في وقت تتحدث فيه مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع عن اعتزام مصر والسعودية والاردن، وربما دول عربية اخرى، خفض تمثيلهم في قمة دمشق المقررة اواخر اذار (مارس) القادم، بات الرأي العام اللبناني غير واثق من الاتفاق على صيغة لانتخاب رئيس حكومة وحدة وطنية في لبنان. فقد بدا الأمر كأنه معلق بما قد تسفر عنه نتائج زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى بيروت، في محاولة جديدة لجمع الفرقاء اللبنانيين قبيل الموعد المحدد لانتخابات الرئاسة اللبنانية يوم الثلاثاء المقبل. وتأتي هذه القمة العربية الدورية في ظل ظروف إقليمية بالغة التعقيد وعلاقات عربية ملبدة بالغيوم، ويسود اتفاق بين المراقبين بأن آثارها لن تنعكس فقط على حالة الانقسام التي تبدو من دون أفق واضح في لبنان بشأن مسألة الاستحقاق الرئاسي هناك، بل ستتمدد إقليمياً لتعبر عن مدى اتساع رقعة التوتر في المنطقة. وفي الوقت الذي تتطلع فيه سورية لمشاركة عربية رفيعة المستوى لمواجهة الضغوط الدولية التي تتعرض لها، تأتي الإشكالية اللبنانية لتلقي بظلالها على الأجواء التي تحيط بمدى نجاح القمة العربية المرتقبة، وفي هذا السياق اكتفت سورية بالقول رسمياً "إن القمة العربية المقبلة سوف تشكل فرصة مهمة لتصحيح أي خلل في الوضع العام في المنطقة". أما في القاهرة فقد أكدت مصادر دبلوماسية أن الأزمة الصامتة في العلاقات المصرية والسعودية من جهة، والسورية من جهة أخرى قد بلغت بالفعل حداً تهدد معه المشاركة في قمة دمشق، غير أن سورية أكدت أن القمة سوف تعقد بمن حضر، واعتبرت أن هذه التسريبات بمثابة "حملة للابتزاز السياسي والإعلامي تشنها عواصم عربية لربط مستوى مشاركتها في القمة العربية بملف الاستحقاق الرئاسي اللبناني"، وفق مصادر سورية رسمية. وتراوحت القراءات السياسية لمدى إمكانية عقد القمة العربية في غياب رئيس لبنان ومطالبة سورية باستخدام نفوذها وصلاتها في لبنان للتوصل إلى اتفاق لحل تلك الأزمة، الأمر الذي اعتبرته دمشق نوعاً من ممارسة الضغوط عليها يمثل إهانة للمعارضة اللبنانية، وفق الخطاب الرسمي الرائج في دمشق. ومضت سورية في توجيه الدعوات إلى الملوك والرؤساء العرب مؤكدة على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم حرصها على أن تكون "قمة دمشق لرأب الصدع العربي وقمة للتضامن العربي"، كما أشار إلى أن بلاده قد أنجزت كافة المتطلبات والاستعدادات للقمة العربية، رافضاً الربط بين الأزمة اللبنانية وما يجري بشأنها وبين انعقاد القمة العربية الدورية. كما أكد المعلم أيضاً ضرورة أن تمارس الضغوط على "فريق الموالاة" للتوافق على الخروج من هذه الأزمة اللبنانية من نفقها المظلم، بينما أكد وزير الإعلام السوري محسن بلال بلهجة قاطعة "أن القمة العربية ستعقد في مكانها وموعدها. وفي الجامعة العربية أعرب الرجل الثاني فيها أحمد بن حلي عن اعتقاده بأن أحد الإنجازات في إطار العمل العربي المشترك هو الحرص على تنفيذ المحلق الخاص للانعقاد الدوري المنتظم للقمة العربية، إضافة إلى أن قمة الرياض أصدرت قرارا بعقد القمة الحالية في دمشق، مؤكدا حرص الجامعة العربية على الوفاء بهذا الالتزام وعلى انعقاد القمة في موعدها وفي مكانها. ومضى قائلاً إنه لا ينبغي الربط بينها وبين انعقاد القمة بأي أزمة مهما كانت حدتها، مؤكدا أهمية انعقاد القمة لما لها من أهمية وضرورة التزام الكل بها، وأعرب عن أمله في أن تكون هناك "أوسع وأعلى مشاركة". وتابع الأمين العام المساعد للشؤون السياسية أحمد بن حلي قائلاً إنه لا ينبغي ربط القمة بأزمة ما أو ظرف ما، موضحا أن القمة أصبح الكل مقتنعا بها ولابد أن تعقد بشكل دوري، معربا عن اعتقاده بأن القمة فرصة لتداول الرؤساء العرب في كيفية معالجة هذه الأزمات في ظل تعددها واستفحالها وان المكان المناسب للنظر فيها والبحث عن حلول لها هو اجتماع القادة العرب لمحاولة حلها ومعالجة ما هو متاح منها. ومن المنتظر أن تبدأ القمة العربية العشرين أولى فعالياتها في دمشق في الرابع والعشرين من آذار (مارس) المقبل، باجتماع على مستوى كبار المسؤولين، وسيعقبه اجتماع لوزراء الاقتصاد العرب، ثم اجتماع لوزراء الخارجية العرب، تمهيدا لعقد قمة الرؤساء والملوك، غير أنها هذه المرة وهي تتعرض لتحديات هائلة ربما تهدد انعقادها الدوري في دمشق، أو ينسف جدواها مبكراً حال انعقادها "بمن يحضر".