اعلنت وزارة العدل الاميركية، أمس، أنها أوقفت مهندساً أميركياً متقاعداً كان يعمل داخل منشآت عسكرية، بتهمة التجسس لمصلحة إسرائيل خلال الثمانينات، ونقل معلومات سرية عسكرية تشمل الترسانة النووية للولايات المتحدة، وطائراتها المقاتلة، وصواريخ دفاعها الجوي، وصفقات تسلحية سرية. وذكر ملف الدعوى العــامة ضد المواطــن الاميركي المولود في كونيكتيكت، بنعامي كاديش (84 عاماً)، الذي مثل أمام محكمة في مانهاتن أمس، إن هذا الاخير اعترف بأنه تجسس لصالح إسرائيل «بدافع مساعدتها»، خلال مقابلات أجراها معه مكتب التحقيقات الفدرالي «اف بي اي». وكان كاديش يعمل مهندسا ميكانيكيا في مركز الابحاث حول التسلح، التابع للجيش الاميركي في دوفر في نيوجرسي، في الفترة التي يتهم خلالها بالتجسس (1979 ـ 1985). ويعتقد أنه نقل صوراً عن ما بين 50 و100 ملف سري من مكتبة مركز دوفر، إلى عميل الحكومة الاسرائيلية ذاته الذي تعامل مع الجاسوس الاميركي جوناثان جاي بولارد، الذي يقضي حكما بالسجن مدى الحياة منذ العام ,1985 بتهمة التجسس لحساب إسرائيل. وقد ذكر الموقع الالكتروني لصحيفة «نيو جيرسي جويش»، أمس، أن العميل الاسرائيلي هو على الارجح يوسف ياغور، الذي استــدعته إسرائيل حين كان يعمل كمســتشار للشؤون العلمية في القنصلية الاسرائيلية في نيويورك، مع زميله الاسرائيلي أيــلان رافيد، في تشرين الثاني من العام ,1985 لحمـايتهما من أي مذكرة توقيف محتملة، على خلــفية التحقيقات في قضية بولارد. وتقول المحكمة إن المتهم، الذي لم يتلق في ما يبدو أموالاً مقابل تجسسه (باستثناء هدايا صغيرة ووجبات غذائية)، التقى «العمــيل الاسرائيلي» في إسرائيل في العام ,2004 واتصل به هاتفياً في 20 آذار الماضي، في أعقاب أول استدعاء من الـ«إف بي أي». وقال له «العميل» في الاتصال المسجّل: «لا تقل أي شيء... ماذا حدث قبل 25 عاماً؟ أنت لا تتذكر أي شيء». وفي اليوم التالي، نفى كاديش أمام المحققين أي اتصال له بـ«العميل». وذكرت «نيو جيرسي جويش»، إن كاديش، الذي نشأ في فلسطين قبل احتلالها، وعمل مع قوات «الهاغاناه»، ورّط نفسه بكذبه على المحققين، ما قطع عليه حقه بإسقاط الدعوى بمرور 10 أعوام على الفعل المنســوب إليه. وأشارت إلى أنه تعرف على ياغور خلال السبعينات، حين كان هذا الاخير يعمل لدى شركة حكومية إسرائيلية كانت تعرف باسم «مصانع حاملات الطائرات الاسرائيلية». في المقابل، نفــى مســؤول بــارز في وزارة الدفاع الاسرائيلية التهــمة، قائلاً: «أجد من الصعب تصــديق إننا سنجنّد جاسوساً أميركياً بعد قضية بولارد»، التي اعــترفت إســرائيل بها فــي الــعام ,1998 فيما نفــى متحــدث باســم وزارة الخارجية الاسرائيلية أي علم بالقضية. ومن شأن هذه القضية أن تظهر أن قضية الجاسوس بولارد، المحلل الاستخباراتي السابق لدى البحرية الاميركية، الذي اعترف بذنبه في العام ,1986 كانت أخطر مما أعلن في حينه على الداخل الاميركي.