في قاعة جان ميرموز، في مدينة تولوز، يودع حشد تحلق حول زعيمة الحزب الاشتراكي سيغولين رويال، الحملة الانتخابية للبلديات. بيار كوهين، مرشح الحزب وائتلاف اليسار، يحصد تصفيقا مضاعفا، حين يسخر من جان لوك مودنك، خصمه الساركوزي، الذي نزع منذ أسابيع، من لوحات الإعلان في قلب عاصمة الجنوب الغربي الفرنسي، صور دعايته الانتخابية، إلى جانب (الرئيس الفرنسي نيكولا) ساركوزي الضاحك، لتحل محلها صور المرشح، وحيدا، متقدما مبنى الكابيتول في تولوز الوردية. الكابيتول، مقر دار البلدية، في متناول الاشتراكي. ومودنك، رئيس بلدية تولوز، حتى مساء غد، الدورة الأولى من البلديات، لم تستثنه حمى انتزاع ابتسامة ساركوزي الرئاسية، من ملصقات مرشحي حزبه «الإتحاد من أجل حركة شعبية». الكثيرون فعلوا ذلك، برهبة واستعجال من يغادر مركبا يوشك على الغرق. فالرئيس، الذي يغوص، منذ أسابيع ودون توقف، إلى قعر الاستطلاعات، لم يعد يغري المرشحين من حزبه، بالظهور بصحبته، حتى ولو على ملصق، بعد أن تدهورت شعبيته إلى ما دون الـ37 في المئة. وألغى كثيرون منهم، طلبات كانوا تقدموا بها إلى إدارة الحملة في باريس، لاصطحابه في أسواق مدنهم، لمصافحة الناخبين، بعدما أصبحت مجرد شدة على الأيدي مخاطرة انتخابية، كلفتها خسارة بعض الأصوات. خصوصا أن الفرنسيين باتوا يرون في نزيل الإليزيه، رجلاً يفقد رباطة جأشه بسهولة، وعند أول استفزاز، كما بينت ذلك شتائمه قبل أسبوعين، لزائر في المعرض الزراعي لباريس. ولم يعد سؤال الساعات الأخيرة، قبل توجه 44 مليون ناخب فرنسي، إلى صناديق الاقتراع: من سينتصر، ولكن ما هو مدى الانتصار الذي سيحققه اليسار الفرنسي في الانتخابات، خصوصا أن 86 في المئة من الناخبين، سيشـاركون فيـها، وهـي نسبة عالية جدا، ستضاعف من معاني النتائج في معسكري الهزيمة يمينا، واليسار انتصارا. وتتوقع الاستطلاعات تحقيق ائتلاف اليسار 46 في المئة من الأصوات، وحصول الساركوزيين على 40 في المئة. أما الوسط مع فرانسوا بايرو، فلن ينال حزبه «الحركة الديموقراطية» أكثر من 7 في المئة. وبعدما اختبرت التعايش، بين يسار حكومي مع ليونيل جوسبان ورئاسة جاك شيراك اليمينية، يقود انتصار اليسار المتوقع في البلديات فرنسا نحو تجربة إدارية وسياسية جديدة. وسيجعل مشهد ما بعد البلديات فرنسا محكومة «من فوق» في المركز، برئاسة ووزارة وبرلمان، يسيطر عليها حزب «الإتحاد من أجل حركة شعبية» الساركوزي، فيما يحكمها «من تحت ووفق مبدأ اللامركزية» اليسار.

مصادر
السفير (لبنان)