تحليلات كثيرة ومعلومات يتم تداولها حول مسألة "التمثيل" الدبلوماسي بين بيروت ودمشق، فالشرط الدولي بدأ ينتقل نحو الترتيبات وعلى الأخص أن فرنسا "مهتمة" على "المستوى الرئاسي" بهذا الموضوع، وبالطبع فإن التعامل مع هذا الموضوع بدأ يأخذ أبعادا في مراجعة العلاقة التي يفترض البعض أنها تسير باتجاه واحد، فالتوازن السياسي بين سورية ولبنان ربما لا تشكله فقط مسألة "التمثيل" الدبلوماسي، فهناك عامل عربي ودولي قبل أي حديث عن "علاقة ليس فيها احتواء".

في مسار العلاقات تبدو "قضية الاحتواء" لبنانية بالدرجة الأولى، لأن المساحة المتوفرة سياسيا مفتوحة داخل لبنان على احتمالات متعددة، فحتى في زمن "الوجود" السوري في لبنان، لم يكن العامل الوحيد العلاقة ما بين دمشق وبيروت، فحتى اتفاق الطائف واليوم الدوحة كان يحوي غطاء عربيا أحيانا ودوليا أحيانا أخرى، ويبدو خلط "الاحتواء" و "السيادة" بعملية "التمثيل" الدبلوماسي يحتاج النظر إلى ثلاث أمور أساسية:

- الأول أن العلاقات الإقليمية عموما، وليس فقط ما يربط سورية ولبنان، متشابكة مع كافة الأزمات الموجودة في المنطقة، ومن يتذكر على سبيل المثال بداية الحرب الأهلية اللبنانية يدرك أن الصراع كان ممتدا إلى عمق العلاقات في المنطقة إضافة لكونه اقتتالا بين المليشيات في لبنان.

- الثاني أن مسألة السيادة لا يمكن أن تناقش في ظل البحث عن توازن العلاقة مع دمشق فقط، فالسيادة شأن يجب أن يحسم داخليا فقط قبل الحديث عن دور سوري أو سعودي أو أمريكي.

- الثالث أن مفهوم العلاقات إقليميا أيضا مازال محكوما أيضا بالصراع العربي – الإسرائيلي حتى مع وجود مسارات التسوية وبعض الاتفاقيات التي تم إبرامها سابقا. فتوازن العلاقات ليس محصورا فقط بموضوع دمشق – بيروت، وهذا الأمر اتضح بشكل أكبر منذ احتلال العراق، وقبلها في عملية "تحرير" الكويت، وحتى في سورية فإن البحث التاريخي وحتى المعاصر يوضح أن علاقاتها مع كل جيرانها يحكمها "المسار الاستراتيجي" لهذا الصراع.

المشكلة اليوم ليست في "الترحيب" بالمرحلة الجديدة للعلاقات بين البلدين، لأن المنطقة ككل تعيش حالات من التناقض في ظل صراع حاد للمصالح الدولية، وربما تبدو لبنان نقطة التقاء أساسية في هذا الموضوع لظروف جغرافيتها – السياسية، فهذا "الجيوبولتيك موجود في كل دول المنطقة لكنه في لبنان يخضع لظرف خاص رسمته الجغرافية وربما التاريخ منذ انهيار الدولة العثمانية، وربما تبدو الرغبة الفرنسية اليوم في رؤية هذا "التمثيل" مشابهة في خلق "لبنان الكبير" بداية القرن الماضي، لأنها اليوم تشاهد "امتداد" التاريخ رغم أن مفهوم الدولة في المنطقة تعقد وتراكب مع كافة الظروف التي واكبت مراحل الاستقلال. وفي النهاية فإن المشكلة لا تبدو في "التمثيل" بل في طبيعة التوازن الإقليمي الذي لا يمكن أن نقول عنه "مستقر" حتى ولو خفت الضغوط الأمريكية.