ظهر موقع ديبكا الإسرائيلي في عام 2000 لكنه سرعان ما حقق انتشارا واضحا وعلى الأخص للأوساط الأمريكية المختصة بالشؤون الأمنية، فهذا الموقع الذي يتحدث البعض عن قربه من أجهزة الموساد ينشر "تقارير مثير" عن مصادر غالبا لا تذكر اسمها، وهو عندما يطالعنا اليوم عن "سيناريو" كامل للحرب في المنطقة ضد سورية وإيران وحزب الله، فإنه يتبع نمطا أصبح مألوفا بالنسبة لهذا الموقع، فـ"مصادرة المأذونة" تنتقل من لندن إلى واشنطن ووصولا إلى بغداد، وربما علينا أن تذكر بعض العناوين العريضة التي حملها في السابق، ونحاول القياس لما يقوم به:

- العراق يقوم بتدريب مجموعات اسامة بن لادن على استخدام الأسلحة البيولوجية والكيميائية.

- وحدات خاصة روسية مزودة بأحدث الأسلحة الأمريكية قد تتوجه إلى أفغانستان.

مثل هذه العناوين لا نجدها إلى في موقع ديبكا الذي يتحدث اليوم أيضا عن إطار عمل بين حماس وفتح، وسيناريو الحرب ضد سورية وحزب الله وإيران. وإذا كانت المشكلة في هذا الموقع هو أن جمهوره من الأمريكيين المهتمين بمعرفة "الشؤون الإرهابية والأمنية"، فإنه في نفس الوقت أصبح "مصدر الأمر الواقع" بعد أن أصبحت الأخبار العربية تنقل عنه بشكل يومي تقريبا.

عمليا فإن ظروف موقع ديبكا هي مثالية لوضع "المعلومات" في سياق شعبي حتى تصبح واقعا افتراضيا بالنسبة للمتعاملين مع الشأن الشرق أوسطي، أو "الإرهاب" المحصور اليوم أمريكيا في الشرق الأوسط، ورغم تضارب المعلومات حول هذا الموقع لكن المثير هو أمرين أساسيين:

الأول: أنه يتثير في كثير من الأحيان استياء الإعلاميين الإسرائيليين، لكن هذا الاستياء لا يحد من نشاطه، لأنه على ما يبدو متوافق مع النسق الإعلامي العام الذي تسعى إليه أجهزة الأمن الإسرائيلية. فهو "يفضح" أحيانا علاقة السنيورة بالموساد الإسرائيلي، وذلك ضمن معلومات تفصيلية لا تدفع الأجهزة الأمنية للاعتراض عليه!!!

الثاني: انه يظهر كمراقب "بلا حدود" على سياق المنظمات المستقلة، والسؤال لا يتعلق بمدى استقلاليته، بل أيضا بنوعية الأخبار الأمنية المكثفة التي يبثها، وهي طبعا ليست من نسج الخيال، إنما يتم تركيبها على شاكلة القصة والتقارير التي تخلط الافتراضي بالواقعي.

واللافت أن التحاليل السياسية العربية على وجه الخصوص تستند إلى المعلومات التي يقدمها، وهو أمر لا يدخل ضمن "الترويج" بل يعفي المراقبين أو المحللين من البحث الميداني ليس فقط عن المعلومات، بل عن ترابطها لترسم قصة خبرية يمكن الاستناد إليها في التحليل، وفي المقابل فإن المؤسسات الرسمية العربية لا تحاول أن تعيد "نسج" أجندتها الإعلامية لتستفيد من تجربة "ديبكا" التي على ما يبدو استفاد منها الرئيس جورج بوش عندما ربط العراق بتنظيم القاعدة رغم أن تقارير استخباراته كانت معاكسة تماما.