يتوجّه الناخبون الكوبيّون غداً إلى صناديق الاقتراع لانتخاب 609 نوّاب سيكوّنون بدورهم الجسم الانتخابي الذي سيختار بعد أسابيع أعضاء مجلس الدولة (رديف مجلس الوزراء) ورئيسه الذي هو في الواقع رأس الدولة. وإذا كان من الأكيد أنّ فيديل كاسترو سيُنتخب عن محافظة سانتياغو في هذا الاستحقاق، يبقى السؤال إذا كان الزعيم الكوبي لا يزال ينوي ترؤّس الدولة مباشرة؟ يختلف المراقبون في هذه الفرضية. ففيما يرى البعض أن مجرد ترشيح كاسترو يعني أنّه ينوي العودة إلى قمّة الهرم كما هي القاعدة منذ انتصار الثورة الكوبيّة في خمسينيّات القرن الماضي، وعضويّة المجلس الوطني شرط ضروري لتبوّأ هذا المنصب، يقول آخرون إنّ كاسترو، الذي سيشارك حتماً في المجلس الوطني وعلى الأرجح في مجلس الدولة أيضاً، لن يعود إلى الوراء في مسألة انتقال السلطة، وهو قد لمّح إلى ذلك من دون حسم الموضوع في عدد من مقالاته الأخيرة. في كلّ الأحوال، القرار الأخير قد يعود إليه، ومن المرجّح أن يُقترح اسمه ثم يُترك له امتياز قبول المنصب أو الاعتذار عنه. في الحالة الثانية، يصبح السؤال معرفة ما إذا كان راوول كاسترو، الذي يشغل مركز الرئاسة بالوكالة منذ مرض شقيقه، سيتحوّل إلى رئيس أصيل أو إذا كانت الفرصة ستكون سانحة لوصول ممثل عن الجيل جديد، وفي هذه الحالة يبدو الأمين العام للحزب الشيوعي، كارلوس لاجي، مرشّحاً قوياً لهذا المنصب. أيّاً تكن التطوّرات التي ستنجلي في الأسابيع المقبلة، كان هذا الأسبوع مناسبة لظهور جديد للزعيم الكوبي، وهذه المرة لاستقبال الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، خلال زيارة هذا الأخير للجزيرة الشيوعيّة. وعلى هامش اتفاقيّات التعاون الاقتصادي والصحي والتربوي التي وقّعها الزعيمان، عقد كاسترو يوم الثلاثاء الماضي لقاءً مطوّلاً مع لولا، دام ساعتين ونصف ساعة. وقال الرئيس البرازيلي، بعد اللقاء، «وجدت كاسترو جاهزاً لتسلّم دوره السياسي في كوبا وأتمنّى إن مرضت أن تكون لي الطاقة نفسها لكاسترو في التفكير والتعبير». وعُرضت مقتطفات من اللقاء على التلفزيون الكوبي فيما وزّعت صور عنه، منها واحدة للولا يلتقط صورة لكاسترو، وأخرى لكاسترو يلتقط صورة للولا. وفي اليوم التالي، نشرت صحيفة «غرانما» الكوبية الرسميّة مقالاً لكاسترو كتبه قبل اللقاء، عنوانه «هدية الملوك»، نسبة إلى الملوك المجوس الذين حملوا هدايا البخور والعنبر للطفل المسيح، وتطرّق فيه إلى رحلة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى الشرق الأوسط. ومن بين ما قاله: «هوسه (بوش) هو تهديد العالم بحرب نووية، ولا أحد غيره قادر على حمل تلك الهدية الملكية». وقد لفت اهتمام المراقبين المقطع المكرّس لناخبي دائرته، إذ قال كاسترو «لا أتمتع بالقدرة الجسدية الضرورية لأتكلم مباشرة معكم، أنتم الذين رشحتموني لانتخابات الأحد المقبل (غداً). أقوم بما أستطيع القيام به، وهو الكتابة، ما يمثّل بالنسبة إلي تجربة جديدة. تجربة الكتابة تختلف عن تجربة الكلام. واليوم، وقد صار لدي متسع من الوقت لأضطلع ولأفكر بما يحيطنا، لم تبق لي إلا القدرة على الكتابة».