ثلاثة قضايا- تساؤلات كبرى أثارتها المرحلة الأولى من جولة الرئيس الأميركي بوش في الشرق الأوسط، تسـتأهل كل واحدة منها وقفة خاصة. تتمثل الأولى في مبادراته الجديدة لتحقيق "تسوية نهائية" للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. وتتعلق الثانية بالغياب التام في خطب وبيانات الجولة لمشروع بوش حول نشر الديمقراطية في الشرق الاوسط الكبير. وأخيراً، هناك الأهداف الشخصية الخاصة للرئيس الأميركي من وراء تجواله الشرق أوسطي، في السنة الاخيرة من ولايته الثانية.

نبدأ مع المحطة الأولى.

حدد بوش في مبادرته أربعة مسارات: وفاء الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بالتزاماتهما المنصوص عليها في "خريطة الطريق"؛ مساعدة الفلسطينيين في بناء اقتصادهم ومؤسساتهم السياسية والأمنية؛ مد الدول العربية يدها الى إسرائيل، وأخيرا ان يحرص الجانبان على مواصلة التفاوض بجدية.

هذه المسارات الجديدة كانت قديمة في الواقع، وهي تتكرر بشكل روتيني منذ بدء عملية السلام في أوسلو العام 1993 وحتى الان. إنها، على حد تعبير مراقب شرق أوسطي " نبيذ قديم في قارورات جديدة". الإضافة الوحيدة في المسارات، كانت تشديد بوش على انهاء 40 سنة من "الاحتلال" الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية إفساحاً في المجال أمام إقامة دولة فلسطينية، وإقتراحه للمرة الاولى وضع آلية دولية لتعويض اللاجئين الفلسطينيين، بهدف شطب حق عودة اللاجئين الفلسطينين من التداول التفاوضي. هذا إضافة إلى تشديده مرة اخرى على "يهودية" دولة إسرائيل.

هل مبادرة من هذا النوع، والتي تحاول تزويج الصيف الفلسطيني (إنهاء الإحتلال والعودة لحدود 1967 مع بعض التعديلات) إلى الشتاء الإسرائيلي (يهودية الدولة وإلغاء حق العودة)، قابلة للتحقق؟

كل بالتأكيد. فلا الإسرائيليون مستعدون للسماح بقيام دولة فلسطينية حقيقية ومستقلة، لان من شأن ذلك نسف العديد من الأسس الصهيونية-التوراتية التي تستند إليها الدولة العبرية نفسها. ولا الفلسطينيون قادرون ليس فقط على نسف حق 4 ملايين لاجيء فلسطيني في العودة، بل ربما أيضاً الموافقة على ترحيل (ترانسفير) مليون ونصف مليون فلسطيني من سكان إسرائيل إلى الضفة وغزة لضمان يهودية إسرائيل.

وهذا يعني أن مبادرة بوش، في حال تواصلها، ستقتصر في الواقع على الضغط على الفريق الأضعف في المعادلة: الفلسطينيون. وهذا، على أي حال، كان واضحاً حتى قبل جولة بوش.

ففي مؤتمر أنابوليس الذي عقد أواخر العام 2007، كان الشعار الرئيس هو "الأرض مقابل السلام". لكن بعد هذا المؤتمر بات الشعار: "الطعام مقابل السلام"! أو هذه على الأرجح كانت الحصيلة الحقيقية لمؤتمر باريس للمانحين الدوليين الذي تلا مؤتمر أنابوليس.

صحيح أن المؤتمرين قدموا للسلطة الفلسطينية 7،4 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات؛ وصحيح أن المساهمين العرب في هذا العطاء( 750 مليون دولار من المملكة السعودية و300 مليون من كل من دولة الإمارات والكويت) كان هدفهم إنقاذ ما يمكن إنقاذه في الضفة وغزة؛ إلا ان كل ذلك جرى في خضم مقايضة خطيرة بين الغرب والسلطة. كيف ذلك؟

هكذا تحدث بلير..

طوني بلير، المبعوث الدولي في الشرق الأوسط، كان صريحاً في إلقاء أضواء على هذه النقطة. فقد قال في مقابلة مع "فاينانشال تايمز" اللندنية: "المساعدات ستكون مشروطة بالامن الذي يجب أن يوّفره الفلسطينيون. وأنا مقتنع ان مؤتمر باريس هو الخطوة الأولى من جانب الفلسطينيين لتوضيح كيف سيتدبرون أمر هذا الأمن".

كلام خطير؟ أجل. لكن ثمة ما هو أخطر. قال بلير أيضاً: " =خلق دولة فلسطينية ليس مجرد مسألة أرض، بل قضية ما يجري داخل هذه الدولة. ولذا أهم شيء في الجهود لمساعدة الفلسطينيين هي إبلاغهم الحقيقة، وهي انه لن تكون هناك دولة فلسطينية، ما لم يتم أولاً توضح طبيعة هذه الدولة".

رئيس الوزراء "الإشتراكي" البريطاني السابق قلب بهذا الموقف كل الحقائق بدون أن يرف له جفن. فالفلسطينيون القابعون تحت إحتلال عسكري قسم الأراضي الفلسطينية إلى كانتونات أشبه بالجبنة السويسرية، ودمّرت أجهزته الأمنية كل الأمن الفلسطيني، بات مطلوب منهم هم الان توفير الامن لإسرائيل. أي بكلمة أخرى: لا أمن لدولة اليهود المحتلة، يعني لا دولة للفلسطينيين القابعين تحت الإحتلال، وأيضاً لا طعام.

الفلسطينيون هم الذين تمنعهم الحواجز الأمنية الإسرائيلية المبثوثة بكثافة في كل الإتجاهات من ممارسة الحياة الطبيعية، ومن تحصيل لقمة العيش. ومع ذلك يطلب منهم بلير والغرب توفير الامن والحياة الطبيعية للإسرائيليين.

صفقة مساعدات باريس لم تقل غير ذلك. وتسيبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية كررته أمام مسامع الجميع في المؤتمر، حين قالت إن إسرائيل لن تخفف القيود على حواجزها الامنية "إلا حاجزاً حاجزاً"، إستناداً إلى " تحّسن الوضع الأمني".

كل هذا يجرى ، برغم أن البنك الدولي أوضح في تقاريره الاخيرة ان الإقتصاد الفلسطيني، ليس فقط في غزة بل أيضاً في الضفة، يتداعى "بسبب الإجراءات الأمنية الإسرائيلية، والحواجز، ونقاط التفتيش، والأذونات التي يجب أن يحصل عليها الفلسطينيون للتنقل في أرجاء أراضيهم. لقد أصبحت الأراضي (والكلام ما زال للبنك) كانتوتات مقطوعة الصلة عن بعضها البعض، الأمر الذي يجعل النمو الإقتصادي مستحيلاً".

البنك أراد أن يقول بكلمات لم يرد أن يتلفظ بها، أن الإحتلال هو الذي دمّر الإقتصاد الفلسطيني وخفض دخل الفرد بنسبة 40 في المائة (هو الان 1110 دولارات سنوياً)، وهو الذي أوقف معظم الصادرات الفلسطينية، ونسف كل المؤسسات السياسية والأمنية.

وهذه، كما يتبيّن الآن، كانت خطة محبوكة بعناية لتحويل الفلسطينيين إلى شعب معتمد على الإعانات والمساعدات الخارجية وتحويلات العمال المقيمين في الخارج.. وصولاً إلى مؤتمر باريس الأخير الذي قايض لقمة عيشهم بأمن الإحتلال، وإنتهاء بجولة بوش التي ستتقلص في النهاية إلى مجرد إقتراحات للفلسطينيين الجائعين لمبادلة الطعام بالامن والسلام.

أين الديمقراطية ؟

هذا عن الشق الفلسطيني- الإسرائيلي في جولة بوش. ماذا الآن عن الشق الديمقراطي؟

أنصار الخيار الديمقراطي، في الشرق كما الغرب، لاحظوا أن بوش لم يشر إلا لماماً طيلة جولته الشرق أوسطية إلى مشروعه الكبير لنشر الديمقراطية في الشرق الاوسط الكبير، ولا إلى اهمية الحريات لدفع تطور الشعوب إلى أمام، ولا حتى إلى حقوق الإنسان. كل هذه الشعارات الإيديولوجية التي أصم بوش آذان العالم بها طيلة سنوات سبع، تبًخرت وكأنها حلم ليلة صيف لصالح معطيات الأمن القومي، والمصالح، والإستراتيجيات.

وهذه، على ما يبدو، لم تكن لا صدفة ولا مفارقة. فالمزاج في واشنطن بعد النكسة العسكرية في العراق، إبتعد كثيراُ عن الديمقراطية كأولوية للسياسة الخارجية الاميركية، وإقترب كثيراً (مجدداً) من واقعية هنري كينسجر المستندة إلى لعبة المصالح، والامن القومي، وموازين القوى.

وهذا أثار فزع الليبراليين الاميركيين، فاستل العديد منهم قلمه للدعوة إلى عدم "دفن" المشروع الديمقراطي، وللإثبات بأن الديمقراطية والامن القومي ليسا خطين متوازيين لا يلتقيان.

على رأس هؤلاء المفكران الاميركيان فرانسيس فوكوياما ومايكل ماكفول، اللذان نشرا مؤخراً دراسة مهمة في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الاميركي دارت محاورها الرئيسة حول الآتي:

1- بوش نفسه فشل في تحقيق هدف نشر الديمقراطية. ولذا لم يكن غريباً أن نسمع العديدين في واشنطن، على اليمين كما اليسار، يدعون إلى تغيير أهداف السياسة الخارجية الأميركية. اليد العليا الان في الولايات المتحدة هي للدعوات للعودة إلى خيار الأمن القومي الاميركي التقليدي، على أن تحتل الديمقراطية المقعد الخلفي بالمقارنة مع أهداف إستراتيجية اخرى مثل تأمين مداخل أميركا إلى مصادر الطاقة، وبناء التحالفات العسكرية لمقاتلة منظمات الأرهاب، وتعزيز الإستقرار داخل الدول.

2 - برغم أن التركيز على الأهداف التقليدية للأمن القومي مهم، إلا أنه ليس هناك لعبة المحصلة صفر بين الأهداف التقليدية للأمن القومي وبين تعزيز الديمقراطية. يتعيًن على الولايات المتحدة إبقاء الديمقراطية في اولويات سياستها الخارجية، برغم المحصلات المخيبة للآمال لولاية بوش. لكن، هناك إستراتيجيات جديدة ونماذج أفضل لتحقيق هذا الهدف.

3- خلال الحرب الباردة، أعطى البعض الخطر السوفييتي الاولوية القصوى، ودفعهم ذلك إلى دعم الأنظمة الإستبدادية الموالية خوفاً من وصول سياسيين شيوعيين إلى السلطة، كما حدث في أنغولا وكوبا ونيكاراغوا. بيد ان هذه تجارب محدودة تقابلها عمليات إنتقال ناجحة إلى الديمقراطية في تشيلي والفيليبين والبرتغال وجنوب اميركا وكوريا الجنوبية وإسبانيا وتايوان، أدت إلى تعميق العلاقات الاميركية مع هذه الدول. التشابه مع الظروف الراهنة واضح. مرة أخرى تواجه الولايات المتحدة تهديداً إيديولوجياً عالمياً في شكل رداديكالية إسلامية، مما يدفع بعض المفكرين الإستراتيجيين الاميركيين إلى التخوف من أن تغيير الأنظمة الأوتوقراطية الحليفة سيسفر عن ولادة أنظمة دينية معادية للمصالح الاميركية. هذا القلق مشروع، لكن الديكتاتوريين يضخمونه لتبرير بقائهم في السلطة.

4- على المدى البعيد، بروز المزيد من الأنظمة الديمقراطية في الشرق الأوسط الأوسع، الذي يعتبر أكثر مناطق العالم ديكتاتورية، يجب أيضاً ان يجعل الولايات المتحدة اكثر أمناً. إذ هو سيعزز شرعية حكومات المنطقة، وبالتالي يقلَص من جاذبية حركات مناوئة للنظام مثل "القاعدة".

هل ستحظى هذه الدعوة المشبوبة لإبقاء المشروع الديمقراطي حياً في الشرق الاوسط بآذان صاغية في واشنطن؟

فوكوكوياما وماكفول لم يكتبا هذه الكلمات للرئيس الجمهوري بوش، بل للرئيس، أو (الرئيسة) الديمقراطي الذي قد يخلفه في يناير 2009 في البيت الأبيض. لكن هذين المفكرين نسيا أمراً مهماً: الإجتهادات الإيديولوجية في اميركا تتبخر من الشباك حين تدخل الإعتبارات المصلحية من الباب. وعقل اميركا هذه الأيام، بسبب ورطة العراق وأفغانستان وإيران ولبنان، في جيب مصالحها لا في قلبها. ولذا، فإن ما لم يقله بوش في جولته الشرق أوسطية، هو بالفعل ما تفكر به كل أميركا، أو معظمها على الأقل، وهو ما تريده أيضاً.

التسلية والتاريخ

ننتقل الأن إلى المحطة الثالثة، وهي الأهداف الشخصية لجولة بوش، لنطرح سؤالاً ملحاً: لماذا يصَر الرؤساء الاميركيون على محاولة حل ازمة الشرق الأوسط، خلال السنة الأخيرة من ولايتهم؟

القاسم المشترك، على ما يبدو، هو إحتلال موقع مرموق في التاريخ. ليس أي تاريخ، بل ذلك الذي يعج بالصور الرمزية، والأرواح السماوية، وقصص الأنبياء والمرسلين. الشرق الأوسط بالنسبة للرؤساء الاميركيين الذين يستعدون لإطفاء أضواء البيت الأبيض قبل مغادرته، هو مكان سحري يتحَول فيه كل من يحقق السلام فيه إلى ساحر يفتن القلوب والعقول لعقود عدة.

هكذا هو حال جيمي كارتر، الذي أبرم صفقة السلام المنفرد المصري-الإسرائيلي، وحال جورج بوش الاب الذي دخل التاريخ بعقده اول مؤتمر شامل لسلام الشرق الأوسط في مدريد العام 1991، وبيل كلينتون الذي كاد في سنته الرئاسية الأخيرة أن يرفع أعلام نصره الدبلوماسي الشخصي في الجولان والقدس.

والآن جاء دور جورج بوش الأبن. صحيح ان الرجل كان، ولا يزال، يرفض أن يشَبه بكلينتون أو غيره من الزملاء الرؤساء ويصَر على انه لن ينغمس شحصياً في المفاوضات، إلا ان هذا ما بدأ يفعله. فهو، كما كلينتون، إتصل وهاتف وضغط كي يجبر أكثر من 40 دولة على الحضور إلى أنابوليس. وهو تدَخل شخصياً مع محمود عباس وإيهود أولمرت لإجبارهما على توقيع "إعلان تفاهم" حول بدء المفاوضات وإنهائها خلال السنة المقبلة. كما أنه قرر المجيء بنفسه إلى أرض الرسالات السماوية لتجربة حظه في لعبة "رسالات السلام".

جميل. لكن، إلى أين من هنا؟

دنيس روس ومارتن أنديك وبرنارد كوشنير يجمعون على ان التحرك من أجل السلام شيء، وتحقيق السلام شيء آخر مختلف تماماً. وهذا يصح على وجه التحديد في المسألة الفلسطينية، حيث عباس واولمرت غير قادرين، بسبب ضعفهما السياسي الشديد، على وضع توقيعيهما على أي إتفاق يمكن التوصل إليه، فكيف بوضعه موضع التنفيذ؟ والأمر نفسه ينطبق على مسألة الجولان، بسبب الإنقسام الحاد بين اولمرت ووزير دفاعه باراك حول أولوية أو لا أولوية المسار السوري. وبالتالي، كل ما يمكن ان يخرج به تحرك بوش هو وهم السير على طريق السلام. أي: التفاوض حول التفاوض إلى ما لا نهاية.

لكن، من قال أن هذه نتيجة سيئة للكثيرين؟ أليس هذا جل ما يريده الأميركيون، في خضم جهودهم لتأسيس "تحالف المعتدلين" العرب والإسرائيليين ضد "الخطر الإيراني" ؟ وما يريده العرب المعتدلون في سياق معركتهم مع الأصوليين المتطرفين؟ وما يسعى إليه عباس لسحب المبادرة الإستراتيجية من "حماس"؟ وما يرغب يه أولمرت لتعزيز موقعه في موقع رئاسة الوزارة؟

وهم العمل من أجل السلام، أهم بكثير بالنسبة لكل هؤلاء من السلام نفسه الذي لا يبدو أصلاً أن له أفق في آفاق الشرق الأوسط. وهذا ينطبق بالطبع على الرئيس بوش، الذي يستطيع من الان فصاعداً ان يحَول نفسه من بطة عرجاء في سنته الرئاسية الأخيرة، إلى طائر سماوي يحمل بشارة السلام( او بالأحرى وهمه) إلى أرض السلام.

إنها "التسلية" نفسها التي يمارسها كل الرؤساء الاميركيون في سنتهم الأخيرة. وهي تسلية مهمة لهم، لكنها مملَة لسكان منطقة الشرق الأوسط من كثرة تكرارها.

سلام.. أم حرب؟

هل ثمة مبالغة ما في هذا التقييم السلبي لجولة بوش؟ أليس من المحتمل ان تنجح جهود هذا الأخير في إقناع الإسرائيليين والعرب بتغليب إتفاقهم ضد إيديولوجيا إيران، على خلافاتهم حول جيولوجيا فلسطين؟

كان الوضع سيكون على هذا النحو لو أن الوقت يلعب لصالح بوش. لكن الأمر ليس كذلك. فبوش " بطة عرجاء" الان( كما أي رئيس في سنته الاخيرة). وهو سيكون " بطة ميتة" بعد أربعة أو خمسة أشهر من الأن على الاكثر، حين ستشل كل قرارت الإدارة الأميركية ويتحّول دور الرئيس إلى مجرد ساعي بريد.

الكل في الشرق الاوسط يعرف ذلك. ولذا، الكل لن يكون في وارد إتخاذ قرارات مؤلمة، أياَ كان نوعها، إلا بالطبع إذا ما وقعت المفاجأة الكبرى ونشبت الحرب الإيرانية- الاميركيةب " الصدفة " ، كما كاد يحدث قبل أيام في مضيق هرمز. حينها ستكون لجولة بوش الشرق اوسطية مضمونها الكبير: التبشير بالسلام، تحضيراً للحرب!