قبل صدور التقرير النهائي للجنة فينوغراد التي شكلت لفحص الإخفاق الإسرائيلي في حرب لبنان الثانية، وبعد صدوره، فان المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، شرعت بإعادة بناء كبيرة وواسعة شملت جميع اقسام الجيش الاسرائيلي، ورغم أن هذا يجري بشكل سري، إلا انه بين الوقت والآخر، يتم الكشف عن بعض عمليات التسلح الإسرائيلية. واعلن ديوان ايهود اولمرت، رئيس الوزراء الإسرائيلي، انه تفقد سلطة تطوير الوسائل القتالية الإسرائيلية المعروفة باسم " رفائيل " ، وتم خلال ذلك الكشف عن صاروخ اسرائيلي متطور. وكانت هذه المناسبة للإعلان بان رفائيل، تطور منظومتين لاعتراض الصواريخ، وفقا لقرار كانت الحكومة الإسرائيلية اتخذته ضمن استخلاص العبر من الحرب على لبنان، والهدف تطوير منظومات مختلفة لحماية أجواء إسرائيل من الصواريخ التقليدية وغير التقليدية، التي انهمرت عليها من قبل مقاتلي حزب الله، خلال الحرب، دون أن تتمكن قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية من إيجاد حل لها، وكذلك استمرار اطلاق صواريخ محلية الصنع على المستوطنات الاسرائيلية في الجنوب.
ووفقا لخبراء رفائيل، فان إحدى المنظومتين المذكورتين أُطلق عليها اسم (الصولجان السحري) والهدف منها توفير الحماية للإسرائيليين من الصواريخ المتوسطة التي يتراوح مداها ما بين 40-250 كيلومتراً مثل صواريخ (الزلزال) و(الفجر) التي يستخدمها حزب الله اللبناني وأثبتت فعاليتها بشكل كبير، وسقط العشرات منها خلال الحرب لأول مرة في مدن مثل حيفا، وطبريا، والناصرة.
أما المنظومة الأخرى التي يعمل خبراء رفائيل على تطويرها، فسميت (القبة الحديدية) وهي اقل طموحا من الصولجان السحري، والهدف منها اعتراض القذائف الصاروخية والصواريخ القصيرة التي يتراوح مداها ما بين 4-70 كيلومتراً ومنها قذائف (القسام) وصواريخ (الغراد) و(الكاتيوشا) التي تستخدمها عادة المنظمات الفلسطينية التي تنشط في قطاع غزة. ورغم أن هذه الصواريخ، اقل فعالية من صواريخ حزب الله، إلا أنها تسببت بأزمات لا نهاية لها، بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، ما زالت ذيولها مستمرة حتى الان.
ولم تتمكن إسرائيل من وضع حد للصواريخ التي تطلق من غزة، والتي توصف بأنها متواضعة الصناعة والمدى، وتعول الان على منظومة (القبة الحديدية) من اجل مواجهة هذا النوع من الصواريخ محلية الصنع. وستدخل منظومة القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ القصيرة المدى، في مجال التطبيق، مع مطلع عام 2010، وسيتم نشرها في جنوب إسرائيل. ولان الوقت يبدو طويلا، فان اولمرت، طلب من القائمين على سلطة تطوير الوسائل القتالية بذل مساعيهم لاختصار الجداول الزمنية الخاصة بتطوير هذه المنظومة.
وبينما تعمل رفائيل على تطوير منظومتي الصولجان السحري، والقبة الحديدية، تمكنت من إنجاز بعض المهام الملقاة عليها بهذا الشان، وعرض خبراء سلطة تطوير الوسائل القتالية على اولمرت، خلال زيارته صاروخ جديد من نوع (ستانير)، والذي ستستخدمه منظومة (الصولجان السحري)،
وخلال الزيارة، أعرب اولمرت عن تفاخره بما اسماها قدرات الصناعات الأمنية الإسرائيلية على التجاوب مع التحديات التي وضعتها أمامها الحكومة الإسرائيلية، مشيداً بما وصفها "الجهود الجبارة التي تبذلها سلطة تطوير الوسائل القتالية لإنتاج المنظومات الدفاعية الذكية".
وكانت إسرائيل أطلقت، في وقت سابق من الشهر الماضي قمر تجسس صناعي استطلاعي يعتبر الأحدث من نوعه، وتم إطلاقه بواسطة صاروخ هندي من مركز الفضاء (شار) في جنوب الهند. وبعد فترة وجيزة من إطلاقه أعلنت مصادر في الصناعات الجوية الإسرائيلية أن المحطة الأرضية للقمر الصناعي بدأت بالتقاط ما يبثه القمر التجسسي، الذي أطلق عليه اسم (تيكسار)، وبعد أسبوعين من إطلاقه، بدأ بإرسال صور جوية وصفت بأنها في غاية الدقة والوضوح، وهو ما فعله أيضا حتى في الأحوال الجوية السيئة التي خيمت على البلاد.
وانضم (تيكسار) إلى اقمار إسرائيلية تجسسية عديدة، ولكن الصناعات الجوية الإسرائيلية أشارت إلى أن إطلاق هذا الصواريخ يشكل قفزة نوعية ملموسة في قدرة إسرائيل على جمع معلومات استخبارية عن أهداف معادية، دون أن تذكر ماهية هذه الأهداف. وبدت الصناعات الجوية الإسرائيلية فخورة، لان هذا القمر تم تطويره كاملا في إسرائيل، بما في ذلك رادار ثبت عليه يعتبر من النوع المتطور جدا.

مصادر
ايلاف