استيقظت العاصمة العراقية بغداد على يوم جمعة دام حيث أوقع تفجيران بسوقين شعبيين احدهما نفذته انتحارية 72 قتيلا وعشرات الجرحى، فيما أظهرت حصيلة تستند إلى أرقام ثلاث وزارات عراقية أن 541 عراقيا قتلوا في يناير 2008 في هجمات وأعمال عنف في جميع أنحاء العراق، وهي الأدنى منذ 23 شهرا.

وقالت الشرطة إن مهاجمة انتحارية قتلت 45 شخصاً عندما فجرت نفسها في سوق للحيوانات الأليفة في وسط بغداد أمس في أكثر الهجمات دموية بالعاصمة العراقية منذ ستة أشهر. وأضافت أن 82 شخصا آخرين أصيبوا بجراح في الانفجار الذي وقع في سوق الغزل للحيوانات الأليفة والذي تعرض للتفجير ثلاث مرات على الأقل في العام الماضي.

وفي هجوم آخر وقع بعد فترة وجيزة في الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي قالت الشرطة إن 27 شخصا قتلوا وجرح العشرات في سوق للطيور في بغداد الجديدة بجنوب العاصمة. وقال شاهد يدعى أبو حيدر الذي غطته الدماء بينما كان يقف وسط الأكشاك المدمرة وجثث الطيور وغيرها من الحيوانات «جئت لكي استمتع. لا أعرف كيف نجوت».

وأضاف «كنت أقف هناك في الموقع عندما حدث الانفجار. طرحني أرضا. وعندما تمكنت من النهوض شاهدت عشرات الجثث والجرحى». وعلى الرغم من استمرار انخفاض الهجمات في أنحاء العراق إلا أن الهجومين الأخيرين يسلطان الضوء على تحذيرات الجيش الأميركي من احتمال عودة العنف الذي دفع العراق إلى حافة الحرب الأهلية الطائفية.

وقالت الشرطة إن مهاجمة انتحارية فجرت سترة ناسفة بالقرب من كشك لبيع الطيور في سوق الغزل بينما ذكرت أن الهجوم الثاني نتج عن انفجار قنبلة زرعت على الطريق. وفي وقت سابق، قال الناطق باسم خطة فرض القانون اللواء قاسم عطا خلال تصريحات لتلفزيون «العراقية» الحكومي إن الانفجار الأول نفذته امرأة من جنسية غير عراقية تردي حزاما ناسفا في سوق الغزل وأضاف أن انفجارا مماثلا وقع بحزام ناسف لامرأة في سوق لبيع الحيوانات في حي بغداد الجديدة.

غير أن الناطق باسم الجيش العراقي في بغداد العميد قاسم موسوى قال انه في كلا الهجومين حملت امرأة متفجرات ثم جرى تفجيرها عن بعد. مشيرا إلى أنهم عثروا على الهاتفين المحمولين اللذين استخدما في التفجيرين.

من ناحية أخرى أظهرت حصيلة تستند إلى أرقام ثلاث وزارات عراقية الجمعة ان 541 عراقيا قتلوا في يناير 2008 في هجمات وأعمال عنف في جميع أنحاء العراق، وهي الحصيلة الأدنى منذ فبراير 2006 الذي اندلعت فيه أعمال العنف الطائفية بعد تفجير ضريح الإمامين في سامراء.

وأشارت الحصيلة التي أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام وزارات الدفاع والداخلية والصحة إلى «مقتل نحو 541 شخصا في أعمال عنف متفرقة وقعت خلال الأسابيع الأربعة من يناير 2008، في عموم العراق».

وأوضحت الحصيلة أن «463 مدنيا قتلوا وأصيب 656 آخرون بجروح خلال الفترة ذاتها». كما أشارت إلى «مقتل 78 من عناصر الأمن هم 22 عسكريا و56 شرطيا وإصابة 154 آخرين منهم بجروح». في غضون ذلك، شنت قوات من الفوج الثالث تابعة للواء الثالث للجيش العراقي فجر أمس حملة دهم واسعة في مناطق بشمال الصويرة شمال الكوت.

وقال مصدر في الجيش العراقي أمس « تم فجر اليوم (أمس) دهم منطقة الديوانية الغربية بشمال الصويرة من قبل قوات الفوج الثالث المتواجدة في المنطقة بناء على معلومات استخبارية أشارت إلى وجود عدد من المسلحين المشتبه بقيامهم بعدد من العمليات المسلحة ضد المواطنين والقوات الأمنية بالمنطقة». وأضاف «تم خلال العملية اعتقال خمسة من المشتبه بهم إضافة إلى كميات من العتاد المستخدم في الدبابات»