اعتاد رئيس الاركان الخامس الراحل حاييم ليسكوف ان يقول انه يجب اخذ ساستنا جراً بآذانهم الى المقابر ليروى كم احتيج الى التضحية بحياة شابة لاقامة هذه الدولة. ربما أمل ان تصدع تجربة الاسى العميق للحظة جدار وسواس القوة الذي يعمي عيون الساسة، ويصرفهم عن حيلهم المعتادة للعمل على مصلحة الدولة.

منذ تكلم ليسكوف ما زال الجنود يسقطون. من اجل البقاء، ما زلنا نحتاج الى اجيال من الشبان يتطوعون لوحدات يخاطرون فيها بحياتهم كل يوم لسنين. بل عشرات الالاف من الشبان مستعدين الان ليعرضوا للخطر، الاعز من كل شيء سيغلبنا تصميم اعدائنا وسيقضى مصيرنا ان نتدهور من تنازل الى تنازل الى ان نثني كل ما بنى آباؤنا ونختفي.

بيد أن الشرط الضروري لذلك هو ان يتطوع اجيال جددٌ من الشبان، ينفتح العالم الواسع الساجي امامهم لخدمة الدولة. اي ان يتم الحفاظ على التكافل بيننا. ولا يوجد شيءٌ أشد هدماً للوحدة الاجتماعية من الفساد. في مجتمع يفشوا فيه وباء الفساد يعمل كل واحد لنفسه. كل واحد يحاول ان يحصل على اكبر قدر لبيته على حساب الاخرين. في دولة يراها مواطنوها فاسدة، سيوجد قلة فقط يكونون مستعدين للتغرير بحياتهم من اجلها.

لهذا السبب، حتى لو تبين بعد سنين ان اولمرت لم يأخذ لجيبه قط، وان جميع هذه البيوت الغالية قد اشتراها من ثمرة عمله، على رغم انه شغل طول السنين وظائف عامة، ما زالت تكفي الغيمة الثقيلة التي تقوم فوق رأسه للمس مساً شديداً بشعور التكافل.

اليوم وجهاز تطبيق القانون يصرف بثقل وبعد عن الحسم، تكفي الريب ليسأل أبناؤنا هل تستحق دولة، رئيس حكومتها يبقى فقط لأن اكثر اعضاء الكنيست يخافون قلقله السفينة لئلا يسقطوا عنها هم انفسهم، تضحيتهم.

وليس ايهود اولمرت هو الاول، بيد انه كان اسهل ان يغفر لارئيل شارون. رئيس الحكومة السابق بخلاف اولمرت عرض حياته للخطر وكاد يقتل في معركة، وتطوع ابناءه لاكثر الوحدات تعرضاً للخطر.

ربما ما زال يوجد قربان واحدٌ يملك اولمرت تقديمه وهو ان يستقيل ويتخلى الان من المنصب الرفيع الذي لا يمكنه ان يشغله اصلاً كما ينبغي في الظروف القائمة. وربما اذا تبين بعد سنة او سنتين ان كل الريب كانت باطلة، تذكر الجمهور فضل تركه وسمح له بالعودة الى مقدمة حياتنا العامة. وفي هذه الاثناء لن يسأل الالاف الشبان كيف يمكن الطلب منهم ان يعرضوا كل شيء للخطر وقادتنا يبدون على هذه الحال.

مصادر
معاريف (الدولة العبرية)