لم نصل إلى منطقة "الاحتراق" من قبل، فالاختلاف الذي بقي يولد الإبداع يضعنا اليوم أمام خيارات من الصعب وصفها بجمل قليلة، فمن الافتراق على شرعية المقاومة وصولا إلى الجدل الذي رافق التحضيرات لمؤتمر دمشق، ندفع يوميا ثمن "رفع" درجة تأهب الآراء التي نسقطها باتجاه المجتمع.

وأعترف اليوم أنني لم أواجه من قبل "تشويشا" أكبر مما حصل، فحتى في ذروة الهزيمة، أو خسارة معركة، سواء في ساحة حرية الأنثى، على "مساحة الوطن"، كان هناك على الأقل نقطة تخترق كل الأفكار وتشكل من جديد اهتماما يستقطب الحدث، فنعاود الكرة لأننا في الحياة ننظر باتجاه آمالنا، وربما مستقبلنا.

وأعترف أيضا أن "القضايا" التي مازلنا نربي الأجيال عليها هي في "مهب" تفتيت الثقافة، فلم تغدرنا "ثقافة المقاومة" ولم نستطع تطويع موجات "السلام" أو التسوية أو غيرها من المصطلحات.

وسط ما يطلق عليه البعض "عملية اصطفاف" أشعر أنني أتجاوز قلقي، وربما أحفر على جسدي عبارات نزقة، لأن الاختلاف لم يكن يوما غاية، والاختلاف يمكن أن يكون على الأفكار، بينما لا يحتمل الوطن كل هذا الجدل في مستقبله، إن لم نقل في وجوده.

عندما نصل إلى "استعراض" المخاطر، والاختلاف على تشخيص "العدو" الموجود في كل لحظة فإننا سنشكل هالة من "النزاع" حول أنفسنا، وفي رمادية نشكل سلسلة من الأفكار والتبؤات التي لا تزيدنا سوى توترا، لكن على ما يبدو أننا أعفينا أنفسنا على امتداد قرن كامل من تحقيق سؤال الهوية، فظهرنا اليوم وكأننا نبحث عن أنفسنا في جغرافية لا علاقة لها بنا.

لن أنسى أننا اليوم نستعيد "عيد المرأة" لكنه على ما يبدو يظهر في أعيننا وكأنه انعتاق من كل "الأعياد" القديمة، لأننا أصبحنا نقف على رابية لا نرى فيها سوى الحشود التي تحاصر الشرق الأوسط، أو الآراء التي تدفع بالمجتمع نحو تكريس "الافتراق"... فلا يجمعنا الوطن ولا تفرقنا الأنثى سواء بعيدها أو خارج مساحتها الخاصة...

أبقى أقدس الاختلاف الذي يجعلنا قادرين على الابداع لا على زرع المخاوف، الاختلاف حول حرية الابداع وليس على هوية الوطن ومستقبله.. أو على العدو الموجود والفارض نفسه بـ"محرقة" تلوى الأخرى في غزة والضفة وجنوب لبنان... وحروب لا تنتهي...

أقدس الاختلاف في تعميق الهوية وإخراج ثقافتنا من التراث الذي يقمعها... والاختلاف في أساليب البحث عن أنثى أجمل وبيئة قادرة على استيعاب الجميع... لكنني في النهاية لا أستطيع أن أرى الوطن إلا بالجميع... أرى الوطن بصراع لن يتوقف رغم زيارة رايس التي لم تظهر في يوم من الأيام كـ"أنثى" لأنها "ظل" المحرقة التي بدأها أولمرت ويبدو أنها تستهدف قبل المقاومين أرحام النساء وخصبهم....