قال قريبون من المطربة فيروز اليوم إنها لن ترد على ما قد يكون حملة من القوى المناهضة للنظام السوري في لبنان تنتقد تقديمها مسرحية " صح النوم " في دار الأوبرا السورية ابتداء من 28 كانون الثاني / يناير الحالي في إطار الإحتفال بدمشق عاصمة للثقافة العربية للسنة 2008. واكتفوا بعبارة أن " فيروز ذاهبة إلى دمشق لتغني للناس الأوفياء لها هناك وليس للنظام، وهي لم تغنّ مرة لنظام أو من هوى سياسي. ومضى أكثر من عشرين عاماً على غنائها آخر مرة في دمشق " . وظهر الإنتقاد أو العتب الأول على فيروز في " الملحق الثقافي " لجريدة " النهار " البيروتية ضمن عدد خاص في آخر السنة 2007 بعنوان " الإنتفاضة المغدورة ؟ " عالج أسباب إخفاق " إنتفاضة الإستقلال " اللبنانية في تحقيق أهدافها وتداعيات هذا الفشل وانعكاساته التي لا تزال تجرجر. وجاء في مقال منشور في مكان بارز بتوقيع " الملحق ": "(...) السؤال ليس عن حق فيروز في لقاء جمهورها الدمشقي . فيروز أكبر مكن أن تناقش في هذا الحق، خصوصاً أنها صارت، عبر أغنياتها، رمزاً للمشرق العربي، وصار صوتها رسالة حب للبنان وفلسطين وسوريا.

علاقة الفنانة الكبيرة بجمهورها الدمشقي تتجاوز الأنظمة والحكام . الحاكم لحظة ظرفية، أما الفنان فوهج تاريخي يتجدد ولا يموت. من حق الشام أن تطرب لمن جعلت المواعيد نسمة من بردى، وبستان هشام مدى بلا حدود . ومن حق الجمهور السوري، الذي جعل من أغنياتها موعده اليومي مع الصباح أن يرى "شاعرة الصوت" تصدح ، ولو استرجاعياً في قاعة الأوبرا.

لكن السؤال هو عن الجهة الرسمية المنظمة للعروض الفيروزية، التي تسعى إلى تبييض صورة النظام السوري، من خلال احتفالية العاصمة الثقافية. لا شك أن السيدة فيروز، تشعر بالمرارة لأن لبنانها معلق على صليب الفراغ، وتعرف أن شهداء الحرية والإستقلال، صبغوا الوطن الصغير بدمهم، وأن النظام السوري متهم ومدان من اكثرية اللبنانيين، الذين يعرفون ان هذا النظام يشكل اليوم العائق الأساسي امام بناء الاستقلال الثاني.

كما ان فيروز تعرف ان السجون مليئة بأحرار سوريا، الذين دعوا في "اعلان دمشق-بيروت"، الى رفع يد النظام المخابراتي عن لبنان. هؤلاء يا سيدتي: ميشال كيلو واكرم البني وفداء الحوراني وعلي العبدالله واحمد طعمة وجبر الشوفي وعارف دليلة ووليد البني، هؤلاء هم الشام التي تئن في السجون، وتقاوم الديكتاتورية وتحلم بالحرية. هذا النداء موجه الى فيروز: لا تذهبي الى احتفالات النظام السوري، بل ابقي في قلوب السوريين واللبنانيين والفلسطينيين رمزا للحرية".

رسالة النائب شهيّب

وفي المنحى نفسه، وجه عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب أكرم شهيب رسالة اليوم الى السيدة فيروز، مما فيها: "أن من يحب لبنان الوطن لا يغني أمام سجانيه، من يغني للحرية، ويغني للقدس، ويغني للضمير والكرامة والغضب والوطن، لا يغني لجلادي الاحرار، وبائعي القدس، وفاقدي الضمير والكرامة ومستبيحي الوطن. لا تغني "صح النوم" في دمشق، فهؤلاء الحكام لم يستيقظوا بعد، لم يستيقظوا من جورهم ومن دم الاحرار في لبنان الذي فيه يغرقون، يا سفيرتنا الى النجوم، أنت رسمت لنا الوطن - الحلم فلا تبددي احلامنا فيه كما يبدد طغاة دمشق احلامنا بالوطن والدولة والديموقراطية والحرية والحياة".

يا فيروز، تربعت على عرش القلوب لدى احرار العرب، فلا تترجلي عن هذا العرش بغنائك لحراس زنزانة الاحرار في دمشق، لان الفن ثقافة، والثقافة إبداع، والابداع حرية، والعروبة حرية، ولن تكون هناك حقيقة إلا حيث تكون الحرية حقيقية، لذلك لا تصدقي تلك المهزلة التي تسمى دمشق "عاصمة للثقافة العربية 2008" إلا إذا كانت الثقافة أداة قمع بيد السلطة، مثقفو دمشق أما في الزنازين أو في المهجر أو في القبور، لا تذهبي الى دمشق حتى لا تطلي من على مسرح يطل على زنزانة أو أقيم فوقها، يا فيروز، لبنان مسجون ومسلوب الارادة، بالامس إعترف الرئيس - الفرنسي نيكولا - ساركوزي والرئيس - المصري حسني - مبارك، وإعترف العالم بأن دمشق هي السجان، ساجنة للاستحقاق الرئاسي، ساجنة لبنان لكي لا يكون وطنا".

إن السجان يبشر بأنه لن يكون لنا رئيس إلا في آذار، وآذار يذكرنا بربيع دمشق، دمشق المخنوقة التي كتب عن ربيعها سمير قصير وأحرار كثر، فالى أن يأتي الربيع، لا تغني في دمشق يا فيروز".

وكانت الأمينة العامة للاحتفالية في دمشق، الدكتورة حنان قصاب حسن صرحت أن "فيروز كانت سعيدة جدا لأنها ستعود الى دمشق، ولم تتردد ابدا عندما عرضنا عليها الأم". واضافت مبررة إقامة الحفلات دار الأوبرا التي لا تتسع لأكثر من 1200 شخص: "فكرنا ان نقيم الحفلات في ملعب الفيحاء الذي يتسع لـ3000 شخص، لكن دار الأوبرا افضل بكثير بتوفيرها الشروط التقنية". وأدى ضيق مكان الحفل الى تمديده ليشمل ست حفلات تستمر حتى الثاني من شباط/فبراير. جدير بالذكر أن مسرحية "صح النوم" انتجها الاخوان عاصي ومنصور الرحباني عام 1970، وأعيد عرضها في بيروت وعمان عام 2006.

مصادر
ايلاف