«إكتشافات» أميركا النووية في العالم العربي والإسلامي لا نهاية لها كما يبدو، بعد باكستان (القنبلة النووية الإسلامية) والعراق (أسلحة الدمار الشامل) وإيران (تخصيب اليورانيوم لتصنيع قنابل جاء الآن دور سوريا. قالت إدارة بوش إنها «تعتقد» أن سوريا أقامت مفاعلاً نووياً بمساعدة من كوريا الشمالية، وأن هذا المفاعل جرى تدميره العام الماضي بواسطة سلاح الجو الإسرائيلي «قبل أن يبدأ العمل بوقت قصير»، هل هي إعادة لسيناريو التلفيق المنمق بشأن أسطورة أسلحة الدمار الشامل في العراق؟ لاحظ أولاً أن المسؤولين الأميركيين استخدموا بشأن اتهامهم لسوريا كلمة «نعتقد». بمعنى الظن أو التخمين أو الاشتباه، ما هو مبرر الاشتباه؟ تقول واشنطن إن لديها شريط فيديو عن المفاعل جرى تصويره قبل الهجمة الإسرائيلية، هل يثبت شريط الفيديو أن المفاعل ينتج فعلاً أسلحة نووية أم أنه للاستخدام السلمي؟ غاية ما يقوله المسؤولون الأميركيون للإجابة على هذا السؤال هو أن المفاعل السوري يشبه في «شكله» مفاعلاً لإنتاج أسلحة نووية في كوريا الشمالية، وهنا نستذكر مشهد وزير الخارجية الأميركي السابق كولين باول في مجلس الأمن الدولي. وقد حضر معه مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية آنذاك جورج تينيت يحمل أشرطة فيديو وصور أقمار صناعية ليثبتا لممثلي العالم أن لدى الولايات المتحدة «أدلة دامغة» على وجود أسلحة دمار شامل لدى عراق صدام، وحدث الغزو.. ليتحول إلى احتلال يبقى حتى اليوم دون أن تعثر القوات الأميركية على أي أثر في العراق لأي نوع من أسلحة الدمار الشامل. لكن لنفترض جدلاً أن لدى سوريا فعلاً مفاعلاً نووياً، ولنفترض أيضاً أن هذا المفاعل كان مصمماً لتصنيع قاذفات نووية من نوع أو آخر، ولنفترض ثالثاً أن لدى سوريا أيضاً صواريخ خاصة لحمل الرؤوس النووية، ولنتساءل: لماذا يحظر على دولة عربية أو إسلامية تملك هذا النوع من الأسلحة الفتاكة بينما تستثنى إسرائيل من هذا الحظر؟ لماذا التحرش الأميركي بالعراق ثم إيران ثم سوريا ـ وعلى أساس اشتباه ـ بينما تتستر واشنطن على تملك إسرائيل ترسانة نووية كاملة التجهيز تحوي فعلاً ـ لا اشتباهاً ـ نحو مئتي إلى ثلاثمئة من القاذفات النووية من إنتاج مفاعل ديمونا؟ قبل تفجيرات سبتمبر في الولايات المتحدة كانت واشنطن تمارس على باكستان ضغوطاً متصاعدة لحملها على تصفية برنامجها النووي التسليحي. ولكن ما إن انضمت باكستان بقيادة الجنرال مشرف إلى عضوية ائتلاف «الحرب الأميركية على الإرهاب» حتى توقفت واشنطن عن ممارسة الضغوط ـ إلى حين، وفي هذه الأثناء لم تكتف الولايات المتحدة بالسكوت على ترسانة الهند النووية بل أبرمت إدارة بوش اتفاقية مع نيودلهي تتلقى المنشأة النووية الهندية بموجبها دعماً فنياً أميركياً. هل نبالغ إذن إذا قلنا إن الولايات المتحدة هي العدو الاستراتيجي الأعظم للعالم العربي والإسلامي؟

مصادر
البيان (الإمارات العربية المتحدة)