انشغل الوسط السياسي والدبلوماسي والإعلامي بقراءة بيان وزارة الخارجية السعودية الذي نصح السعوديين، بعدم السفر الى لبنان «بسبب أوضاعه الأمنية والسياسية غير المستقرة»، والذي أعطى، بمضمونه وتوقيته، مؤشرا لدخول لبنان والمنطقة في مرحلة سياسية جديدة، ولبروز عقدة سياسية جديدة تضاف الى التعقيدات التي تعصف بالحوار بين القيادات السياسية اللبنانية من جهة، وبين القيادتين السعودية والسورية من جهة ثانية. ويعتبر هذا البيان الأول من نوعه الذي يصدر عن وزارة الخارجية السعودية، حتى أن «الأخطار» التي عاشها المواطنون السعوديون ابان «حرب تموز» ,2006 أو في محطات أكثر خطورة على الصعيد الداخلي، لم تستوجب اصدار أكثر من بيان تقليدي عن السفارة السعودية في بيروت يدعو الرعايا الى الاستعانة بتسهيلات السفارة للخروج من لبنان... أو للحذر خلال التنقل، كما هي بقية البعثات العربية والأجنبية! ووفق مصادر لبنانية متابعة للموقف السعودي، فإن البعد الخارجي للبيان الرسمي السعودي، هو الأساس وليس أي معطيات لبنانية، خاصة أنه يأتي في الوقت الذي توجه فيه الدعوات الرسمية السورية لعقد القمة العربية في دمشق في الثامن والعشرين من آذار المقبل، وبالتزامن مع الجولة الواسعة التي قام بها وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل والتي انتهت بمحادثات مقفلة في البيت الأبيض بينه وبين الرئيس الأميركي جورج بوش. وعلمت «السفير» أن الوزير الفيصل سيعود اليوم، الى العاصمة الفرنسية، ومن المتوقع أن يلاقيه الى هناك الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، علما بأن الاثنين ظلا على تواصل دائم مع القيادتين الاماراتية والكويتية، اللتين تحركتا باتجاه دمشق لانقاذ الموقف في المنطقة، وخاصة القمة العربية. وفيما سربت جهات سياسية لبنانية في باريس أن الرئيس نبيه بري سيلتقي كلا من موسى والفيصل اليوم، تبين أن الرئيس بري قد عاد مساء أمس الى بيروت. البيان السعودي... وخطوات فرنسية وفيما حاول السفير السعودي عبد العزيز خوجة التقليل من أهمية البيان السعودي، من مكان تواجده في مدينة جدة السعودية (...)، داعيا الى عدم تحميل التحذير أكثر مما يحتمل والى عدم الذهاب بعيدا في الاستنتاجات، فإن بقية البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية، باشرت باتخاذ اجراءات موازية للاجراء السعودي، بينها قرار السفارة الفرنسية في بيروت، منذ يومين، إقفال مركز ثقافي في صيدا، من دون استبعاد إقدام بعض البعثات في غضون الساعات المقبلة على الاعلان رسميا عن اجراءات مماثلة! وكانت وكالة الأنباء السعودية قد نقلت عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية بيانا تضمن الآتي: «نصحت وزارة الخارجية المواطنين السعوديين بعدم السفر إلى لبنان في ظل الظروف السياسية والأمنية غير المستقرة التي يمر بها لبنان حاليا وذلك ضمانا لأمنهم وسلامتهم وعدم تعرضهم لأي مكروه». ودعت وزارة الخارجية «المواطنين السعوديين الموجودين في لبنان إلى توخي الحيطة والحذر في تحركاتهم». ونقلت وكالة «رويترز» عن دبلوماسيين ومحللين سياسيين في الرياض أن الإعلان السعودي «علامة محتملة على تفاقم الصراع الأهلي في لبنان». وقال دبلوماسي كبير لـ«رويترز» «ربما يرون احتمالا كبيرا في أن يخرج الوضع هناك عن السيطرة». وقال السفير السعودي عبد العزيز خوجه لـ«اخبار المستقبل» «ان الوضع المؤسف في لبنان يدعو الى بعض القلق. وان المملكة حريصة على الاخوة في لبنان بقدر حرصها على رعاياها الذين يحبون لبنان ويرغبون في الاقامة فيه. ومن هنا، رأت وزارة الخارجية ان تدعوهم الى الحيطة والحذر، وليس في الامر ما يستدعي الذهاب بعيدا في الاستنتاجات التي قد يشاء البعض ان يربطها بما لا علاقة لها فيه». وتزامن الموقف السعودي مع تلميح رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون إلى إمكان إستصدار قرار جديد في مجلس الأمن الدولي حول لبنان. وقال براون الذي سيجتمع اليوم برئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي بدأ أمس زيارة رسمية للندن «نحن قلقون من هذه التطورات ونناقش مع جهات في المنطقة ما يمكن أن نقوم به حيالها وما إذا كانت هناك قضية لاستصدار قرار جديد في الأمم المتحدة وما إذا كنا سنحصل على الدعم لفعل ذلك». وقالت مصادر دبلوماسية عربية في نيويورك لـ«السفير» ان ما ألمح اليه رئيس الحكومة البريطانية، هو جوهر الموقف الذي ناقشه الوزير السعودي خلال الاتصالات التي شملت عواصم القرار وخاصة واشنطن، رافضة الخوض في التفاصيل. وإذا كانت صورة الوضع الداخلي قاتمة، خاصة في ضوء المظاهر الشاذة التي شهدتها بعض المناطق في الأيام الماضية، وتركت قلقا كبيرا في نفوس اللبنانيين عامة وأبناء العاصمة خاصة، فإن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، لم يعدل برنامج زيارته اللبنانية المقررة يوم الثالث والعشرين من الجاري (السبت)، على أن يجمع كلا من العماد ميشال عون والنائب سعد الحريري والرئيس أمين الجميل يوم الأحد المقبل عشية الجلسة المقررة في السادس والعشرين من الجاري لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. وقرر عمرو موسى ايفاد مدير مكتبه السفير هشام يوسف الى بيروت، مساء الأربعاء أو صباح الخميس على أبعد تقدير، على أن يبدأ يوسف سلسلة اجتماعات مع ممثلي الموالاة والمعارضة، انطلاقا من النقطة التي بلغتها محادثات الاجتماع الرباعي الأخير. عون: لسنا هواة تصفيق وبصم في هذه الأثناء، جدد رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون التأكيد اننا «لن نشارك في الحكومة إن لم نكن مؤثرين بشكل أو بآخر بقرار الحكومة، وأنا اول من لا يريد الاشتراك فيها، فأنا لست للتصفيق وللبصـم على قراراتهم». وحول المبادرة العربية قال عون بعد الاجتماع الاسبوعي لتكتل التغيير والاصلاح، «نحن دائما ايجابيون، لكن ليس الى حد الغاء الذات، وانطلاقاً من هنا نحن مستعدون للعمل كي يخرج لبنان من هذه الورطة ويتوقف مسلسل العنف الذي يبدو أنه يتطوّر، ونأمل خيرًا». وردا على سؤال، قال عون «نحن لم نتخل عن الـ11 ولم نقبل بالعشرة والموضوع غير مطروح إلا في الصحف، وعندما نصل إلى طاولة المفاوضات نبحث بالموضوع. فما دمنا قلنا اننا مستعدون لبحثه في المرة الماضية فنحن مستعدون لبحثه في المرة المقبلة». وحول ما اذا كان خيار الثلاث عشرات مرفوضا، قال عون «هناك شروط معينة يمكن أن نقبل من ضمنها بها، واتركوا الحديث للطروحات المقبلة. أما أن نصبح مصفقين للحكومة الحاضرة ولقراراتها فلا. إن لم نكن فاعلين فأنا لن أشترك في الحكم. أنا لست بطالب خدمات للناخبين، أنا طالب مشاركة في القرار حتى ننقذ الوطن من هذا الوضع اليائس الذي أوصلونا له». جعجع: نبحث ترميم حكومة السنيورة من جهته، قال رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع انه «في وقت من الاوقات توقف التداول بالنصف زائدا واحدا بسبب ترشيح العماد ميشال سليمان، أما اليوم وبعد ان تبينت لنا نيات الفريق الآخر فبدأنا البحث في الاحتمالات الاخرى التي من بينها احتمال النصف زائدا واحدا، أو ترميم وتعويم الحكومة الحالية برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة». وأمل التوصل الى حل قبل القمة العربية!

مصادر
السفير (لبنان)