عرض السفير السعودي السابق إلى الولايات المتحدة وبريطانيا، الأمير تركي الفيصل، على إسرائيل رؤية تتمثل في تعاون موسّع مع العالم العربي وإقامة اتصالات بين الشعوب، إذا وقعت معاهدة سلام وانسحبت من جميع الأراضي العربية المحتلة. وفي مقابلة مع وكالة «رويترز»، لفت الفيصل، الذي عمل سابقاً مستشاراً للملك عبد الله، إلى أنّ إسرائيل والعرب يمكن أن يتعاونا في كثير من المجالات، بينها المياه والزراعة والعلوم والتعليم. وعندما سئل عن طبيعة الرسالة التي يريد أن يبعثها إلى الشعب الإسرائيلي، قال: «من خلال مبادرة السلام العربية، تجاوز العالم العربي حدّ العداء تجاه إسرائيل إلى مد يد السلام إليها، ونحن بانتظار أن يمسك الإسرائيليون يدنا وينضموا إلينا في ما سيعود حتماً بالنفع على إسرائيل والعالم العربي». وأوضح الفيصل، الذي شغل سابقاً منصب مدير الاستخبارات السعودية، أنّه إذا قبلت إسرائيل خطة الجامعة العربية ووقعت اتفاق سلام شاملاً «فيمكن أن يتصوّر المرء اندماج إسرائيل في الكيان الجغرافي العربي». وقال: «يمكن أن يتصور المرء وجود علاقات بين العرب والإسرائيليين، ليس فقط على الصعيد الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي، بل أيضاً في مجالات مثل التعليم والبحث العلمي ومكافحة التهديدات المشتركة لسكان هذه المنطقة الجغرافية المترامية الأطراف»، مشيراً إلى أنّه «ستكون هناك زيارات متبادلة بين شعبي إسرائيل وباقي الدول العربية». ومضى الفيصل يتحدّث عن كيف «سنبدأ بالنظر إلى الإسرائيليين باعتبارهم يهوداً عرباً لا باعتبارهم إسرائيليين». وشدّد على أنّ «الكثير من العرب ينظرون إلى إسرائيل تاريخياً باعتبارها كياناً أوروبياً فُرض على العالم العربي بعد الحرب العالمية الثانية». وعبّر عن أمله أن تتقبل الدول العربية الإسرائيليين بصفتهم «يهوداً يعيشون حياة سيادية في وطننا التاريخي»، لا مجرد «يهود عرب» أو «يهود أوروبيين»، بمجرد توقيع اتفاق سلام شامل، مشيراً إلى أنّه ينبغي أن تشجّع تصريحاته «الإسرائيليين والعرب على تعميق وتوسيع نطاق المناقشات بشأن سبل التوصل لاتفاق سلام شامل، وتطبيق مبادرة السلام العربية، وتحقيق هذا النوع من التعاون». ولا يشغل الفيصل، وهو شقيق وزير الخارجيّة الأمير سعود الفيصل، أي منصب رسمي في الوقت الراهن، إلّا أنّه يرأس مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في الرياض. وجاءت تصريحاته على هامش مؤتمر عن الشرق الأوسط وأوروبا نظمته مؤسسة «برتلزمان للأبحاث»، وكانت من بين أكثر التصريحات شمولاً واتساعاً من مسؤول سعودي إلى الإسرائيليين.