JPEG - 11.1 كيلوبايت

البعض يقول ان رجل الاعمال الاميركي كان يفضل "الكابتن" نتنياهو على كل اصدقائه الآخرين وربما يتمنى عودته الى رئاسة الوزراء. لكن زعيم "ليكود" لم يكن بحاجة الى هذا الدعم المخالف للقوانين لتأكده المسبق بان اولمرت ذاهب ذاهب لكثرة المصائب التي انهالت على رأسه دفعة واحدة.

اصلا نتنياهو محظوظ، والحظ وحده جعله عام 1993 اصغر واول رئيس للوزراء ينتخب بالاقتراع المباشر امام زعيم كفي لكن غير محظوظ هو شمعون بيريس. وعندما هُزم هزيمة نكراء على يد ايهود باراك عام 1996 قيل انه خرج الى الابد من الحياة السياسية لكنه عاد وزيرا للخارجية بدلا من "الضائع" موشي ايرينز.

وعندما انسحب آرييل شارون من تكتل "ليكود" ليؤلف مع عمير بيرتس حزب "كاديما" الوسطي، بدا "ليكود" مفككا هشا ولن تقوم له قائمة بعد ذلك. وقيل يومها ان "حصل ليكود على 18 – 19 مقعدا في الكنيست المقبلة سيكون ذلك انجازا لنتنياهو".... واليوم استطلاعات الرأي ترجّح فوز هذا الحزب وحده باكثر من 40 مقعدا في حال اجراء انتخابات برلمانية مبكرة.

سر قوة "ليكود" في استطلاعات الرأي الحالية ليس في "شطارة" نتنياهو ولا في نقاوة نوابه وقادته، بل لان الفاسدين انتقلوا جميعا الى "كاديما" وصارت اسماؤهم في الحضيض بعد دخول شارون الغيبوبة: اولمرت، ابرهام هيرشزون، حاييم رامون، اومري شارون و... "كاديما" انهار قبل الاوان، ولم يترك بصمة في اي مجال. “ليكود" ربح ايضا من خيبة امل الاسرائيليين من خطة الحزب الجديد للانسحاب الاحادي الذي شق الطريق امام سيطرة "حماس" على غزة وايصال صواريخها الى عسقلان. وربح ايضا من الفشل في الحرب على لبنان. وربما لن يحتاج التكتل القديم الى انتخابات مبكرة توصله الى قيادة الحكومة، لان هذا الامر ممكن بالانقسام المحتمل لـ"كاديما" وتحالف جناحه المتشدد مع "ليكود" ومع الاحزاب الصغيرة لتأليف حكومة من داخل الكنيست الحالية وبلا انتخابات.

الطريق بات مفتوحا امام عودة نتنياهو الى السلطة. ومع اقتراب هذه العودة نسترجع عملية السلام المنحوسة ذكرياتها المرة مع هذا الرجل المسكون بحادثة قتل اخيه يوني في عملية عنتيبي الى درجة تظن انه مستنفر دائم لقتل جميع الفلسطينيين والعرب. فهو الذي هيأ الاجواء لقتل اسحق رابين بتعصبه وتشجيعه للتطرف، وهو الذي قضى على بذرة اوسلو باستخدامه سياسة العصا الغليظة ضد الفلسطينيين في الوقت الذي كانت المؤسسة السياسية والعسكرية الفلسطينية في ذروة استسلامها للسلام.

واليوم هو الذي يذكّر بان اول عمل قام به عندما فاز برئاسة الحكومة للمرة الاولى، الغاء "وديعة رابين" التي تعهد فيها باعادة هضبة الجولان بكاملها الى سوريا، ويتعهد بان اول عمل سيقوم به عندما يتولى الحكومة مرة جديدة هو الغاء "وديعة اولمرت" الجديدة للسوريين.

عن جريدة النهار.