شهد المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي انتهت أعماله في دافوس السويسرية أمس، غزلاً إيرانياً ــــــ أميركياً، عبّر عنه وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي، الذي رأى أن توتر العلاقات بين البلدين لن يبقى إلى الأبد، وذلك في رد غير مباشر على ما أعلنته وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس من أن «المواجهة النووية يمكن حلها دبلوماسياً». ورأى متكّي أن العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن ستستأنف في يوم ما، مشيراً إلى عراقيل لا تزال تحول دون إقامة علاقات طبيعية. وقال إن طهران «لم تتعهد قطع العلاقات مع واشنطن إلى الأبد رغم التوتر الحاصل بسبب البرنامج النووي والاتهامات الأميركية لإيران بشأن العراق»، متسائلاً «كيف يمكن أن تحدث هذه العلاقة ومتى؟ هذا يعتمد على الكثير من العوامل». وعن تأثير الانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستُجرى هذا العام على العلاقات بين البلدين، قال متكي «نحاول ألا ننظر الى الأفراد أو الأحزاب بل إلى السياسات». لكنّ الوزير الإيراني أوضح في الوقت نفسه أنه لا يرى أي تغييرات مهمة في سياسات واشنطن في الوقت الراهن، مضيفاً إن البعض يرسلون إشارت لكنّ «الإدارة تحدّد سياستها التي لا نقبلها». ودعا متكي أعضاء مجلس الأمن إلى التحلّي بـ«ضبط النفس» وعدم تبني عقوبات جديدة بانتظار تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال الأسابيع المقبلة. وأبدى دهشته من تصرّف مجموعة (5 + 1)، التي تمضي قدماً مع مشروع قرار ثالث يشدّد العقوبات، رغم إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 13 كانون الثاني الجاري الاتفاق مع طهران على مهلة من أربعة أسابيع لتسوية المشاكل العالقة في شأن برنامجها النووي. وكانت كلمة رايس أمام منتدى دافوس، الواقعة في جبال الألب، قد تضمنت إشارات تصالحية مع طهران عندما قالت إن «المواجهة النووية يمكن حلها دبلوماسياً». وعرضت إقامة علاقات طبيعية إذا تخلّت إيران عن الأنشطة النووية الحساسة. ومن المرتقب أن يجتمع مجلس الأمن الدولي غداً بهدف بحث قرار ثالث بالعقوبات ضدّ طهران. ولهذه الغاية، التقى وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند نظيره الإيراني. وقال ميليباند، بعد اللقاء، «أعتقد أن هناك إجماعاً حقيقياً في المجتمع الدولي. هناك خيار لإيران .. من ناحية .. هناك عرض واضح من الدول الأوروبية والولايات المتحدة والصين وروسيا للانخراط في تعاون حقيقي على الأصعدة الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية مع إيران ما دامت تلتزم قواعد المجتمع الدولي الخاصة بالانتشار النووي... ومن ناحية أخرى ..إذا اختارت إيران طريق المواجهة، فمن البديهي أن ذلك سيطرح قرار العقوبات». وفي السياق، وصف وزير الخارجية التركي علي باباجان سياسة واشنطن تجاه طهران بأنها تعزّز قدرة الأخيرة في أنحاء الشرق الأوسط، وتضعف يد الإصلاحيين داخلها. واستبعد باباجان «توحيد المجتمع الدولي من أجل عقوبات أشد»، مضيفا إن «ما يدعو الى السخرية هو أن فرض عقوبات أشد يمنح إيران قوة أكبر». في هذا الوقت، هدد قائد حرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري القواعد العسكرية الأميركية في منطقة الخليج، قائلاً «إنه الحق الطبيعي للردّ» إذا ما هُوجمت طهران من الجوّ أو الأرض. وأضاف جعفري، في مقابلة مع قناة «الجزيرة» الفضائية القطرية، «ندرك القلق الذي يعتري الدول الإسلامية المجاورة التي تستضيف القواعد الأميركية»، مؤكداً أن الإيرانيين لن يستهدفوا شعوب هذه المنطقة. في غضون ذلك، نقلت وكالة أنباء «مهر» شبه الرسمية عن شركة توليد وتنمية الطاقة النووية في إيران قولها إن «روسيا أرسلت الى إيران الشحنة السابعة من الوقود النووي اللازم لتشغيل محطة بوشهر الذرية يوم السبت (أول من أمس)». وبلغ بذلك حجم الوقود الذي سلّمته موسكو إلى طهران 77 طناً من مجموع 82 طناً تلزم لتشغيل محطة بوشهر. من جهة ثانية، أعلن نائب رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، جواد وعيدي، لعدد من أعضاء الحرس الثوري، أن «مرفق أصفهان لتحويل اليورانيوم نشط وأنتج أكثر من 300 طن من غاز اليورانيوم هكسافلورايد» الذي يمكن استخدامه كأساس لليورانيوم العالي التخصيب. وفي الملف الداخلي، الذي يزداد سخونة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 14 آذار، اتفق الرئيسان الإيرانيان السابقان أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي، ورئيس مجلس الشورى السابق مهدي كروبي على تكثيف الجهود من أجل الدفاع عن المرشحين الإصلاحيين والمحافظين المعتدلين الذين لم تقبل ترشيحاتهم. وأعلن المتحدّث باسم «ائتلاف الإصلاحيين»، عبد الله ناصري، أنّه تقرّر التطرّق إلى مسألة «الاستبعاد غير المقبول» للمرّشحين خلال «لقاءات منفصلة» مع المرشد الأعلى للثورة آية الله علي خامنئي والهيئات المخوّلة ولا سيما مجلس صيانة الدستور.