كم مرة حاولت الإفلات منك، لكنك مثل شهريار تهوى سماع النوادر، أو تحاول ان تتلهى بطرائف الأخبار حتى ولو كانت "حملة" تستهدفني، أو تحاول جعل "الشرف الرفيع" لازمة تتكرر على لسان المحللين الذي يهون تعذيبي.

في لحظة أنثوية أدرك أنني على هامش الجمل والمقالات، أو فاصلة داخل الكلمات المرصوصة وكأنها عقد من الرصاص يطوق رقاب مقاتلي الجبال أو ثوار القرن الماضي، فالذكر الذي أصبح "حملة إعلامية" بذاته لم يعد قادرا عن التحرير من زيف الصورة، أو تميز الصوت من صداه، فلا يسمع إلا تشويشا... لذلك فهو عاجز عن كتابة الغزل أو حفظه أو حتى إلقائه...

والذكر الذي كانت تخطفه نظرة أنثى فيعود مراهقا أصبح يفكر في زمن "الحملات الإعلامية" بحملة خطف أو تطهير للخصب، سواء بالاغتصاب أو حتى بتصفية كل الحنان الذي كانت تسكبه الأنثى من ثديها أو شفتيها.

ما أفهمه من زمن الافتراق يتجاوز السياسة... ويستقر في الوحدة التي استطاع السياسية رسمها حولي، فلا أجد سوى اصفرار الحقد الذي يريد البقاء وحيدا، فهو يملك مشروعه الذي يمكن أن يعيش مها كانت نوعية السياسة، وسواء أغرقنا أنفسنا بالتصريحات أو علقناها على جدران من الغربة، فالإعلام استطاع سرقة الحب والغضب، والحالات الإنسانية التي تشد الناس للحياة والبقاء.

فإذا أزعجتكم أو أزعجتني البقاء في الزوايا كي نجتر الأخبار والتعليقات، فنحن أيضا قادرون، وقادرات، على استرجاع الحب ابتداء من مجنون ليلى وانتهاء بنزار قباني، فحتى لو عجزنا عن حب الشعر القديم، فعلى الأقل يذكرنا أن هناك عشاقا بقوا في زمن الموت واستمروا رغم أنف السياسة. وإذا كانت الصورة اليوم سياسية بامتياز فلأن الافتراق فعل فعلته واغتصب الحالة الإنسانية فانتهت الساسة إلى الجفاف والوطنية إلى حالة إخبارية والعشق أصبح ابتذالا لخيال مريض يبتدع الفيديو كليب.

قبل الحملات الإعلامية السياسية، كان هناك إعلام أعاد الفصل إلى شكل غريب، فكانت هناك الحملات الغنائية، ثم جلسات الحوار التي لا تحمل سوى زعيق يعبر عن اختلاف الآراء... وفي النهاية ربما تأتي السياسة لتجعل من هذه الحملات تقطيع لثقافة كانت قادرة على احتواء الحب والحرب والجنس وحتى الشهادة.

لا استطيع التفكير لأنني ممنوعة من الحب والهدوء... ممنوعة من الغضب والانتقاد.. ممنوعة من تبادل المشاعر الإنسانية وسط "حملات" تريد فقط سيادة نفسها على عقلنا وقلوبنا وأجسادنا.