اختتم الرئيس الأميركي جورج بوش، أمس، زيارته إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية برحلة حج على درب المسيح، استبقها بزيارة نصب المحرقة في القدس المحتلة، قبل الانتقال إلى الكويت في مستهل جولة خليجية من المرتقب أن تركّز على «الخطر الإيراني» و«الدعم العربي لاتفاقية سلام فلسطينية ـــــ إسرائيلية»، توقع الرئيس الأميركي أن يتمّ التوصل إليها نهاية العام. غير أن الحكومة الإسرائيلية أحبطت «نبوءته»، مستبعدة التوصل إلى اتفاق قبل نهاية ولاية بوش في كانون الثاني 2009. وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، مارك ريغيف، إن اسرائيل تأمل التوصل إلى «اتفاقية تاريخية» في عام 2008 «توجز الإطار» لدولة فلسطينية في المستقبل. لكنه شدّد على أن اسرائيل لن توافق على أي اتفاق يدخل حيز التنفيذ إلى أن ترى أن السلطة الفلسطينية وفت التزاماتها بموجب «خريطة الطريق». وقال «يتحتم القيام بقدر كبير من العمل» قبل التنفيذ. وعندما سئل ريغيف إن كان رئيس الوزراء إيهود أولمرت مستعداً للتفاوض على «معاهدة سلام» شاملة هذا العام بدلاً من «اتفاق إطار» مؤقت، رد قائلًا «نعتقد أن من الممكن تحقيق اتفاق تاريخي بحلول نهاية عام 2008». وأضاف «آمل أن يكون لدينا اتفاق تاريخي يوجز الإطار والبنية والرؤية لدولة فلسطينية في المستقبل»، مشيراً إلى أن مثل هذا الاتفاق سيقدم «رؤية للمعتدلين» بين الزعماء الفلسطينيين لتكون لهم اليد العليا على «الناشطين الذين يعتزمون قتال إسرائيل». وقال ريغيف إنه يتعين على الرئيس محمود عباس أن يقوم بمزيد من الجهود لتحسين الأمن في الضفة الغربية المحتلة وإنهاء الهجمات التي تشن من قطاع غزة. ورأى أن بيان بوش أول من أمس كان «إيجابياً». وأضاف أن أولمرت وعباس أصدرا أوامرهما لرئيسي فريقي المفاوضات، وهما وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني ورئيس الوزراء الفلسطيني السابق أحمد قريع، «لبدء محادثات فوراً حول كل القضايا الحيوية» الأسبوع المقبل. أما رئيس الدائرة المفاوضات في منظمة التحرير، صائب عريقات، فرأى أن بيان بوش يعبّر عن وجهة النظر الأميركية، وملامح الاتفاق ستحددها المفاوضات الفلسطينية ـــــ الإسرائيلية. وكان بوش قد اختتم زيارته إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية بجولة في المواقع المسيحية وزيارة إلى نصب تذكاري لتكريم ضحايا النازية وتعهد بالعودة إلى إسرائيل للمشاركة في الاحتفال بالذكرى الستين لقيام الدولة في أيار المقبل. وجال بوش على مواقع مسيحية مقدسة في منطقة الجليل شمال إسرائيل. وزار بصحبة رجال دين مسيحيين مدينة كفار ناعوم، التي يعتقد أنها بقايا مدينة قديمة كان يعيش فيها المسيح لسنوات كثيرة من عمره، كذلك زار جبل التطويبات الذي يعتقد أن المسيح ألقى من فوقه ما تعرف بعظة الجبل. وعندما سئل بوش عن مشاعره، وهو يسير في الطريق الذي سلكه المسيح، قال «إنها تجربة رائعة». وكان بوش قد زار قبل أن يتوجه إلى الجليل، وبصحبة أولمرت والرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، نصب ياد فاشيم التذكاري في القدس لضحايا المحرقة النازية (الهولوكوست). ووصف بوش الزيارة بأنها «تجربة مؤثرة وتذكير قوي بأن الشر موجود ودعوة إلى مقاومة الشر عندما نجده». وأشار مدير النصب، افنر شاليف، إلى أن بوش قال لوزيرة خارجيته إنه كان على الولايات المتحدة أن تقصف معسكر «أوشفيتز». وانتقل الرئيس الأميركي من إسرائيل إلى الكويت، المحطة الخليجية الاولى ضمن جولته في المنطقة، حيث كان في استقباله أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح الذي عانقه بحرارة. وعقد الرئيس الاميركي محادثات مع امير الكويت تمحورت حول «العلاقات الثنائية وآخر التطورات في منطقة الشرق الاوسط» بحسب وكالة الأنباء الكويتية. وحضر مسؤولون كبار من البلدين اللقاء الذي تلته مأدبة عشاء على شرف الرئيس الأميركي. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية إن إدارة بوش تسعى إلى دعم عربي لاتفاق سلام فلسطيني ـــــ إسرائيلي، غير أنها أقرّت أن من غير الواقعي توقع تواصل القادة العرب فجأة مع إسرائيل، مشيرة إلى أن القليل من ذلك قد يحصل مع الوقت. وأضافت أن الدول العربية قامت بخطوة كبيرة بالذهاب إلى أنابوليس. ومن المرتقب أن يزور الرئيس الأميركي اليوم القوات الأميركية في الكويت، قبل أن ينتقل إلى محطته الثانية في البحرين، التي شهدت شوارعها أمس تظاهرتي احتجاج، نظمهما ناشطون في منظمات شبابية امام مكتب الأمم المتحدة في المنامة وفي قرية الدراز (غرب). وتجمع عشرات من ناشطي ست جمعيات شبابية بحرينية وهم يحملون لافتات مناوئة للولايات المتحدة في اعتصام قصير أمام مكتب منظمات الأمم المتحدة، وبعضها حمل شعارات مثل «جورج بوش قاتل الأبرياء» و«التحية للمقاومة في العراق وفلسطين». وفي الدراز غرب العاصمة المنامة، قال صحافيون إن تظاهرة ضمت نحو 200 شخص انطلقت بعد صلاة الجمعة ورددت هتافات معادية للولايات المتحدة وإسرائيل مثل «الموت لأمريكا» و«الموت لإسرائيل». وطالبت جمعيات سياسية بحرينية «برفض أي طلب للتطبيع مع اسرائيل» أو «شن حرب على إيران» ودعت حكومات المنطقة إلى عدم الانصياع لما سمّته «إملاءات الرئيس الأميركي بوش المتعلقة بالترويج لشن ضربة عسكرية على إيران». كذلك استبقت السعودية زيارة الرئيس الأميركي المقررة الاثنين بالإفراج عن الناشط الحقوقي محمد البجادي، فيما أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، رفض الكشف عن اسمه، أن الإدارة الأميركية اختارت توقيت زيارة بوش إلى الرياض لتعلم الكونغرس بنيتها بيع أسلحة إلى السعودية بـ 20 مليار دولار. وأضاف المسؤول أن التوقيت سيكون «ملائماً» ورمزياً. (أ ب، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)

جال بوش على مواقع مسيحية مقدسة في منطقة الجليل شمال إسرائيل. وزار بصحبة رجال دين مسيحيين مدينة كفار ناعوم التي يعتقد أنها بقايا مدينة قديمة كان يعيش فيها المسيح لسنوات كثيرة من عمره، كذلك زار جبل التطويبات الذي يعتقد أن المسيح ألقى من فوقه ما تعرف بعظة الجبل. وعندما سئل بوش عن مشاعره، وهو يسير في الطريق الذي سلكه المسيح، قال «إنها تجربة رائعة»