أعلنت مصادر إسرائيلية، أمس، أن وزير الدفاع إيهود باراك التقى الرئيس الباكستاني برويز مشرف لعشرين دقيقة في باريس، حيث بحثا الملف النووي الإيراني، وهو ما نفته إسلام آباد، مشيرة إلى أن الاثنين التقيا صدفة في الفندق. وأعلن مسؤول رسمي إسرائيلي، رفض الكشف عن هويته، أن مشرّف وباراك التقيا «صدفة» في فندق «رافاييل» في باريس حيث كانا يُقيمان في 22 كانون الثاني، وعقدا لقاءً استغرق 20 دقيقة في اليوم التالي. وأضاف إن الموضوع الذي حضر بقوة كان الملف النووي الإيراني الذي يمثّل مصدر هلع إسرائيلي. وأشار إلى أن باراك أعرب خلال اللقاء عن قلقه من أن تؤدّي الاضطرابات التي تشهدها باكستان إلى وقوع ترسانتها النووية في أيدي «المسلمين الأصوليين»، إلا أن مشرّف طمأنه إلى أن «الترسانة في آمان».باراك في جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الأسبوع الماضي (جويل ساجيت - أ ف ب) وفي القدس المحتلة، رفض المتحدث باسم باراك، رونين موشي، أن يؤكّد اللقاء، بينما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية محمد صادق أنه تسنى للطرفين أن يلتقيا «صدفة» لـ «ثوان» في باريس عندما كان «الرئيس (مشرّف) يغادر ووزير الدفاع يدخل قاعة الاستقبال في الفندق» من دون أن يؤكّد لقاء «العشرين دقيقة». وتُعدّ كل من باكستان وإسرائيل دولتين نوويتين، وبينما تمتلك إسلام آباد «صراحة» القنبلة النووية الإسلامية، ترفض إسرائيل الاعتراف بأنها تمتلك الأسلحة النووية. كما تُعدّ الدولتان حليفتين أساسيتين للولايات المتحدة، لكنهما لا تقيمان علاقات دبلوماسية. ولا تعترف باكستان بالدولة اليهودية بسبب القضية الفلسطينية. عدم الاعتراف لا يعني بتاتاً أن العلاقات بينهما لم تشهد أي تواصل؛ فكما اعتمدت إسرائيل «دبلوماسيتها السرية» مع الدول العربية، فعلتها مع باكستان التي التقى عدد كبير من قادتها، منذ عام 1947، مسؤولين إسرائيليين، من وزير الخارجية ظفر الله خان إلى الحكام العسكريين أيوب خان عام 1958 ويحيى خان عام 1969 وضياء الحق عام 1977 ورئيس الحكومة ذو الفقار علي بوتو وابنته بنازير إلى نوّاز شريف. وكانت اللقاءات إما سرّية أو حتى علنية تحصل في العواصم الأوروبية والأميركية. واهتمام إسرائيل بباكستان أشدّ من اهتمام الأخيرة بها، وخصوصاً بعدما فجرت اسلام اباد قنبلتها النووية عام 1998؛ فالدولة العبرية تريد أن تُحالف ثاني أكبر الدول الإسلامية التي تُحارب التنظيمات الأصولية التي تتخذ من القضية الفلسطينية عنواناً لحروبها، والتي تُجاور إيران، تلك الجمهورية الإسلامية التي تسعى، بحسب الادعاءات الإسرائيلية، إلى القنبلة النووية وتُريد تدمير إسرائيل. وكانت الفترة الأخيرة قد شهدت اتصالات حميمة بين الدولتين؛ ففي عام 2005 التقى وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم آنذاك نظيره الباكستاني خورشيد قاصوري في تركيا، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات واعتراضات باكستانية، ولا سيما من جانب الإسلاميين المتشدّدين. وفي أيلول 2006، أعلن مشرّف أن حكومة إسلام آباد ستعترف بإسرائيل بعد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وليس قبل ذلك.