذا الاتفاق وقّعه الكل، وهذا بحسب أقوالهم واعترافاتهم، أحدهم قال لم يوقّع عليه المالكي وحده بل كلنا وقّعنا عليه، وقال أنا وقّعت عليه، ومنهم من قال فلان وفلان وقّعا عليه.

المهم ان هذا التحالف الخماسي نتجت منه الموافقة المبدئية على الاتفاق الذي سمّوه غير ملزم، وهو غير ملزم إعلامياً ولكن في التنفيذ وفي التطبيق فهو ملزم، ويشتمل على قضايا عدة، نجملها في ثلاثة محاور:

الأول: سياسي، يقتضي الاعتراف بالعملية السياسية وإبقاء المحاصصة الطائفية والعرقية إلى النهاية، والاعتراف بحكومة المالكي وعدم تغيير ما ترتب على العملية السياسية من دستور وبرلمان وما إلى ذلك. وقالوا الدستور لا يُغيَّر ولا يبدَّل ولا يُعطَّل، وهذا التغيير في الدستور طبعاً مطلب الغالبية الغالبة من الشعب العراقي، هذا من الناحية السياسية.

المحور الثاني اقتصادي، وفي مقدم القضايا الاقتصادية قانون النفط، وهنا لا أريد أن أخوض في ذلك، لكن المساوئ كثيرة، في مقدمها أن القانون يصادر نحو 88 في المئة من واردات العراق النفطية الشركات الأميركية التابعة للإدارة الأميركية، والـ12 في المئة المتبقية التي على أساس أن تكون للعراق وشعبه تُشرف عليها لجنة من هذه الشركات ومن الأمم المتحدة وربما من بعض العراقيين، بسبب الخوف، هكذا قالوا، حتى لا تقع في أيدي الإرهابيين. طبعاً هذه اللجنة سيكون لها موظفون ومقار ستستنفد نصف هذا المبلغ، والنصف الآخر يُعطى لرموز العملية السياسية، والشعب العراقي يبقى بمعزل عن كل هذه القضايا.

المحور الثالث: الاتفاق الأمني الذي طالب به بعض الساسة العراقيين وفي مقدمهم السيد طارق الهاشمي، الذي قال علناً: العراق بحاجة إلى اتفاق أمني بعيد المدى مع الولايات المتحدة. للأسف الشديد لا أدري هل قال ذلك جهلاً بمخاطره، أم قاله بناء على طلب من الغير، غير ناظر إلى هذه المخاطر أو مصلحة العراق والشعب العراقي. ثم جاء التحالف الأخير بين الحزبين الكرديين وبين الحزب الإسلامي، وأعتقد أن المصلحة فيه للأكراد كما هو واضح من البيان. لماذا الآن؟ أعتقد أن جلال الطالباني أراد أن يضغط على المالكي، لأن الأخير ربما لم يستجب له في الضغط على الأتراك في قضية حزب العمال الكردستاني، أيضاً لم يتساهل معه في موضوع النفط والتصرفات النفطية التي تصرف بها الجانب الكردي وأمور أخرى. يضاف إلى هذا جرّ من يمثل أهل السنة - في رأي الأميركيين أن الحزب الإسلامي هو الذي يمثل أهل السنة - ولذلك أدخل هذا الحزب في العملية السياسية لجرّه للتوقيع على الفيديرالية، وللتوقيع على انضمام كركوك، وعلى انضمام أجزاء كبيرة من محافظة الموصل ومحافظة ديالا وما إلى ذلك، حتى يُقال للسنة هذا ممثلكم وقَّع على هذه الأشياء. على أي حال، للأسف، طارق الهاشمي عوَّدنا على مثل هذه التنازلات واستغلال الفرص الفاشلة.

> يقال إن هناك عراقيين (من القوى الوطنية السنية والشيعية والكردية والتركمانية... إلخ) يئسوا من الحكومة العراقية والاحتلال على حد سواء، ووصل الأمر بهم إلى الحديث عن التقدم للأمم المتحدة لوضع العراق «تحت الوصاية» لمدى خمسة أعوام، ما مدى صحة ذلك؟

- لم أسمع بهذا، ونحن نرفض هذا التوجه، الشعب العراقي ليس قاصراً، والشعب العراقي ليس شعباً بدائياً بل أقام الكثير من المؤسسات التي كانت مفقودة في كثير من دول المنطقة. العراق ليس يتيماً وأبناؤه ليسوا أيتاماً يحتاجون إلى وصاية الأمم المتحدة، ما نحتاجه هو خروج الاحتلال من العراق، وأن يقود العراق أبناؤه، وهم مستعدون للتفاهم والتسامح واختيار مَن يقودهم إلى طريق التوافق أو طريق الاقتراع، بغير هذا لن نقبل ولن يقبل الشعب العراقي.

> حواجز اسمنتية تفصل بين أحياء وشوارع عراقية، ما هو انعكاس ذلك على تماسك الشعب العراقي ووحدته؟

- وحدة الشعب العراقي متحققة في الغالب، أما الحواجز الاسمنتية فهي حواجز موقتة، وعندما يرحل الاحتلال من أي مدينة ستزول هذه الجدران كما زال جدار برلين، إن شاء الله.

> لماذا أنت في السعودية، هل أنت في صدد لقاءات رسمية مثلاً؟

- جئت للحج فقط، ولم أدخل في حوار مع أي مسؤول سعودي. والسعوديون متعاطفون مع الشعب العراقي، ويتمنون له الخلاص مما هو فيه، وهم يركزون على أمور ثلاثة، وحدة العراق وهويته العربية الإسلامية وأمن العراق واستقراره.

> هناك مزاعم من بعض الجهات العراقية بأن معظم الإرهابيين في العراق من السعوديين وأن السعودية تساعد أطرافاً على حساب أطراف أخرى؟

- أقولها وللحق، وليس لأنني في السعودية، ان مجموع العرب الموجودين الآن في العراق لا يتجاوز بضع مئات، وهم موزعون على كل الجنسيات العربية، من دون استثناء، أما أي جنسية أكثر من الأخرى فهذا شيء لا أعلمه. الكثير منهم قُتل ومنهم مَن هو معتقل ومنهم من رجع، لذلك قلت في فترة سابقة في إحدى الفضائيات العربية، ان 90 في المئة من «القاعدة» هم عراقيون، وأقول لكم الآن وعلى مسؤوليتي ان 98 في المئة إن لم يكن 99 في المئة من «القاعدة» في العراق اليوم هم عراقيون وليسوا عرباً. أما مسألة الدعم، فأنا والحمد لله - في هيئة العلماء المسلمين، لم يدعمني أحد من السعودية، لا الدولة ولا غيرها، وما جئت لدعم، وإنما للحج ولتوضيح قضية العراق وما آلت إليه الآن، ولكن المؤكد أن السعودية كدولة، وبحسب علمي، لم تدعم طرفاً على حساب طرف آخر.

> لك موقف معلن من «القاعدة»، لكن ما موقفك ممن يسمون أنفسهم مقاومة، وهم ينفذون عمليات انتحارية؟

- المقاومة العراقية غير «القاعدة». والمقاومة لم تنفذ عمليات انتحارية بحسب علمي.

> لكنها قتلت عائلات ودهمت منازل.

- هذه ليست مقاومة.

> لكنها تسمي نفسها المقاومة.

- منذ البداية وقبل سنتين حينما كانوا يقولون الإرهاب والإرهاب ويقصدون به المقاومة، كنت أقول لهم ميّزوا بين المقاومة وبين الإرهاب، حتى نقول جميعاً للإرهاب «لا» ونقف في وجهه. في مؤتمري القاهرة الأول والثاني، قلت هناك إرهاب وهناك مقاومة، وقلت: للإرهاب مصادر خمسة في وقتها، الآن ربما تأثّر، قلت: الاحتلال واستخباراته، الحكومة وأحزابها، المخابرات الأجنبية، العصابات الإجرامية (المافيا)، بعض القوى التي تدَّعي المقاومة وهي ليست من المقاومة، قلت: هذه الجهات كلها هي التي يتأتّى منها الإرهاب، هي تدهم وتضرب وتنهب وتسلب وتغتصب... إلخ، قلنا هذا منذ البداية، هناك إرهاب دولة وإرهاب حزبي «ميليشيوي»، وهناك إرهاب المحتل واستخباراته وحلفاؤه وما إلى ذلك. أقول وعلى مسؤوليتي إن أكثر من 90 في المئة من التفجيرات التي تحصل في بغداد وفي مناطق أخرى ليست راجعة للمقاومة وليست حتى لـ «القاعدة».

> لمن إذاًَ؟

- لهذه القوى، للاحتلال واستخباراته، لاستخبارات دول لها مصلحة في تمزيق أوصال الشعب العراقي، للأحزاب وميليشياتها.

> كيف تقوّم التعاون السوري، خصوصاً في موضوع الحدود لمنع المتسللين والارهابيين؟

- هناك جهات تحاول ان تُدخل سورية لسبب أو لآخر، وتحاول أن تربط بينها وبين إيران. هناك تحالف بين سورية وإيران وربما لهما مصلحة مشتركة في لبنان، ربما لهما مصلحة مشتركة في موضوع إسرائيل، أو على الأقل إعلامياً إسرائيل تسوّي بينهما. في العراق مصالحهما تختلف. من مصلحة إيران أن يُقسّم العراق إلى فيديراليات، لكن ليس من مصلحة سورية أن يُقسّم العراق إلى فيديراليات. إيران لها أذرع في العراق من خلال حلفائها، سورية ليست لها أذرع تستخدمها إلا مودتها للشـــعب العراقي، إذ فتحت صدرها لأكثر من مليوني عراقي.

> لكن هناك بين سورية وإيران مصلحة مشتركة، تتمثل في إبطاء المعركة الأميركية على الأرض العراقية، حتى لا يُهاجم أي منهما عسكرياً بعد الخروج من العراق؟

- لا أبداً. أنا في هذا الموضوع أفرِّق، من سعادة سورية خروج أميركا اليوم قبل الغد حتى لا يُضغط عليها من أميركا، لأن الضغط متأتٍ على السوريين من «أنكم فاتحون أبوابكم وحدودكم»، فالضغط يأتي من هنا، فإذا رحلوا فسيتراجع الضغط عليها، بينما إيران نعم، إيران تدّعي - ولا أعتقد أنها صادقة - أنها مع وحدة العراق، والواقع يقول العكس، لأنها تحتضن المجلس الأعلى، والمجلس الأعلى هو أول الداعمين لتقسيم العراق، فلو كانت هي مع وحدة العراق ستستطيع أن تقول للحكيم خفِّف، هذا أولاً... وثانياً، إيران لها مصلحة في بقاء الاحتلال مع أنها في كل مؤتمر لجوار العراق تطالب برحيل الاحتلال، أنا أقول مطالبتها هذه غير حقيقية لأنها تعلم أن بقاءهم في العراق وورطتهم فيه قد مَنعا عنها أو دفعا عنها شرّ ضربة - وإن كنت أستبعد أن تضرب أميركا إيران في يوم من الأيام لأن لهما مصالح مشتركة في المنطقة.

> قبل فترة في عمان رفضت مقابلة مبعوث الإدارة الأميركية زلماي خليل زاد إلا ضمن شروط محددة، ربما لم يكن هناك توافق بينكما، نود أن نعرف ما الشروط التي رفضت إعلانها آنذاك؟

- الحقيقة كانت المقابلة بناء على طلب منه، فنحن وافقنا ولكن اشترطنا. الخبر وصلنا من طريق جهة ثالثة بأن سفير الولايات المتحدة يريد أن يقابلكم في عمان، فقلنا لا مانع بشرط أن تكون المقابلة علنية وأن يكون هناك طرف ثالث من جانب الحكومة الأردنية، لأننا ضيوف على الحكومة الأردنية، ولو طلبوا منا الآن هنا لقلنا نريد طرفاً ثالثاً وهكذا. ثم نريد أن يكون اللقاء جاداً في البحث عن حل للمشكلة العراقية، لا أن يكون لجس النبض أو للعلاقات العامة أو ما إلى ذلك، فلم يأتنا الجواب. ولكن علمنا أن بوش بما فيه من تعالٍ وكذلك تشيني رفضا أن يقابلنا خليل زاد، لأن الحكومة الأميركية لا تريد أن تتعامل مباشرة مع الهيئة لأنها طرف معارض. على اي حال علمنا أن الإدارة الأميركية منعته، ولذلك لم يأتنا منه جواب، وخدمته انتهت في العراق وذهب ليصلح الأمور في الأمم المتحدة.

> كانت لك لقاءات مع الرئيس الســوري بــشار الأسد، ماذا دار بينكما؟ وكيف ترى الموقف الــسوري الرسمي؟

- قابلت الرئيس بشار الأسد ثلاث مرات منذ عام 2004. وتكلم معي بكل صراحة وأنا أيضاً كنت أتكلم معه بكل صراحة ووضوح، فقلت له بما لكم من علاقة مع إيران نرجو أن تنصحوها بألا تقف إلى جانب طرف من الشعب العراقي ضد طرف آخر، حتى تكون جاراً مقبولاً في المستقبل للكل، وحتى تساعدنا في الخروج من مشكلتنا مع الاحتلال، فقال نحن متفقون مع إيران في أمور عدة إلا في العراق، نحن معها مختلفون، لأن العراق يهمنا، فإما أن تكون سورية أو لا تكون إذا ذهب العراق، وضرب المثل المتداول أحياناً على بعض الألسنة، قال: «أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب». وقال نحن مختلفون معهم في موضوع العراق وذكر تفاصيل لا أريد أن أبوح بها.

> كيف تنظر إلى الاتهامات المتكررة من بعض المسؤولين العراقيين، مثل موفق الربيعي وغيره إلى سورية بأنها تصدّر الإرهابيين إلى العراق.

- الربيعي يتكلم بما يؤمر به، إذ أُمر بأن يتكلم على إيران فعل، وتكلم على سورية لأنه يُؤمر فيتكلم، هذا الرجل في رأيي هامشي وينبغي ألا يُعوَّل عليه.

مصادر
الحياة (المملكة المتحدة)