يسرع البعض ( ولا أقول يتسرع ) في اتهام العالمانية والعالمانيون بالقبلية والتعصب والتشدد وحتى الخصوصية السيكولوجية ( حتى لا نقول انحراف ) ليصل مسرعا ( حتى لا أقول متسرعا ) الى اتهامها واتهامهم بنفي الآخر والقضاء عليه عقلانيا على الأقل أو عالمانيا على الأغلب ( وهنا عالمانيا هومن أسم القبيلة العالمانية ) ، وكأن العالمانية انتجت ذاتها على صورة ومثال العصابي الأيديولوجي السابق والمستمر ، ليتم أختراع عصبية كلاسيكية عبر تحوير الحراك العالماني ( الثقافي طبعا ) الى قطب سالب أو موجب في ثنائية العداء المكروهة عالمانيا على الاقل ، لأن نقاش العالمانية يقتضي منهجا عالمانيا اولا وليس ترديد لذرائع الخصم تحت شعار حقهم في التعبير ، أو تحت مقولته ( نحن قبيلة ومتعصبين تعالوا لنحاسبكم كمنفتحين وديموقراطيين ..الا تدعون ذلك ؟ الا تسمحون لنا بقطع رؤوسكم فأنتم أحرار بها اما نحن فمأمورون بقطعها ولسنا أحرار مثلكم ) ، وهي طريقة في النقاش اصبحت مقرفة ،اذ هي تصادر الآخرى بناء على حيثيات من خارج الموضوع ، فالعالمانية لها مسألتها الخاصة بها وهي معنية بأنتصارها وهوما يعطيها حق التنافس والنقاش ( وليس العداء والحوار بالنادق والسكاكين وغيرها ) ، وهو ما يصادره عليها المسرعون ، حيث لا أدري لماذا يحق للتعصب أن يحتفظ بحقوقه واذا اراد الانفتاح ان يحتفظ بحقوقه يصبح معتديا على التعصب بحجة أن العقلانية يجب أن تكفل للجميع حقوقهم ، مع أن مصدر الحقوق هو خارج السؤال والموضوع . يحق للعالمانية ا، تنافس غيرها كرؤيا ثقافية منتجة ، كما حق لغيرها ، ويحق لها الدفاع عن نفسها ووجهات نظرها التي يجب ان تأت معاكسة للآخرين ( والا من اين سنحصل على ديالكتيك !!!) ، وهي ليست معنية الا حقوقيا بأخذ مسائل الآخرين الفكرية والسياسية بعين الاعتبار . تتعرض العالمانية بشكل دائم الى اللا حوار بل يتم ( ودائما ) شتمها وتسفيهها دون رادع او دون احترام لأنه لا تثريب على هذا الفعل ( والعكس غير صحيح ) ومع هذا يسرع البعض لأتهامها هي بالتعصب والعدوان على الآخرين ( فكريا ) وكأن على العالمانية أن تجاهد كي تجعل من مسائل الأخرين مسألتها هي في حوار دوغماطيقي انشائي لا يغني عن جوع .