نبّه طومي لبيد في مقال نشرته صحيفة "معاريف" أمس الى خطورة الاستخفاف وعدم الأخذ بجدية احتمال اقدام سوريا على شن هجوم صاروخي على اسرائيل. وكتب: "حذّر رئيس "الموساد" مئير ديغن هذا الأسبوع من ان السوريين ضاعفوا عدد الصواريخ التي يملكونها. وهذه تختلف عن صواريخ الكاتيوشا ذات التأثير النفسي، لكنها لا تتسبب بأضرار كبيرة، ولا تخلف الكثير من القتلى. فالصواريخ السورية ذات قدرة تدميرية كبيرة وقد تتسبب بالكثير من القتلى حتى لو كانت لا تحمل رؤوساً كيميائية. والمتضرر الاكبر من مثل هذا الهجوم الصاروخي هم السكان المدنيون. بعد حرب لبنان أدرك السوريون ان الجبهة الخلفية هي عقب أخيل ونقطة ضعف اسرائيل، وهي أكثر تضرراً من جبهة القتال. فالقتلى فيها ليسوا من الجنود وانما من المدنيين من كل الأعمار. الحرب لا تبث الذعر في الجيش، لكن الهجوم الصاروخي الكثيف قد يتسبب بشل الحياة من المطلة الى بئر السبع حتى لا نتحدث عن ديمونا. هناك سببان لعدم تعاملنا مع احتمال مبادرة السوريين الى شن حرب ضدنا بالجدية والإهتمام المطلوبين. السبب الأول هو اعتبار ان سوريا لن تسمح لنفسها بالمبادرة الى شن مثل هذه الحرب حتى لو دعمها "حزب الله". وثمة منطق في هذا الاعتبار، فالأسد يعلم انه سيتعرض للهجوم حتى لو تسبب لإسرائيل بأذى كبير. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يتصرف السوريون بطريقة عقلانية؟ فعلى سبيل المثال، هاجم المصريون اسرائيل في حرب "يوم الغفران"، وعدم المنطق في تصرفهم كلفنا غالياً. السبب الثاني لعدم تعاملنا بجدية مع الخطر السوري هو معاناة الحكومة الكثير من المشكلات الأخرى. فما دام لم يجر التوصل الى اتفاق مع الفلسطينين، لا فائدة من المفاوضات مع الأسد، لأن معنى ذلك الانسحاب من الجولان. وليس في استطاعة حكومة اولمرت ولا اي حكومة اخرى لا عاجلاً ولا آجلاً السماح لنفسها باخلاء الجولان ومستوطناته في آن واحد. لدى رئاسة أركان الجيش خطة مدمرة في حال التعرض لهجوم بالصورايخ السورية. ولكن على الصعيد المدني، لا يجري التعامل بجدية مع الخطر، فالأوراق اللاصقة على النوافذ لن تجدي. ويتطلب الحد الأدنى فرض وجود غرف محصنة في كل بيت وترميم الملاجئ وتزويدها غرفة لتقديم الاسعافات الأولية. كما على السلطات ان تسعى الى اعداد هذه الملاجئ لاستيعاب آلاف الناس، وما فعلناه في الشمال يجب ان نفعله وسط اسرائيل وجنوبها. لا أريد إثارة الهلع ، ولا املك معلومات موثوق بها تدفعني الى كتابة ما أكتبه. ولكن بعد تحذير المسؤولين في الموساد، من العدل ان نحضّر المظلة قبل سقوط مطر الصواريخ (...)".

مصادر
معاريف (الدولة العبرية)